عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

هل يعرف موظفو المكتبة ما يريده المستخدمون؟

نُـشر بواسطة هيام حايك on 13/08/2017 09:56:36 ص

 

GettyImages-200341868-001 (1)_large-1.jpgلعل الفرضية الأساسية في المكتبات عند القيام بتقديم تجربة مستخدم رائعة، هي معرفة ما يريده مجتمع المستخدمين للمكتبة، والقدرة على التعبير عن الخدمات التي يتوقعونها من المكتبة. ثم، وباستخدام تلك المعرفة، فإن مسؤولية أمين المكتبة هي تصميم تجربة تستوعب هذه التوقعات وتتفوق عليها عند الإمكان. حال نجحت المكتبة في ذلك، فسوف تكون ن قادرة على إنشاء قاعدة مخلصة من أفراد المجتمع الذين سوف يدعمون المكتبة ويرغبون في استخدامها مرارا وتكرارا، كما أنهم سوف يقومون بتوصية أصدقائهم بأن يفعلون ذلك أيضا.

منطق المستخدم وليس منطق المكتبة

إذا أرادت المكتبات تحسين الطريقة التي تخدم بها احتياجات المستخدمين، فيجب عليهم ابتكار خدماتهم ومرافقهم ودوراتهم من خلال البناء على ما يمكن تسميته منطق المستخدم “user logic " وليس على منطق المكتبة " library logic”. "منطق المستخدم" هو ما يفيد المستخدم بدلا مما هو مفيد تقليديا للمكتبة. معرفة ما هي احتياجات المستخدمين تتطلب أساليب لدراسة المستخدمين. من أجل اكتشاف أقصر الطرق للانطلاق من المعرفة عبر الفكرة إلى العمل، والبحث عن الأساليب التي يمكن استخدامها من قبل أمناء المكتبات أو المتخصصين في علم المكتبات، وهذا يعتمد على قدرتنا على تحديد وتطوير الخدمات التي تلبي توقعات المستخدمين. ولكن كيف نعرف جيدا تلك التوقعات؟ وفقا لمقال بحثي حديث، يجب أن تكون نتائج هذه المقالة مدعاة للقلق لأمناء المكتبات على أمل تصميم تجربة أفضل لمستخدميها. وخلاصة القول: إن أولويات موظفي المكتبة ومستخدمي المكتبة غير متوازنة بشكل جيد. في مقال بعنوان "مقارنة أولويات الخدمة بين الموظفين والمستخدمين الأعضاء في جمعية مكتبات البحث ARL، تبين أن هناك انفصالا بين أولويات موظفي المكتبة ومستخدميها، ففيما يتعلق بموظفي المكتبة، كانت الأولوية العليا هي تأثير الخدمة " effect of service"، ولكن بالنسبة لجميع فئات المستخدمين (الجامعيين، والطلاب، وأعضاء هيئة التدريس) كانت الأولوية العليا هي ضبط المعلومات information control ".".

استخدمت ARL الأداة المعيارية  LibQualوالتي تصدرها جمعية المكتبات البحثية Association of Research Libraries (ARL) والتي تعرف كما جاء في دليل العمل الخاص بطريقة تطبيقها بأنها عبارة عن " مجموعة من الخدمات صممت من قبل جمعية المكتبات البحثية ARL لتمكين المكتبات من تحري وتتبع انطباعات ووجهات نظر المستفيدين إزاء جودة ما تقدمه كل منها من خدمات، ومن ثم استيعابها واتخاذ التدابير اللازمة للارتقاء بتلك الجودة وتحسينها" ، وبناء على هذا المسح يشير "تأثير الخدمة “ إلى التفاعلات الخدمية بين موظفي المكتبة والمستخدمين؛ يطلب من المشاركين في المسح الإدلاء بآرائهم فيما إذا كان موظفي المكتبة يستطيعون غرس الثقة، ومنح الاهتمام الفردي، وفهم احتياجات المستخدمين ولديهم المعرفة التي تمكنهم من الإجابة على الأسئلة. "ضبط المعلومات" يشير إلى المواد والمجموعات التي توفرها المكتبة لمستخدميها؛ يطلب من المجيبين الادلاء بآرائهم حول وصولهم إلى المواد المطبوعة والإلكترونية، ومدى تمكنهم من الملاحة عبر موقع المكتبة وسهولة الاستخدام للأدوات المرتبطة بالعثور على المعلومات التي تقدمها المكتبة.

