عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

محو الأمية المعلوماتية: مخرجات التعليم العالي ومتطلبات الحصول على وظيفة

نُـشر بواسطة هيام حايك on 10/05/2015 01:46:00 م

job-seeker-banner

المعلومات لبنة أساسية للمجتمعات الديمقراطية، فهي تلعب دورا كبيرا في تشكيل العلاقات بين الأفراد والمجتمعات وتؤثر  تأثيرا قويا على سلوكهم. كما أن الطرق التي يتم فيها البحث عن المعلومات واكتشافها والوصول إليها واستردادها وتحليلها وإدارتها والحفاظ عليها عوامل رئيسية في كيفية تعاطي الأفراد مع أعمالهم، وتطوير حياتهم المهنية وتأديتهم لأدوارهم كمواطنين مطّلعين على العالم الأوسع. ومن أجل تحقيق الاستفادة الكاملة من العلاقات المعقدة مع المعلومات نراهم بحاجة إلى تطوير القدرات التي تتصل باكتساب هذه المعرفة، وهي ما يشار إليها أحيانا بمحو الأمية المعلوماتية (IL).

مفهوم محو الأمية المعلوماتية (IL) يمكن أن ينطبق على جميع السياقات التي يتطور من خلالها أفراد المجتمع، سواء كان ذلك في مجال التعليم (على جميع المستويات، ويمكن القول في وقت مبكر من المرحلة الابتدائية)، والبحوث، والعمالة أو أي شكل من أشكال الأنشطة التي يتم ممارستها على مدار الحياة اليومية. على المستوى التقليدي، لطالما كانت محو الأمية المعلوماتية ذات أهمية خاصة لأمناء المكتبات وبعض الأكاديميين والذين غالبا ما يكونوا مسئولين عن تدريسها ولا سيما في مرحلة التعليم العالي. مما لا شك فيه أن اليوم هناك مجموعة واسعة من الفئات المهنية قد بدأت تدرك وتعي أهمية امتلاك المعلومات والقدرة على التعامل معها وهذه الفئات لم تعتد تقتصر على أمناء المكتبات، ولكن أيضا المدرسين والمدربين ومديري البيانات وخبراء المعلومات والباحثين والهيئات المهنية وهيئات الاعتماد وأرباب العمل والنقابات العمالية، وصانعي السياسات الحكومية والقطاعات غير الربحية.

نتناول في هذا الموضوع دراسة قامت بإجرائها منظمة InformAll بهدف التعرف على أهمية محو الأمية المعلوماتية كسمة قابلة للتحرك والانتقال من بيئة التعليم العالي إلى بيئة العمل المهني. كما تقدم الدراسة تحليلا لآراء وتصورات مجموعة من المتخصصين الذين يتصدرون واجهة التعليم العالي بالإضافة إلى آراء الخبراء المطلعين على بيئة العمل وفرص التشغيل في قطاعات السوق المختلفة ولاسيما أولئك العاملين في الخدمات المهنية، والهيئات المهنية وجهات الاعتماد وأصحاب العمل وممثلي الهيئات المتخصصة ذات الصلة بالعمل والمهارات.

وقد أشارت نتائج هذه الدراسة إلى أن:

