library management & Higher Education blog Naseej Academy Naseej Academy Send Mail

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

مساحات الصناع في التعليم: نهج تربوي من أجل المستقبل

نُـشر بواسطة هيام حايك on 15/04/2019 08:28:39 ص

5cbcbd7625dad

التعليم هو أحد الاستثمارات الأكثر إنتاجية التي يمكن للدول من خلالها تمكين  أفرادها ومجتمعاتها، ولكن أي تعليم هذا الذي يمكن أن نستثمر فيه ؟ وأي تعليم نريد لكي نخرج وكما يقولون من عنق الزجاجة ؟ هذا إذا كنا بالفعل في عنق الزجاجة!!! ليس من الضروري أن نكون على معرفة تامة بالإجابات ولكن الأكثر ضرورة وكما يقول ألبرت أينشتاين المهم هو " ألا نتوقف عن السؤال".

من المهم في هذه المرحلة، ومن أجل إحداث التغيير، أن نعي حقيقة أننا في مدارسنا وجامعاتنا، نحن لا نتعامل مع صفحات بيضاء من العقول، بل مع عقول تشكّلت في سياق نظام تعليمي تقليدي، والمطلوب الجرأة والتحرر من القيود المسبقة وكل ما يكبّل التفكير الحر. وذلك بالدرجة الأولي يحتاج إلى عملية مجتمعية وليست مدرسية، التعليم الذي نحن بصدده هو نوع من التعليم الذي يطلِق العقل وينمّي التفكير ويركّز على التفكير الناقد ويدفع بطلبتنا للانخراط مع المجتمع والتعلم من خلاله والممارسة بشغف والانفتاح على التجارب الحياتية، وإثارة التساؤلات التي تؤدي إلى المعرفة وخلق التعلم من قلب المجتمع وحيث يحدث التعلُم من خلال التجارب و الأسئلة و اللعب والمجاورات والممارسات و العمل على المشروعات و التعلُم المُتداخل الرابط بين الموضوعات المختلفة. هذا النهج يأخذ طريقه بجدية من خلال ما بات يعرف بمساحات الصناع.

مساحات الصناع Makerspace كبيئة للتعلم

 

 

مصطلح الصناع (Makers) لا يقتصر على فئة معينة من المجتمع بل هي للكل، الأفراد المخترعين والتقنيين المحترفين والمصممين و الحرفيين و الهواة من محبيDIY. من مميزات مساحات الصناع التركيز على التعليم والعمل مجتمعين معا والتركيز كذلك على ربط الحرفة مع التقنية بعد أن كان كل منها لفترة من الزمن يسير في طريق مختلف. لذلك يرى البعض أن عبارة الصانع خرجت من ارتباطها التقليدي المرتبط بالحرفي التقليدي إلى معنى أوسع وأشمل لتصبح جزء من المنظومة التعليمية. مساحات الصناع أو ما يعرف اليوم بالميكرسبيس Makerspace هي بيئة تعليمية تعاونية وإبداعية مع أهداف تعليمية متغيرة ومرنة. يمكن للطلاب الذين يمتلكون المهارات والمواهب المتنوعة أن يجتمعوا معاً لاستخدام المواد والتعلم من خلال استخدامها، بالإضافة إلى تطوير المشاريع الإبداعية. وتعتمد هذه البيئة على إفساح المجال للسؤال والتجربة والخروج عن المناهج والامتحانات وتبادل الأدوار والعمل بحرية وجرأة.

 ذلك هو التعلّم الذي يحدث في مساحات التعلم الحر والذاتي والذي يخلق بيئة مواتية للتعليم الشمولي الموصول باحتياجات المجتمع. كذلك تعمل الأنشطة التفاعلية المصممة بعناية على إشراك الطلاب في حل المشكلات والتفكير الإبداعي والنقدي والتعلم الريادي؛ فهي تعكس المشاكل الواقعية، ومبادئ التصميم المهمة، وهي مفيدة في إشراك تفكير الطلاب للتفكير في التحديات المستقبلية الكبرى.

 مناهج التعلم الأساسية في بيئة مساحات الصناع:

بالإضافة إلى تشجيع التعلم من خلال الأنشطة العملية، جوهر التعليم في الميكرسبيس يركز بشكل خاص على إعادة تقييم أدوار الطلاب والميسرين، وحيث يكون المتعلم في قلب العملية التعليمية، فهو يطرح الأسئلة ويجرب ويطور الأفكار بدلا من حشوه بالمعلومات والمعرفة. فيما يلي نقدم نظرة عامة حول أساليب التعليم الشائعة في بيئة مساحات الصناع.