قد يكون لدينا مشكلة خطيرة عندما يعتقد موظفو المكتبة أن ما هو أكثر أهمية ليس ما يعتقد المستخدمون أنه هو الأكثر أهمية. وهذا يعتبر كارثة لجودة التجربة الشاملة.

ما هي الرسالة الحقيقية للمكتبات؟

نحن نعتقد أن رسالة المكتبات هي نفسها أينما ذهبنا: المكتبات ليست مجرد مستودعات للكتب ولكن أماكن للخلق والتشبيك الاجتماعي. إنها ليست فقط مصادر المعلومات ولكنها إلى جانب ذلك مساحات للخلق والابداع والابتكار إضافة إلى المساحات الاجتماعية. إنها الأماكن التي تجعلنا نرغب في الاستمرار. عدد كبير من أمناء المكتبات عندما تم سؤالهم هل تعتقدون أن عدد الكتب في مكتباتهم سيكون أقل بنسبة 25 في المائة أو 50 في المائة أو 75 في المائة من الكتب المطبوعة خلال عشر سنوات، فإن معظم اليدين ارتفعت بنسبة 50 في المائة.

وبالفعل بدأ أمناء المكتبات التخطيط لهذا التغيير. وبدأوا يأخذون بالاعتبار إعادة النظر في الدولارات المنفقة على تنمية مجموعتهم... فنحن كعاملين في المكتبات، نريد مساعدة المجتمع على إنشاء المحتوى، وليس مجرد استهلاكه ... لتوفير الوصول إلى أدوات تحقق آمالهم وأحلامهم وتطلعاتهم ... أمناء المكتبات يفعلون ذلك كل يوم بالفعل ".

قد تختلف التفاصيل، ولكن التفكير هو نفسه. معرفة ما يريده المستخدمون و "ما لا يعرفون أنهم بحاجة إليها"،

وبالرغم من كل الحديث الذي يدور حول تقليص الكتب، نرى المكتبات لا تتخلى عن الكتب ومجموعات المكتبة، في مكتبات مقاطعة دوغلاس، هم يذهبون أبعد من ذلك بكثير، مع سياسة تطوير مجموعة من شأنها أن تضيف الصوت والفيديو، والكائنات الرقمية التي يمكن أن تصبح المواد المادية، حيث أن مستخدم المكتبة يشارك في بناء مقتنيات المكتبة. فمستخدمو المكتبة يكتبون كتبهم الخاصة ويصنعون نسختين: واحدة يأخذونها للمنزل، وواحدة يتم تركها في المكتبة لتصنيفها وإضافتها إلى مقتنيات المكتبة.. ويمكنهم بيع الملف الرقمي أو المنتج إلى مكتبات أخرى ذات قيمة سوقية عادلة. يقول سانشيز: "هناك آلاف المكتبات التي ترغب في توزيع إبداعك إذا وافقت على بيعها.

ماذا يريد المستخدمون من المكتبة؟

في بعض الأحيان، هناك اختلال كبير بين ما يرغب المستخدمون من المكتبة وما يحصلون عليه حقا. لسنوات عديدة يقاس نجاح المكتبات بحجم الإقبال عليها وهي تركز فقط على ذلك. فقط في السنوات القليلة الماضية، بدأت المكتبات في التركيز على التعرف على مستخدميها بشكل أفضل.

1-417000529384.jpg

في التدوينة التالية، سنقوم باستكشاف الأشياء المختلفة التي يريدها المستخدمون من المكتبة واقتراح بعض الطرق التي يمكن للمكتبات من خلالها تحقيق هذه المطالب. وسوف يتم التركيز على أهم 4 أشياء يريدها المستخدمون من المكتبة.

  1. مجموعة جيدة من الكتب

الناس متعطشون للمعلومات وهم يعرفون أن الكتب في معظم الحالات هي أفضل مصدر للمعرفة عالية الجودة. ومع ذلك، إذا لم يكن لدى الناس الفرصة للحصول على هذه الكتب في المكتبة المحلية، فإنها سوف تتحول في نهاية المطاف إلى مصادر على الإنترنت.

نعم، فمن الصعب معرفة ما يقرأ كل مستخدم والأهم من ذلك أنه من الصعب العثور على الأموال اللازمة لشراء المزيد من الكتب ولكن هناك وسائل أخرى لتقديم مجموعة جيدة من الكتب مثل الإعارة التبادلية بين المكتبات والتبرعات من المستخدمين أو حتى منصات الكتب على الإنترنت.

