عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

مشاريع الرقمنة فضاءات جديدة للأرشيفات المؤسسية -الجزء الثاني

نُـشر بواسطة هيام حايك on 05/07/2018 01:33:55 م

 Digitisation-video-banner-crop (1)

في عام 2015 قامت لجنة نظم المعلومات المشتركة البريطانية والمعروفة بـ JISC، بالتعاون مع ProQuest وبتكليف من معهد أكسفورد للإنترنت بإجراء دراسة حول تأثير المجموعات الرقمية على الباحثين الأكاديميين العاملين في مجال العلوم الإنسانية. وقد سلطت هذه الدراسة الضوء على تأثير هذه الموارد على الباحثين الذين استخدموها خلال العقد الأخير منذ إطلاقها. أشارت هذه الدراسة أن رقمنة المواد المحفوظة لمدي سنوات في أشكال مادية يصعب الوصول إليها بسهولة، واتاحتها لجمهور الباحثين، يخلق مجموعات خاصة مذهلة، كما يتيح للباحثين فرصة استعراض النصوص واستكشافها وفحصها في أي وقت ومن أي مكان. وقد كنا في الجزء الأول من هذه التدوينة قد تطرقنا إلى دور الجهات الأكاديمية والجمعيات العلمية في تسهيل مهمة الوصول إلى هذه المحفوظات، نستكمل هنا العقبات التي تواجه الوصول إليها ومن ثم الجهود التي بذلت لجعل المحفوظات المؤسسية متاحة وتأثير الوصول الرقمي إلى المحفوظات التاريخية

 العقبات التي تواجه التعليم والتعلم

أولاً: الخروج عن السياق  Decontextualization

عندما يتعلق الأمر بإدخال المصادر الأولية في الفصل الدراسي، فإن أعضاء هيئة التدريس والمدرسين بالجامعة يقتصرون على المصادر الأساسية التي أعيد نشرها على الإنترنت أو في مجموعات محررة أو مختارات. من خلال تجريد المواد من سياقها التاريخي، قد يسيء الطلاب التفسير أو استخلاص استنتاجات غير كاملة من المصادر الأساسية المتاحة لهم.

ثانياً: خنق الابتكار

 بدون الوصول إلى المجموعة الكاملة من المواد الموجودة في مجموعات الأرشيف، يتم منع الطلاب من متابعة المزيد من الأبحاث الثاقبة للبحوث التي تتجاوز التحليل النصي التقليدي.

ثالثاً: ثبات الطرق

 نظرًا لأن مجموعات الأرشيف تحتوي على حسابات أولية للتاريخ، فهي في جوهرها أكثر عمقًا من ملف PDF ثابت. والذي لا يؤدي إلى تقويض قدرة المدرب على تجربة طرق التدريس الديناميكية وحسب، بل يؤدي كذلك إلى انخفاض المشاركة من المتعلمين.

إذا كان الطلاب الجامعيون قادرين على إجراء أبحاث ابتكارية وتاريخية باستخدام تلك الأرشيفات الرقمية، فلن يتم إخراجها من سياقها ولكن بدلاً من ذلك يمكن استخدامها بالكامل. لذا إذا كانت المشكلة تكمن في الطبيعة المادية للمحفوظات، فلماذا لم ترقمها المؤسسات؟!

 في القسم التالي، سنكتشف السبب في أن الجمعيات العلمية لم تتمكن بعد من اخراج مجموعاتها عبر الإنترنت.

الكفاح لجعل المحفوظات المؤسسية متاحة

على الرغم من أن الجمعيات والجمعيات العلمية تتشارك في الرغبة في جعل محفوظاتها متاحة، إلا أن الحقائق الملموسة قد أوقفت التقدم على هذا الصعيد.

فيما يلي بعض التحديات التي تواجه هذه المؤسسات في تمكين الوصول إلى مجموعات المصدر الأصلية واكتشافها.

  • محدودية الموارد المالية

 عملية الرقمنة مكلفة وتستغرق وقتا طويلا، وتعتمد على معدات المسح ذات التقنية العالية ومتابعة التطور التقني المتطور، لذا فإن العديد من هذه المؤسسات التاريخية لا تملك التمويل ولا الخبرة المحددة اللازمة لتنفيذ مثل هذه العمليات المكثفة.

  • الحفاظ على الوثائق الأصلية

غالباً ما تكون المواد الأرشيفية هشة، وقد تم التغلب عليها بالفعل من خلال الوقت والمعالجة المادية. تشعر المؤسسات بالقلق بشأن كيفية الحفاظ على هذه الوثائق الأصلية في إطار الخطوات الصارمة اللازمة لتنفيذ عملية الرقمنة.

  • الحفاظ على النظام الأصلي

 في الأرشيفات المادية، يتم الحفاظ على السياق التاريخي بعناية من خلال أنظمة الملفات والصناديق ووحدات التخزين الأخرى. في البيئة الرقمية، يعد العمل على استنساخ هذه الطريقة أكثر تعقيدًا وتعقيدًا.

  • القدرات التقنية

الوصول والاكتشاف لا يعنى مجرد رقمنة الأرشيفات. يجب إجراء عملية مكثفة مسبقاً لجرد الأرشيفات، ويجب تنفيذ المزيد من الأنشطة المعقدة بعد ذلك من أجل تطوير منصة قادرة على استضافتها. علاوة على ذلك، بدون وضع علامات ضرورية وبيانات وصفية لكل سجل، لن تكون هناك إمكانية للعثور على المجموعات أو البحث عنها.