 أولا: التعلم القائم على الاستقصاء Inquiry Based Learning

07b67715af33e725884da7c7073fd11c

يبدأ التعلم القائم على الاستفسار والاستقصاء بالأسئلة المطروحة، بدلاً من الحقائق المعطاة. يتم تشجيع المتعلمين على تطوير الأسئلة الخاصة بهم والنظر في المشاريع والتجارب والاستكشافات التي يمكن أن تساعدهم في الوصول إلى الاستنتاجات، وخلق الحلول و/أو نقل الأفكار، وذلك من خلال:

بناء المفهوم : يتم تعليم الطلاب المفهوم، ثم يتم طرح سؤال وإعطاء تجربة / مشروع / نشاط من شأنه أن يقودهم إلى تعلم هذا المفهوم ويوطد معارفهم الجديدة.

بنية العمل : الميسر يطرح سؤالًا ويحدد أطر للتجارب والمشروع أو التحدي أو مجال التحقيق، ثم يستجيب المتعلمون ويبدؤون في التجربة وملاحظة السلوك وتسجيل التغييرات والتأثيرات.

 التوجيه: الميسر يقوم فقط بطرح الأسئلة، أو توسيع رؤية نطاق المشاريع، ويكون الطلاب هم المسؤولين عن تصميم مشروع و / أو تجربة، وذلك لاستكشاف السؤال أو التحدي. مثال: قد يسأل الميسر ببساطة: "ما هي الطرق التي يمكن أن نستخدمها لجعل هذه المواد تتحول إلى نوع من الفن؟" سيقوم المتعلمون حينها بالتجريب وبناء تجربة تعتمد التَّنْكَرَة Tinkeringمن خلال خيارات اختيار المواد والتحدي لخلق الفن الميسر قد يقترح النهج أو التصاميم الممكنة أو تقديم أمثلة للإلهام، لكنه في نفس الوقت لا يُقصد تكرارها حرفياً.

فتح الخيارات: يبتكر الطلاب أسئلتهم مشاريعهم وتجاربهم وهم قادرون على التقييم، وصياغة الاستنتاجات على سبيل المثال: يتم اختيار المواد من بين المواد المتاحة مع دعوة مفتوحة (رغم أنها لا تزال موجهة قليلا) للاستكشاف واكتشاف، مثل "ما هو ممكن مع هذه المواد؟ ما أنواع الأشياء التي يمكن أن تقوم بها؟، ولكن لا يتم عرض أمثلة محددة في البداية، كما أن المواد نفسها تعمل بمثابة مصدر إلهام وتحدي لما هو ممكن. ومع تقدم أعمال الترقيع والعمل، تبرز أمثلة على جميع أنواع المشاريع بشكل طبيعي طوال العملية، بدلاً من حثها أو تقديمها على وجه التحديد من قبل المُيسِّر. تعمل الاستكشافات والمشروعات القائمة على الاستقصاء على مزج أشكال متعددة من الاستفسار.

 ثانياً: التعلم القائم على المشاريع project-based learning (PBL)

side_a_image_04_cropped

يركز التعلم القائم على المشاريع (PBL) على تيسير تجارب تعليمية قوية وذات مغزى من خلال العمل في المشروع والسياق الذي توفره المشاريع للتعلم. وفقا لمؤسسة Edutopia، فإن المفاتيح الخمسة للتعليم القائم على المشاريع هي:

  1. ربط المشروع بالبيئة الواقعية: ابدأ بمشكلة أو حاجة أو فرصة حقيقية في المجتمع واعمل على ترسيخ التعلم من خلال الأسئلة.
  2. بناء مشاريع يكون التعلم هو جوهرها.: في المدارس المشاريع والمعايير يمكن أن تتعايش بسهولة، حيث تُرسي المشاريع المنهج وتمكن الطلاب من تطبيق وممارسة معارفهم.

 هيكلية تشاركية لنجاح الطلاب: التعاون يساعد الطلاب على تطوير الأدوار والمسؤوليات والعمليات، وتعليمهم كيفية استخدام بعضهم البعض كموارد.

 تسهيل التعلم في بيئة يحركها الطلاب: قدم الموضوع بطريقة تعزز حب الاستطلاع، مما يسمح للطلاب بالبحث عن إجاباتهم الخاصة أو إنشاء مزيد من الأسئلة. خصص وقتًا للتفكير واجعل الطلاب يتتبعون تقدمهم الخاص.

  1. تضمين التقييم طوال المشروع: نظرًا لأن المشروعات يمكن أن تمتد لأسابيع، يمكنك بناء أهداف التعلم المصغرة لتقييمها، وليس فقط من قبل المعلم ولكن أيضًا من قِبل الطلاب أنفسهم والمجموعة ككل.

