عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

ما قبل الانتقال إلى نظام إدارة المكتبة الجديد: مشروع تنظيف البيانات

نُـشر بواسطة هيام حايك on 21/11/2016 12:39:40 م

 library1.jpg

هل حان الوقت لاستبدال نظام المكتبة المتكاملة (ILS)؟ معظم مزودي نطم إدارة المكتبات يعتقدون أن الوقت قد حان الآن. ولكن ما هو الوقت المناسب بالنسبة لنا، وكيف لنا أن نعرف إذا كنا مستعدين أم لا؟ ما هي المهام والتحضيرات التي نحن بحاجة للقيام بها في المكتبة لاتخاذ القرار باستبدال ILS؟ هذه هي الأسئلة التي نحن بحاجة للإجابة عليها قبل أخذ قرار استبدال نظام إدارة المكتبة.

كما أشرنا في مقال سابق، أنظمة إدارة المكتبات عانت فترة ركود طويلة قبل عام 2007 والذي شهد بداية التفكير نحو إدخال تحسينات على الأنظمة السابقة، كما أشرنا إلى أن عام 2012 هو نقطة التحول في وظائف هذه النظم. وانطلاقا من هذا كان لابد للمكتبات التي تعمل على أنظمة قبل نقطة التحول التفكير باستبدال نظم إدارة المكتبات التي تعمل عليها وخاصة تلك التي لم تعد تلبى المتطلبات التي أحدثتها ثورة الإنترنت والمواد الرقمية التي أصبحت جزء حيويا من مقتنيات المكتبة.

عندما يحين وقت التفكير في استبدال نظام ILS لدينا، فمن المنطقي التفكير بأن البديل لابد أن يكون نظام إدارة المكتبات من الجيل التالي ومن المنطقي أيضا البحث عن مزودي النظم الذين لهم سمعة جيدة في هذا المجال ومن يستطيعون الدعم والمتابعة والقيام بمهام التدريب، ولكن في هذه الحالة، غالبا ما يكون حجم الوعود التي يقدمها المنتجون والمزودون أكبر بكثير مما تقدمه أنظمتها فعلياً.

الانتقال إلى نظام إدارة المكتبة الجديد

الانتقال من نظام إلى آخر عملية تستغرق وقتا طويلا والتي قد تتسبب بفقدان البيانات والوظائف الأساسية. فالخطوات المطلوبة لعملية الانتقال وترحيل البيانات سوف تختلف تبعا للنظام الذي تستخدمه والنظام الجديد الذي قد اخترت الانتقال إليه، هناك العديد من الأشياء التي يمكنك القيام بها لجعل عملية الانتقال أكثر سلاسة مثل:

التفكير  في مزود النظام لترحيل البيانات

ترحيل البيانات أحد الخطوات التي يمكن لمزود النظام أن يساعد حفا فيها، حيث العديد من المزودين لديهم خبرة في ترحيل البيانات لمجموعة متنوعة من نظم ILS المختلفة فالاستعانة بهم تمكنهم من مساعدتك خلال المشاكل المحتملة التي قد تواجهها مع النظام الخاص بك. من المهم أن تسأل المزودين إذا كانوا قد قاموا بالفعل بترحيل البيانات من النظام الحالي قبل أن تلتزم معهم بعقد الانتقال، كما من الممكن الاتصال بالمكتبات الأخرى الذين انتقلت إلى النظام الخاص بك للحصول على مساهماتهم في المشاكل المحتملة.

الهجرة إلى النظام الجديد فرصة لبداية جديدة. أي مشاكل مع السجلات القديمة، أي تناقضات، حانت الفرصة لحلها مما يجعلها أكثر اتساقا وأكثر سهولة في عملية النقل.

إزالة البيانات غير الضرورية

المزيد من البيانات يعني المزيد من المشاكل المحتملة وقد يزيد أيضا التكاليف. يمكنك تقليل كمية البيانات التي تريد ترحيلها من خلال العديد من الإجراءات مثل: إزالة المواد التي لم تعد صالحة في مجموعتك، وإزالة سجلات المستخدم التي لم تعد نشطة، وإزالة العناصر القديمة التي قد لا تكون لها سجلات؛ فذلك يجعلك تقضي وقتا أقل للتحقق من وجود أخطاء. تطهير حسابات المستخدمين القديمة يقلل من النفقات العامة على البيانات.

