عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

كيف يرى طلاب الجامعات أمناء المكتبات؟ هل تستطيع التعامل مع الحقيقة؟

نُـشر بواسطة هيام حايك on 08/02/2018 12:24:14 ص


bigstock-Happy-Man-In-The-Library-81840854_ym7wur-2.jpgهل نستطيع التعامل مع الحقيقة؟ إذا لم تكن قد قرأت تقرير التقدم المحرز في محو الأمية المعلوماتية لعام 2010، فيحب عليك فعل ذلك، التقرير جزء من مشروع محو الأمية المعلوماتية والذي يستقصي استراتيجيات البحث عن المعلومات لدي طلاب الجامعات وكيفية قيام طلاب أقسام المكتبات والمعلومات بتقييم استخدام المعلومات في العصر الرقمي والصعوبات التي يواجهونها في هذه العملية.

يشتمل التقرير على نتائج الاستطلاع الذي أجاب عليه 8.353 من طلاب الجامعات في 25 جامعة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، والذين أفادوا بأنهم يحصلون على المعلومات كما هي من مصادر الويب ومصادر المكتبة ومن ثم يقيمونها عندما تكون بهدف الاستخدام للعمل والدراسة، أما في حال الاستخدام الشخصي فيكون التقييم أقل. كما أفاد معظم المجيبين أنهم يذهبون إلى الأصدقاء والعائلة عند طلب المساعدة في تقييم المعلومات للاستخدام الشخصي. وفي حال كانت المعلومات للاستخدام البحثي فإنهم بالطبع يذهبون إلى المشرفين الأكاديميين والمدربين عند تقييم المعلومات. وأفاد المستجيبون باستخدام ذخيرة من تقنيات البحث. كما أشار التقرير إلى أن البحث عن المعلومات عملية شاقة ومرهقة لطلاب الجامعات، ولكننا نراهم يطلبون المساعدة أولا من المعلمين، وزملاء الدراسة، والأصدقاء وليس من أمناء المكتبات، مما يعنى أن أمناء المكتبات ليسوا الملاذ الأول عند طلب المساعدة.

حقائق تدعو لليقظة والمراجعة

هناك بعض الحقائق التي ينبغي أن تحفزنا جميعا. عند طلب المساعدة في عملية البحث، من المفترض أن يعتمد الطلاب على أمناء المكتبات في معظم الأحيان، سواء كانوا يقومون بإجراء البحوث للدورات الدراسية أو للاستخدام الشخصي. ولكن بدلا من ذلك، تظهر نتائج الدراسة الاستقصائية في السنوات الأخيرة أن:

  • الطلاب يستعينون بأمناء المكتبات أقل كثيرا مما ذكروا في نتائج الدراسة الاستقصائية لعام 2009
  • في تقييم الموارد، عدد قليل من الطلاب يطلبون مساعدة أمناء المكتبات في المكتبات (11% (.
  • عند البحث عن المعلومات لتلبية الاحتياجات الشخصية: "70٪ من الطلاب في كثير من الأحيان تحول إلى الشبكات الاجتماعية، مثل الفيسبوك. . . في حياتهم اليومية ".

 وفي نهاية المطاف، يقدم واضعو التقارير سلسلة من التوصيات، قد يكون من أهمها أنه لابد لأمناء المكتبات أن يقدموا للطلاب أذانا صاغية. كما علبهم إعادة التفكير الجاد بشأن تدخلاتهم لمساعدة الطلاب، هذا وفي نفس الوقت لابد للمعلمين أن يكون لهم تدخلاتهم وأن يكونوا عونا لأمناء المكتبات للعمل على تأطير عملية بحث ناجحة خلال بحث الطلاب عن المصادر.