خطوات عملية لتلبية الاحتياجات

 لقد أدى تزايد التنافس في المشهد الأكاديمي إلى إضفاء طابع الاستعجالية على جهود الرقمنة لمجموعات الأرشيف - ليس بالنسبة للمؤسسات نفسها وحسب، ولكن كذلك للباحثين الذين يعتمدون على مجموعات المصادر الأولية السياقية لرفع مستوى الأبحاث، ولأمناء المكتبات الذين يمكنهم الوصول إليها.

والآن، بدأت المجتمعات والجمعيات العلمية في تكوين شراكات رقمية للرقمنة خارج منظمتها، والاستفادة من الموارد والتقنية اللازمة لضمان استمرار اكتشاف مجموعاتها والحفاظ عليها.

إذن، كيف تنتقل مجموعات الأرشيف المؤسسي إلى الإتاحة على مستوي عالمي؟

  1. الجرد: بمجرد أن يتم ترسيخ الشراكة، يتم البدء بعملية الجرد الفردي لجميع الموارد، بما يضمن الوصول إلى جميع المواد وتحديد تلك التي ستحتاج إلى الإصلاح.
  2. استعادة المواد والحفاظ عليها: عملية استعادة دقيقة لا تسمح بمسح المواد التالفة وحسب، ولكن كذلك بتحسين حالة المصدر الأصلي. تعتبر هذه الخطوة حاسمة في الأداء الرقمي عالي الجودة والحفاظ المستمر على المادة المادية.
  3. المسح الضوئي والرقمنة: يتم مسح الصور عالية الدقة ويتم التأكد من إمكانية التعرف على الحروف البصرية في النص المكتوب بخط اليد للتمكن من اكتشافه في المستقبل على النظام الأساسي. كما يتم تضمين البيانات الوصفية، بما في ذلك الرؤوس والأسماء والأماكن والتواريخ، يدويًا وإرفاقها بالكتالوجات الموجودة أو العثور على مساعدات لتحسين البحث.
  4. .الحفاظ على الترتيب الأصلي: يتم وضع علامة على كل جزء من المحتوى بالمجلد المحدد ، والمربع ، والمجموعة التي جاءت منها ، مع الحفاظ على التسلسل الهرمي الأصلي وهيكل الأرشيف.
  5. تمكين الوصول والاكتشاف: يتم توفير كل أرشيف متميز عن طريق الوصول إلى المكتبة المؤسسية حتى يتمكن الباحثون في جميع أنحاء العالم من دمج المجموعات في الأبحاث اليومية. يمكنك الحصول على مزيد من إمكانيات الوصول إلى المحتوى في المستودع الخاص بك من خلال العمل مع شريك، ويساعدك في تحسين الوصول الإلكتروني إلى هذه الموارد

 تأثير الوصول الرقمي إلى المحفوظات التاريخية

لا تمثل رقمنة مجموعات الأرشيفات التاريخية حلاً مستدامًا للحفظ المستمر فحسب، بل تمثل كذلك فرصة للمكتبات من أجل تمكين الوصول إلى بُعد جديد تم اضافته مؤخرًا في السجل العلمي بطريقة تسهل الوصول إليه وترفع من قيمة مخرجات البحث والتعلم.

فيما يلي عدد قليل من أهم المساهمات التي سيحققها الوصول الرقمي إلى الأرشيف المؤسسي على المجتمع الدراسي بأكمله:

الحفاظ على الأدلة التاريخية

إن رقمنة محفوظات مجتمعنا هي استصلاح تاريخنا. من خلال عملية الحفظ الشاملة، تستطيع المجتمعات جرد أرشيفاتها وتعقب القطع المفقودة واستعادة المواد التالفة وضمان جمعها بالكامل. إن أخذ هذه الأدلة التاريخية عبر الإنترنت يضمن تأثيرها المؤسسي على الأجيال القادمة

تمكين التعليم والتعلم

يتيح الوصول إلى مجموعات الأرشيف الكاملة لأعضاء هيئة التدريس والمعلمين إدخال السياق التاريخي مرة أخرى في الفصل الدراسي، والتأثير على مشاركة الطلاب ونتائجهم.

أبحاث متميزة 

لن تحل المحفوظات الرقمية محل طرق المعلومات التقليدية، بل ستضيف إليها؛ لقد قاد كلاهما إلى إجابات جديدة، والأهم من ذلك، عن أسئلة جديدة. من خلال رقمنة المصادر الأصلية وتنشيطها، لذا يستطيع الباحثون الاستفادة من السياق التاريخي الأساسي في سياق كل بحث لتسريع الاكتشاف، ومتابعة الاستفسارات الأصلية، ورفع مستوى الابتكار في المؤسسات في جميع أنحاء العالم.

إضفاء التميز على مجموعات المكتبة

بالنسبة للطلاب وأعضاء هيئة التدريس والجمهور الخارجي، نتحمل المكتبات مسؤولية رقمنة الموارد وإتاحتها للعالم.

ومع زيادة عدد المحفوظات التاريخية، تكتسب المكتبات منصة مميزة لتمكين الوصول إلى مجموعات غير مستكشفة من قبل، وتمكين اكتشاف مواد المصدر الأساسي المؤثرة، ورفع نتائج الطلاب والبحث، ودعم الأهداف الأكثر إلحاحًا في جامعاتهم.