الغرامات هي أحد العناصر التي تستحق بعض المناقشات. في كثير من الأحيان الغرامات، أو على الأقل التفاصيل الدقيقة، من الصعب ترحيلها من نظام إلى آخر. إذا كنت لا تستطيع أن تمحو الغرامات لأسباب تتعلق بالسياسات فيمكنك النظر في خيارات أخرى. بعض المكتبات تضع بيانات الغرامات في جداول إكسل، وتحتفظ به.

تحقق من حقول البيانات من أجل التناسق

وغالبا ما تعاني فهارس المكتبة من التضارب في الحقول المستخدمة لإدخال المعلومات، مما يتسبب في ارتباك حول معلومات المواد وخلق مشاكل في ترحيل حقول البيانات. لذا ينبغي التأكيد على أن أي خطة للانتقال بحاجة إلى إدخال المعلومات باستمرار لتجنب أخصاء الترحيل في وقت لاحق.

القيام بالاختبار الأول للترحيل

هذه فكرة جيدة لعدة أسباب، ولكن عندما يتعلق الأمر بالبيانات الخاصة بك، القيام باختبار عملية الترحيل سوف تمكنك من رؤية ما يحدث على المعلومات الخاصة بك في النظام الجديد وإجراء تغييرات قبل أن تصبح ملزما باستكمال العمل.

وضع خطة لترحيل البيانات

ترحيل البيانات والتي قد تبدو سهلة للبعض يمكنها أن تعطل العمليات وتهدد وظائف الأعمال الحاسمة والعلاقات. ومع ذلك، يمكن لمؤسسات ترحيا وتهجير البيانات بنجاح في كل وقت.

ينصح مارك تيتر Mark Tatter، الرئيس التنفيذي للتقنية (CTO) في مجموعة الأنظمة المتقدمة في دنفر بالخطوات التالية للمساعدة في انتقال البيانات الخاصة بك بشكل سليم وحماية البيانات أثناء الترحيل:

1.       فهم واختيار وتحديد البيانات التي سيتم ترحيلها: في البداية اعرف ما هي البيانات التي تقوم بترحيلها، وما هو الشكل الحالي لها والشكل الذي سوف تحتاج إلى اتخاذها عند وصولها إلى النظام الجديد.

2.       الاستخراج والتنظيف: للتحويل من المهم تحديد البيانات المكررة. قم بتجميع جميع البيانات التي فيها مشاكل. فالكل متفق على أن ترحيل بيانات فرصة لتنظيف البيانات.

3.       نقل البيانات بطريقة منتظمة: قم بتحديد سياسات ترحيل البيانات. على سبيل المثال، تخصيص ساعات الترحيل ليلا حيث استخدام الشبكة يكون منخفضا وحيث لا يحدث تتداخل مع المشروع الخاص بك.

4.       الاختبار والتحقق من صحة البيانات: اختبار البيانات قبل ترحليها خطوة مهمة للتأكد من أنها صحيحة، وبالتنسيق المتوقع. دون الاختبار والتحقق من صحة البيانات التي تم ترحيلها، لا يمكنك أن تكون واثقا من سلامتها.

5.       مراجعة وتوثيق عملية الترحيل: الامتثال التنظيمي يتطلب منك توثيق كل مرحلة من مراحل عملية ترحيل البيانات. من المهم المحافظة على نسخة واضحة للمراجعة تبين من الذي فعل وما البيانات التي تم نقلها ومتى.

  اكتشفت أمناء المكتبات أن ترحيل البيانات ليس موضوعا سهلا كما وعد خبراء تقنية المعلومات. اتضح أنهم ارتكبوا أخطاء شائعة، بدءا من عدم التخطيط لما يكفي من الوقت للقيام ترحيل البيانات في المقام الأول. والإسراع في نقل البيانات، مما دفعهم لارتكاب الأخطاء بسبب إهمالهم، هناك أخطاء من الممكن معالجتها بسهولة مثل استخدام محددات خاطئة لفصل عناصر البيانات، فهذا من السهل تصحيحه، ولكن من المهم أن ندرك أن كل خطأ يؤخر عملية ترحيل البيانات بضعة أيام.