المصادر في مقابل عملية البحث

 يركز أمناء المكتبات على المصادر أكثر من التركيز على تدريس عملية البحث نفسها، وهذه النتائج تكمل تلك التي ذكرها موقع Ithaka S+R، في عام 2013، والتي تنص على أن الباحثين الجامعيين يعتمدون بشكل أقل وأقل على خدمات المكتبات وأمناء المكتبات وأكثر على موارد محددة على الإنترنت. هذا يجعلنا نتساءل كيف يرى معظم طلاب الجامعات أمناء المكتبات. هل هم كيان غير مرئي داخل مكتباتهم وأقسامهم الأكاديمية؟ ما الدور الذي سيؤديه المكتبيون الأكاديميون في حياة الطلاب وكذلك أعضاء هيئة التدريس الذين ينظرون إلى المكتبة على أنها أقل من شريك؟ وفي هذا يقول أمين المكتبة الجامعية جيفري ج. ترزيسياك في جامعة ماكماستر في أونتاريو إنه يعتقد أن "أمناء المكتبات فقدوا جمهورهم بالفعل. . . ومن المرجح ألا يعودوا أبدا".

كلماته القاتمة هذه ينبغي أن تكون صرخة تحذيرية لجميع أمناء المكتبات الجامعية وكليات المكتبات والمعلومات.

تغييرات يمكننا تبنيها

 قد يكون هناك حلول لهذه الأخبار القاتمة. وفيما يلي بعض المقترحات:

  • إنهاء الفصل بين بعض كليات المكتبات والمعلومات والمكتبات في مؤسساتهم. وبدلا من ذلك، يجب على كليات المكتبات والمعلومات أن تتشارك مع مكتبات المؤسسات لتشكيل مختبرات التعلم.
  • يجب على الأساتذة والمكتبيين والطلاب العمل معا لخلق نماذج جديدة من الخدمة يتم تقييمها وتعديلها.
  • الاستعاضة عن "التعليمات الببليوغرافية" بالتسليم متعدد الأقنية (شخصيا، عبر الإنترنت، عند الحاجة)
  • منح طلاب المكتبات والمعلومات تعلم أقل "موضوع في الأسبوع" حول الموارد والتركيز أكثر على العملية والتفكير النقدي، وسير العمل. المسألة ليست مجرد "خمس قواعد بيانات للعثور على المواد" ولكنها الشبكات الاجتماعية وتدفق المعلومات البديلة كذلك.
  • زیادة قیمة شبکة التعلم الشخصي الخاصة بالطلاب -ربما یکون لدیھم ما لا نعرفه نحن.
  • ضرورة استخدام الفيسبوك وغيرها من تيارات المعلومات لمواكبة الطلاب والخريجين لتعزيز تعلمهم وتقاسم التغذية الراجعة في عملية البحث.
  • توسيع برامج الاتصال، وتشجيع انخراط أمناء المكتبات مع أعضاء هيئة التدريس. وهذا يجب أن يكون في برامج التعليم التي تقدمها الكليات وحيث من المهم إعداد الطلبة لهذا، فإن هؤلاء المكتبيين جزءا لا يتجزأ من المؤسسة الثقافية وهم يحتاجون أيضا مهارات أخرى محددة تركز على الاتصالات، والانضباط، وأساليب البحث والدعم.
  • اجعل بناء المكتبة مكانا لطيفا يوفر الدعم والتقنية والمكان الملهم للطلاب
  • توفير كليات علم المكتبات والمعلومات الدورات الدراسية المخصصة للتخطيط والتنفيذ وتقييم ما يحدث داخل مكتباتنا.

بالغالب، نحن بحاجة إلى التعامل مع هذه الحقائق. ولعل الحلول المذكورة أعلاه ستحركنا بوضوح في الاتجاه الصحيح. وعندئذ فقط سوف يتجنب المكتبات أمناء المكتبات البقاء قابعين في الخلفية وسيكون باستطاعتهم خلق حضور قوي لهم بطرق قد تفاجئ طلابنا وأعضاء هيئة التدريس لدينا.