  • غالبا ما يتم النظر إلى محو الأمية المعلوماتية كعنصر ضمني لسمات أكثر وضوحا، بحيث يصبح من الصعب إدراكها ككفاءة وكيان قائم بذاته، ولكنها ملازمة أو مرتبطة ارتباطا وثيقا بالكفاءات الأخرى التي يتم إدراكها على نطاق واسع، مثل المهارات التحليلية ومهارات حل المشكلة.
  • بالنسبة لبعض المهن، القدرة على الاستفادة من المعلومات والبيانات المتطورة هو أمر ضروري لتحقيق الكفاءة المهنية والنجاح؛ في مثل هذه المجالات، هناك توقعات قوية بأن الذين يدخلون هذه المهنة سوف يتم تجهيزهم بمهارات استخراج المعلومات والمعرفة المناسبة بكيفية تحقيق الاستفادة القصوى.
  • البعض من مناطق العمل تتطلب معرفة كبيرة وقدرة على التلاعب في المعلومات؛ وهنا قد يتم النظر إلى مكونات معينة من محو الأمية المعلوماتية كجزء أساسي للمساهمة في تحقيق المعايير المهنية.
  • غالبا ما يجد الخريجون صعوبة في معرفة تطبيق لمهارات محو الأمية المعلوماتية والتي اكتسبوها في سياق التعليم العالي في البيئات المهنية أو لتطورهم الوظيفي. كما أن الصعوبات التي يواجهها هؤلاء الأفراد مدعاة للقلق؛ وبالتالي، يجب على الجامعات وأرباب العمل الوصول إلى إيجاد صورة مشتركة تتناول تعزيز كيفية استخدام مهارات محو الأمية المعلوماتية.
  • هناك إجماع كبير بأن محو الأمية المعلوماتية كمجموعة من السمات المترابطة يمكن الاستفادة منها على نطاق أوسع في حال تم النظر إليها على أنها ليست حزمة من المصطلحات، من خلال شرح ما تعنيه محو الأمية المعلوماتية وتوضيح كل المهارات والكفاءات والقدرات على حدة، مع الإشارة إلى مهارات معينة ضمن هذه الحزمة قد يتطلبها قطاع أو تخصص ما أكثر من غيرها من المهارات الأخرى.
  • من وجهة نظر أخرى، فإن توفير رؤية مقنعة حول مدي أهمية ارتباط محو الأمية المعلوماتية بالمفاهيم العامة مثل التوظيف والتخرج قد يوفر صورة واضحة للجامعات وأرباب العمل للنظر في أدوار كل منهما وتسليط الضوء على ضرورة التكاملية كلاعب أساسي في تطوير التدريب، وبالتالي التوصل إلى مذكرة تفاهميه تبين دور كل من المجموعتين والجهود الخاصة بكل منهما لضمان الموظفين الأفضل في المستقبل.

resume-computer-2 

محو الأمية المعلوماتية والتوظيف

مصطلح "محو الأمية المعلوماتية" غير معروف على نطاق واسع في إعدادات التوظيف. وقد أشار العديد من المستطلعين بعدم وجوده كبند ضمن متطلبات التوظيف. والأهم من ذلك أن الكثير منهم أشار إلى أن عملية الاستفادة من المعلومات ومعرفة الاستخدام الأمثل لها لا تتواجد كمجوعة من الصفات المدركة و المؤطرة بشكل واضح . على سبيل المثال، لجنة المملكة المتحدة للتوظيف والمهارات (UKCES) ليست على علم إذا ما كان أرباب العمل يعبرون بصورة واضحة عن حاجتهم إلى مهارات محو الأمية المعلوماتية أو إذا ما كانت تأخذها في الاعتبار عند التوظيف - على الرغم من أنها قد تعترف ضمنيا بغياب الكفاءات المعلوماتية، وهناك الكثير من المسوحات والدراسات الرئيسية التي تناولت العلاقة ما بين محو الأمية المعلوماتية وفرص التوظيف مثال:

  • مسح مهارات أصحاب العمل (2013): الذي يتناول المهارات بما في ذلك محو الأمية بشكل عام وحل المشكلات، إلا أنه لا يتم الإشارة بشكل واضح ومحدد إلى الكفاءات المتعلقة بمحو الأمية المعلوماتية.
  • اتحاد الصناعة البريطانية (CBI) والذي يعتبر هيئة وطنية تمثل أرباب العمل الرئيسية، إلا أنه لم يلمس يوما ما اهتمام الأعضاء بمحو الأمية المعلوماتية ولا يتم التطرق أثناء نقاش الأعضاء أسئلة حول القضايا المتعلقة IL بمحو الأمية المعلوماتية وهذا يتوافق مع تصريحات أرباب العمل والتي لا تعبر عن حاجتهم لمحو الأمية المعلوماتية IL. فرص العمل مصدر قلق كبير لاتحاد الصناعة البريطانية  (CBI)ولكن الاستخدامات العملية للمعلمات لا تظهر ضمن هذا القلق. كما هو الحال مع لجنة التوظيف والمهارات بالمملكة المتحدة UKCES والتي قامت في عام 2013، ببذل جهود كبيرة لربط المفهوم العام لفرص العمل والسمات المرتبطة بمحو الأمية المعلوماتية ومع ذلك، العديد من العناصر الأساسية كانت مفقودة، مثل التحليل النقدي لمصادر المعلومات وإنشاء المعلومات.
  • دراسة مستقبل العمل: تقدم هذه الدراسة صورة مقطعية للعوامل الرئيسية التي تقود اتجاهات العمل في المستقبل، وسلسلة من السيناريوهات للتنمية طويلة الأجل في بيئة العمل. تشير هذه الدراسة إلى أهمية الرقمنة والبيانات الكبيرة، ولكن من منظور تقني؛ كما تحتوي هذه الوثيقة بشكل عام على تعريف المهارات ذات الصلة بالمعلومات والمعرفة العملية.
  • الصورة كانت أكثر دقة فيما يتعلق بتوظيف الأفراد من حملة الدكتوراه. حيث أن تقرير اتحاد الجامعات الأوروبية (EUA) يتضمن قائمة من الصفات التي تم تحديدها من قبل أرباب العمل كعناصر مهمة لاستقطاب وتوظيف حملة الدكتوراه، حيث كان هناك اعتراف صريح بالكفاءات المتعلقة بالمعلومات - لكنها كانت تحتل مرتبة أقل بكثير من غيرها، مثل الكفاءة الفنية والأصالة / الإبداع.