ترحيل البيانات: حالة دراسية

في فبراير 2014، قرر مركز المعلوماتية ومكتبة علوم الصحة (HSLIC)  في جامعة نيومكسيكو الانتقال إلى خدمات إدارة المكتبات WorldShare OCLC وهو نظام المكتبة المتكاملة التي تشمل عمليات الاستحواذ والفهرسة والتداول والتحليل، فضلا عن إدارة الترخيص. واجهة مزودة بأداة استكشاف عامة تسمى ديسكفري.

تقليديا، الهجرة من نظام المكتبة متكامل (ILS) إلى آخر، مهمة صعبة شاقة، لدرجة أن المكتبات قد تختار البقاء مع ILS الذي يستخدمونه رغم عدم الرضى عنه؛ ومع ذلك هذا الجمود المؤسسي ليس من الضروري، إذا كانت المكتبة (ربما بالتعاون مع بائع) وضعت خطة الترحيل التي تجنبها مشاكل لا لزوم لها. وفي هذا السياق يوصى الخبراء بالتفكير بالانتقال إلى نظام وكأنه ربيع التنظيف: إنها فرصة لإزالة المتهالك وتنظيف القديم، إنه الاستعداد للخطوة التالية.

بدأت أولي الخطوات في HSLIC باجتماعات مكثفة مع معظم موظفي المكتبة لاستعراض ومناقشة المسائل التي تتطلب اتخاذ القرارات حول كيفية التعامل مع النظام الجديد، أفرزت هذه المرحلة الكثير من الآراء والمقترحات، وقد ساعدت بعض القرارات الأساسية على تبسيط هذه العملية. فعلى سبيل المثال اختاروا وبعد التداول فيما بينهم عدم ترحيل بيانات التداول أو الاستحواذ التاريخي، لأنهم كانوا يدركون جيدا أنه يمكن أن ينتهي الأمر إلى إنفاق الكثير من الوقت في محاولة نقل كمية كبيرة من البيانات التي لم تعد المكتبة بحاجة لها، حيث هناك كان إجماع على الاحتفاظ بتقارير من البيانات التاريخية لتجنب هذه المشكلة.

الكثير من الأسئلة والمخاوف تمت إثارتها عند مناقشة عملية الترحيل بما في ذلك ما إذا كان لا بد من ترحيل ملف البيانات التاريخية أو "البدء بسجل نظيف." كما أن وضع "البيانات المفقودة" المدرجة في نظام ILS السابق لم تكن موجودة في النظام الجديد، لذا كان عليهم أن يقرروا كيف يمكن التعامل مع هذه السجلات.

هذه الأسئلة والمخاوف ساعدت القائمين على عملية الترحيل في التركيز على التغييرات التي لابد منها قبل الانتقال، وقد كان واضحا لهم أن عددا من القرارات لا بد أن يتم قبل الانتقال من ILS  الحالي.

مقتطفات من تجربة اللجنة المخولة بعملية النقل

من أجل اتخاذ هذه القرارات كان لا بد للجنة المخولة بعملية النقل الاجتماع مرة كل أسبوعين لمناقشة ما تم تعلمه في الدورات التي وفرتها OCLC، كونها المزود للنظام الجديد. كان من المهم بالنسبة للمفهرسين أن تفهم لماذا تم اتخاذ قرارات الفهرسة بشكل معين على مدى سنوات لتحديد الكيفية التي ينبغي أن تكون فيها عناصر الفهرسة في النظام الجديد. ومن أجل هذا تم الرجوع لوثائق دليل المكتبة ومراجعة إجراءات الفهرسة، وقد شملت مراجعة أرقام الموضوعات وعدد النسخ ومواقع الرفوف، ورؤوس الموضوعات المحلية والملاحظات وتاريخ المعلومات الشرائية التاريخية كل هذه البنود وغيرها تم دراستها عن كثب وقد كانت أهميتها موضع للتساؤل. كما تم فحص أيضا الأشكال المادية والأوضاع قبل تحديد ما ينبغي تغييره لتلبية مواصفات النظام الجديد، على سبيل المثال:

 

أرقام النسخ: أوصى OCLC أن نلقي نظرة فاحصة على أرقام النسخ. فقبل بضع سنوات أجريت عمليات تعشيب لكمية كبيرة من مجموعات المكتبة. للأسف، عندما تم سحب العناصر، لم يتم تحديث أرقام النسخ في النظام. في بعض الحالات، كان عدد النسخ 3 وبقيت 5 بالرغم من تعشيب نسختين. كان من المهم تحديد عدد النسخ بحيث يستطيع النظام الجديد تحديد عدد النسخ المتعددة من نفس المادة بدقة.

من أجل جعل هذه التصحيحات، تم تجهيز قائمة بالمواد التي تحتوي على أكثر من نسخة، وبعد ذلك تم فحص السجلات ومن ثم تم القيام بتصحيحات حسب الحاجة. كان هذا العمل أكبر مما كان متوقعا، ولكنه كان خطوة ضرورية لتجنب التنظيف بعد الانتقال ولضمان تقليل الأخطاء في النظام الجديد.

رفوف المواقع حسب الحالة: كان واحدا من أول الأشياء التي تعلمناها في دورات OCLC  أن العديد من الحالات التي استخدمناها في النظام السابق لم تكن موجودة في النظام الجديد مثل: مفقودة، مسروقة، قيد الفهرسة، قيد الإصلاح... الخ

لأن هذه الحالات لم تعد خيارا، قررنا إنشاء مواقع جديدة التي من شأنها أن تعكس هذه الحالات في النظام الجديد وكنا ندرك أن بعض من هذه الحالات ليست بالضرورة أن يكون لها المواقع المادية في المكتبة، وإنما تمت أرشفتها للموظفين لتمكينهم من العثور على هذه المواد. كما قررنا حذف العناصر التي كانت تأخذ حالات "سرقة" و "المفقود" قبل الهجرة لتعكس بشكل أفضل المقتنيات في مكتبتنا.

قررنا أيضا حذف عدد من رفوف المواقع لأنها لم تعد تستخدم أو لم تعد هناك حاجة لها. على سبيل المثال، تم دمج بعض المواقع وتم إعادة تسمية أخرى لتعكس بشكل أفضل وتوضح حالتها. 

خلاصة تجربة الانتقال الي النظام الجديد

على الرغم من أن هناك عددا من الخطوات وعددا من المفاجآت، وعدد من القرارات التي كان يتعين القيام بها، فق كانت عملية تنظيف البيانات قبل الانتقال عملية بالتأكيد تستحق العمل. تم اكتشاف العديد من الأخطاء في مرحلة ما بعد الانتقال، ولكن لو لم نقم بالتنظيف الأولي، لكان هناك المزيد من المشاكل.

استغرق الأمر ما يقرب من 6 أشهر لتنظيف سجلات الخدمات قبل أن ننتقل إلى النظام الجديد. عملية التنظيف في وقت سابق قد وفرت الكثير من العمل وأوجدت السجلات النظيفة الجاهزة للانتقال.

يجب أن تعكس فهارس المكتبة ما هو على الرف، وما يمكن الوصول إليه إلكترونيا. الفهرس على الإنترنت هو إطار المكتبة نفسها ويجب أن يمثل بدقة ما تحمله المكتبة. فبعض من مستخدمينا لم يتواجدوا قبل أي وقت مضى في المكتبة المادية، الأمر الذي يجعل من دقة الخدمات عبر الإنترنت أو مستوى الاكتشاف أكثر أهمية.

وكما اكتشفنا من تجربتنا، هناك بعض الحالات لم تعد متوافقة مع النظام الجديد، وفي حالات أخرى لم تعد فعالة أو مفهومة. لذا وحسب خبرتنا ما يجب تغييره ما هو مطلوب للحفاظ على الخدمات ذات الصلة لمستخدمي المكتبة.

 

وفي الختام،

حتى لو مكتبتك لا تفكر بالانتقال إلى ILS جديدة، من المهم بالنسبة للمفهرسين وموظفي الخدمات الفنية أن تسأل، "ماذا يوجد في فهرس المكتبة؟" ثم تسأل "لماذا؟"