التراجع والتفكير خارج الدائرة

dims.jpg

ما الذي يمنع العديد من المكتبات من زيادة مشاركة المجتمع والخدمات التي تركز على المستخدمين. هل يرجع السبب إلى أن هناك تركيز مستمر على المجموعات على حساب المستخدمين، وعدم وجود تركيز على المستقبل من قبل المسؤولين، أم عدم وعي الجمهور، والارتباك حول كيفية المضي قدما في المشهد الذي يبدو جديدا ومخيفا. والذي يجعلنا نتساءل عن خدمات المكتبة في العصر الرقمي"، لعله من الجيد الاطلاع على تقرير الدراسة التي قامت بها  (Pew Research Center's Internet and American Life Project)والتي تسلط الضوء على ما يريده المستفيدون من المكتبة. وهو يلخص النتائج التي خلصت إليها دراسة استقصائية تسأل حول ماهية خدمات المكتبة الحالية وحسب رؤية هؤلاء الذين تجاوزوا سن السادسة عشرة وما هي الخدمات الجديدة التي يودون رؤيتها. مثل هذه الدراسات مطلوبة للقراءة من قبل الجميع وخاصة من يقومون بالمشاركة في التخطيط الاستراتيجي وطويل المدى. وهي عبارة عن دعوة للعمل من أجل إعادة تقييم محتوى المقررات الدراسية الأساسية والاختيارية بحيث يكون مهنيو المكتبات على استعداد أفضل للانخراط ضمن القوى العاملة وبناء البرامج والخدمات التي تلبي احتياجات المستفيدين. وفيما يتعلق بالتقنية، فالكثيرون يودون رؤية المزيد من الخدمات التي تتم بدعم من التطبيقات التقنية، أشار نحو 60-70 في المئة من المستطلعين إلى أنهم سيكونون سعداء باستخدام هذه التقنيات المبتكرة وغيرها. هذه صفقة كبيرة، وهذه الخدمات تستحق النقاش تماما. وتلاحظ الدراسة أيضا أن الناس يستخدمون موقع المكتبة للبحث في الكتالوج والعثور على المعلومات الأساسية للمكتبة، حتى مع عدم وجود تعزيز على شبكة الإنترنت المكتبة. "ولكن الأمر الصادم عندما تجد أحد المستخدمين يكتب "لم أكن أعرف حتى أن لديهم موقع على شبكة الإنترنت". أين ترون المشكلة هنا؟

 الوصول إلى خدماتنا

 من السهل التركيز على الناس الذين يستخدمون خدماتنا باستمرار، أولئك الذين يستعيرون المواد والذين يحضرون البرامج، وهذا جيد ومع ذلك لابد أن تكون هناك الخطوة التالية والتي قد يكون من المناسب تسميتها "مشاركة المجتمع الراديكالي"، حيث تكمن قوتنا في علاقاتنا مع المجتمع والعلاقات التي نبنيها مع عملائنا. وينبغي أن نركز عليها وأن ندفع بالتفكير في كيفية تطوير برامجنا وخدماتنا في المستقبل

"نحن بحاجة إلى تغيير مفهوم المكتبة كمكان مفيد وهادئ - المكتبة مفعمة بالحياة، لكن الكثير من الناس في المجتمع لا يعرفون هذا. كما أن الاستفادة من احتياجات المجتمع والمصالح ذات أهمية قصوى للمكتبات، والتفاعل النشط مع المواطنين والشركات والمنظمات غير الربحية، وغيرها من الكيانات سوف يسفر عن مستقبل واعد. لذا، افتح الأبواب للخبراء والمبدعين المحليين وشجع مشاركتهم.