محو الأمية المعلوماتية وموقعها من متطلبات فرص العمل

cpd_banner_e

على الرغم من أن محو الأمية المعلوماتية وكما رأينا لا تظهر كمجموعة متميزة وشاملة من الصفات في نظر معظم الذين استهدفهم التقرير، إلا أن هناك إقرار بأن هناك جوانب منها يمكن أن تكون من العناصر المهمة لمجموعة من الكفاءات المتوقعة للعاملين في قطاعات معينة. هذا بالإضافة إلى أن بعض مستشاري التوظيف رأوا أن محو الأمية المعلوماتية يمكن أن تكون عاملا حاسما للعديد من الصناعات مثل النشر والمحاسبة والخدمات المالية والمعارف المرتبطة بالمعالجة المتطورة للمعلومات. وبالتالي قد يتوقع أرباب العمل أن يكون العاملون في هذه القطاعات لديهم قدر من الكفاءات التي تتعلق بمحو الأمية المعلوماتية، وعلى هذا الأساس يمكن أن يتم تعزيز المهارات ذات الصلة كجزء من التطوير المهني المُستمـــر CPD  الخاص بهم وبما ينسجم مع التغيرات في المشهد الرقمي التي أصبح لها تأثير واضح على محو الأمية المعلوماتية. وبشكل أكثر تحديدا، كشفت المناقشات الفردية مع أرباب العمل أن مدى القدرة على إصدار الأحكام السليمة حول المعلومات المتعلقة ببيئة العمل والتي قد يشار إليها أحيانا باسم "فطنة المعلومات" تحتل مكانة بارزة في الخبرات المرتبطة بالأدوار المهنية المختلفة. وقد قدم أحد المحاورين رؤية ثاقبة حول فلسفة ونهج شركاتهم في قطاع الهندسة واهتمامها بامتلاك من يتقدم للعمل لمهارات استخدام المعلومات والاستفادة القصوى منها وذلك بناءً على تجارب سابقة أثبتت أن محو الأمية المعلوماتية تدعم تحقيق مستويات عالية من الخبرة.

مخاوف بشأن استخدام المعلومات ونقل المعرفة العملية

أبرز التقرير الكثير من المخاوف حول ما إذا كانت الجامعات تقوم بما يكفي لتزويد الخريجين بالمعرفة العملية المناسبة. كما أشار أحد مستشاري التوظيف أن بعض القائمين على استقطاب خريجين الدراسات العليا يظهرون ولاء وتأييد للكفاءات الرقمية دون الخوض فيما إذا كان هذا يشكل حقا جزءا لا يتجزأ من المعرفة المكتسبة من قبل الخريجين. كما بينت العديد من المصادر إلى أنه بحلول نهاية الدراسة، العديد من الخريجين لا يتقن التحليل النقدي للمعلومات وفهم طبيعة مصادر المعلومات، أو حتى معرفة المفاهيم الإحصائية الأساسية. وقد تكون لديهم القدرة على الحصول على المعلومات السطحية والتي لا تعتمد على مصادر موثوقة وقد ينجذب إليها المستهلكون خصوصا إذا تم عرض هذه المعلومات بطريقة جذابة، ولكنها تبقى في النهاية تحتاج إلى التمحيص والتدقيق.

مما لا شك فيه أن الطلاب يحتاجون وقبل بدء التعليم الجامعي إلى اكتساب عقلية تعزز نهجا أكثر توجها نحو المعلومات الإحصائية والتحقق من صحة البيانات؛ كما من المهم أن يدرك المعلمين أهمية تشجيع طلاب المدارس على الاستعداد لتحدي الافتراضات، بما في ذلك الافتراضات التي يتم مشاركتها على نطاق واسع.