 على الرغم من أن برنامج PBL يركز بشكل طبيعي على المشروعات، إلا أنه يتم استكماله بشكل جيد من خلال النهج الذي تركز على العملية، مثل التشغيل والاستكشاف والترقيع، حيث لا يكون إنشاء منتج نهائي هدفًا. وعلى الرغم من أن المناهج الدراسية في PBL تميل إلى التركيز على مواقف العالم الحقيقي كمصدر إلهام للمشاريع، فإن المشاريع التي تعتمد على الاهتمامات الفردية يمكن أن توفر أيضًا خبرات تعلم قيمة.

 ثالثاً: الترقيع Tinkering

Makers

جوهر فلسفة الترقيع هو الأنشطة الاستكشافية المرحة والممتعة التي تتم من خلال الاستفسار والاستكشاف، والنماذج، ووفقا لكتاب Exploratorium The Art of Tinkering، تتضمن عملية الترقيع المبادئ التالية:

  • الارتياح في العمل وليس المعرفة ( لأنك ستتعرف على أشياء جديدة)

  • الإسراع في اعتماد النماذج الأولية

  • التوازن بين العمل الذاتي والتعاوني.

  • استخدم مواد مألوفة بطرق غير مألوفة.

  • التعبير عن الأفكار عبر البناء.

  • إعادة النظر في الأفكار وتكرارها.

  • ضع نفسك في مواقف فوضوية.

  • البحث عن أمثلة في العالم الحقيقي في كل مكان.

 أضف إلى ذلك، قد لخصت ميتشل ريسنيك Mitchel Resnick من معهد ماساتشوستس للتقنية. الدروس الأساسية التي تعلموها من تصميم السياقات الخاصة بالتنكرة فيما يلي : 

  • التأكيد على العملية أكثر من المنتج.

  • وضع الموضوعات، وليس التحديات.

  • تسليط الضوء على أمثلة متنوعة.

  • تشجيع التواصل مع الناس وليس فقط المواد.

  • طرح الأسئلة بدلا من إعطاء إجابات.

  • الجمع بين العمق مع العودة إلى الوراء

 التفكير التصميمي Design Thinking

content_designthinking

يشير مصطلح التفكير التصميمي إلى الطرائق والعمليات المستخدمَة لبحث المشاكل الغامضة، واكتساب المعلومات، وتحليل المعارف، وطرح الحلول، في مجالَي التصميم والتخطيط. التفكير التصميمي مثل عمليات التصميم والهندسة الأخرى، غالباً ما يركز على المراحل والعملية التي يتم من خلالها إنشاء الحل. يشتمل التفكير التصميم على العديد من الأساليب، والتي تشتمل على التعاطف، التعرف، التفاكر، النموذج، والاختبار.

رغم ذلك، يتم وضع أهمية قصوى على حقيقة التفكير التصميمي هو المنهجية التي تركز على الإنسان. فوفقًا لدارسة جامعة ستانفورد، فإن المبادئ الأساسية للتفكير التصميمي تتمثل فيما يلي:

تتمحور حول الإنسان: الاستجابة للاحتياجات البشرية وردود فعل المستخدمين.

تأخذ بالاعتبار العملية: يجب أن تضع في اعتبارها ليس فقط ما يجري ولكن أيضا العملية التي تم استخدمها لجعل الأشياء تعمل، مع الاهتمام بكيفية تحسين هذه العملية.

ثقافة النمذجة: إيلاء الاهتمام لتجربة الأشياء وتكرار التجربة بسرعة على أساس ما يتم تعلمه في هذه العملية.

الانحياز إلى العمل: كن مؤيدًا لتجربة الأشياء أثناء مناقشة النتائج الممكنة.

العرض بدلا من الكلام: عبر عن الأفكار بصريا (رسم، النماذج الأولية، رواية القصص الرقمية)،

التعاون اللامحدود: يمكن أن تساهم مشاركة كل خطوة في العملية في إبراز نقاط قوة أعضاء الفريق الفردية وزيادة مهارات المجموعة ككل، فضلا عن تسهيل الجمع بين الناس الذين يمتلكون مجموعة من المهارات والخلقيات المختلفة إلى حد كبير.

في التعليم الإبداعي، خاصة مع المشروعات التي تستجيب لحاجة المجتمع، يمكن دمج التفكير التصميمي في المراحل الأولى. ذلك يمنح الشباب فرصة ممارسة تقنيات المراقبة والتقويم الخاصة بهم، وكشف الرؤى، واستخلاص نتائجهم، وإطلاق الأفكار والاحتمالات.