المطلوب... أكثر من التعليم

4444-5.jpg

 مساحات المكتبة التقليدية تدعم استهلاك المعرفة من خلال توفير إمكانية الوصول إلى وسائل الإعلام، ولكن كيف يكون الحال لو قامت المكتبة بدعم الإنتاج، والاتصال، وتبادل المعرفة من خلال توفير الوصول إلى الأدوات والتعليم. "وهذا يجسد التفكير خارج المجموعات إلى مساحة المكتبة التي تعزز الإبداع والتعلم التعاوني.

وهذا ما أشار اليه دانيال بينك  Daniel Pinkفي كتابه عقل كامل جديد A whole new mind والذي يتحدث فيه عن التركيز على الإبداع والتعاطف، وكيف أن أولئك الذين يعتمدون في تفكيرهم على الدماغ الأيمن سوف يحكمون هذا القرن".

وأعتقد أن هذه هي العقلية التي نبحث عنها. هناك مقولة يتم تداولها في بعض المجتمعات والتي نري أنها مخيفة رغم جمال ظاهرها، حيث تقول: "إذا كنت تريد أن تعلم الناس كيفية عمل الاشياء، فكن مدرسا."

 هذا ليس بالتأكيد الفكر والعقلية التي نريد الخروج بها من كليات علم المكتبات والمعلومات أو التي نوجه بها مكتباتنا. بل ينبغي أن نكون قادرين على القول: "نحن نعلم، ونحن نطور مهارات التعلم المستقلة، ونحن مصدر إلهام، وأكثر من ذلك بكثير!"

ولكن، إذا كنا نستطيع تعليم طلابنا هذه الأشياء الجديدة، ولكنهم عندما يدخلون مكان العمل لا يحركون ساكنا ولا يبدون أي همة للتغيير، فإن ذلك يعنى أن مهاراتهم سوف تؤول في نهاية المطاف إلى مكب النفايات.

لماذا لا نستطيع الانتظار

 في هذا المناخ من التغير السريع والميزانيات الضيقة، لا يمكننا أن نأخذ ستة أو اثني عشر شهرا لتشكيل لجنة وكتابة جداول الأعمال وتسجيل محاضر والمزيد من الاجتماعات، على أمناء المكتبات اتخاذ قرارات جيدة وسريعة على أساس الأدلة والخبرة، والصورة الكبيرة للمشهد.

نقطة أخرى لابد من النظر فيها، وهي إنه وبالرغم من أننا ما زلنا نسمع عن عدد من المؤسسات غارقة في الخلل وانعدام التفكير إلى الأمام، إلا أن هذا لم يعد القاعدة، حيث المهنة ككل تعاني قليلا من هذا. على سبيل المثال لو سألنا، لماذا يستخدم بعض البائعين الذين نعمل معهم نفس أنظمة الترخيص القديمة؟ سيقولون إنها آمنة!! قد تكون بالفعل أمنة ولكن لا يمكن الاستمرار فيها إذا كانت تقوم بتعطيل عملنا وتدفعنا إلى الأمام. لم يعد هناك ذرائع للانتظار، وعلينا التساؤل حول كيفية إمكاننا القيام بتغيير اللعبة، وكيف يمكننا التغلب على هذه القضايا؟ قد يتبادر إلى الذهن فرق عمل سريعة مخولة لدفع أي حواجز على الطريق وحلول يتبعها إنجاز سريع للأمور. هذا يعمل ولكن سيعمل بشكل أفضل إذا كانت الإدارة على متن هذا الفريق. في الواقع "فهم العقل الجماعي للمنظمة مشكلة معقدة. فإذا كنت تستطيع أن تفهم أين أنت ولديك فكرة عامة عن الاتجاه الذي تريد أن تذهب إليه، يمكنك تقاسم تلك الرؤية مع موظفيك، ومحاولة جعلهم يؤمنون بتلك الرؤية، ومن ثم أنت ثم تحتاج إلى دعمهم والخروج من طريقهم."

وأخيرا، ربما حان الوقت للوصول إلى جذور المشكلة، والتي تتمحور في مجموعة العقول التي تركز على الماضي، وليس على المستقبل.