هناك عدد كبير من المكتبات التي تقدم هذا النوع من الخدمات، لذلك دعونا نأخذ على سبيل المثال مكتبة Lewisham الافتراضية التي توفر حرية الوصول على مدار 24 ساعة إلى مختلف الكتب الإلكترونية والمجلات والصحف. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمستخدمين الوصول إلى مجموعات من المكتبات الأخرى مثل Bromley و Bexley حيث تتشارك هذه المكتبات الثلاث في تكلفة تمكين حرية الوصول لمشتركيهم إلى الموارد على الإنترنت والمستخدمين سعداء جدا بهذا الموضوع.

  1. ساعات عمل أطول

الفكرة الأولى التي تأتي إلى عقل زائر المكتبة عند التفكير في الذهاب إلى المكتبة هو ما إذا كانت المكتبة سوف تكون مفتوحة في وقت مناسب بالنسبة لهم. بشكل عام، يقول المستفيدون إنهم يقدرون ساعات العمل الممتدة لأنهم يستطيعون قضاء بضع ساعات في المكتبة بعد العمل / المدرسة أو خلال عطلة نهاية الأسبوع.

والكثير من خبراء المكتبات يؤكدون بقوة على الحاجة إلى تنفيذ نوع من تقنية الخدمة الذاتية التي تناسب سياسة مكتبتك ولكن أيضا حاجة المستفيد إلى المرونة. وهنا نقدم مثال لمكتبات مدينة بيتربورغ Peterborough City Libraries التي طبقت هذا النوع من التقنية بعد التشاور مع المجتمع المحلي.

وبهذه الطريقة، يمكن فتح المكتبات لفترة أطول، مما يوفر إمكانية الوصول إلى المكتبة خارج أوقات حضور الموظفين والمتطوعين. كما تشير ليزا روبرتس، رئيسة الثقافة والترفيه في مجلس بيتربورغ إلى أن "المكتبات أكثر حيوية الآن من أي وقت مضى، حيث تستخدم مجموعات المستخدمين مساحات المكتبة بشكل مستقل".

3. مجانية خدمات المكتبة الأساسية

المستخدمون يريدون حرية الوصول إلى المعلومات، ولكنهم أيضا يريدون الوصول إلى منشئات المكتبة. أحد الأسباب التي تجعل نموذج المكتبة الاسكندنافية ناجح جدا، أن الناس أحرار في دخول محيط المكتبة وتصفح الرفوف والبقاء طالما يحلو لهم. وهم في ذات الوقت لا يزالون بحاجة إلى بطاقة المكتبة لاستعارة الكتب واستخدام خدمات أخرى ولكن لا يوجد شيء يمنع الزوار من دخول المكتبة. الحصول على هذه الجرعات من الحرية يولد لديهم الحافز ليصبحوا مستخدمو مكتبة والاستفادة الكاملة من جميع خدمات المكتبة المثيرة للاهتمام. هذا النموذج يتوسع بشكل واضح في بلدان أخرى، على سبيل المثال من المكتبات العامة في إيرلندا التي ترحب بالزوار لتصفح المجموعات، وإقامة المعارض أو حضور أحداث المكتبة. كيز ماريان، والذي يعمل في dlr LexIcon يشير إلى ذلك قائلا "في الوقت الحاضر، نحن نجذب تقريبا. 2،000 شخص في اليوم -خليط من الطلاب والناس الذين يحضرون الفعاليات والدورات التدريبية وورش العمل - بالإضافة إلى القراء العاديين والزيارات المدرسية ". من خلال القيام بذلك، نحن نحصل على الناس المهتمين باستعارة المواد المكتبية والدراسية، أو الحصول على الموارد على الانترنت وجميع خدمات المكتبة الأخرى المثيرة للاهتمام بالنسبة لهم.

  1. المساعدة من أمناء مكتبات على قدر عال من المعرفة

نحن جميعا نحب أمناء المكتبات لأنهم يمثلون جوجل البشري في مجتمعنا المحلي. ولكن ما يحب الناس أكثر هو التفاعل الاجتماعي. هذا التفاعل الاجتماعي هو أفضل وسيلة لضمان مشاركة المستخدم وإقامة علاقة مع المكتبة على المدى الطويل. ولكن هذا لا يمكن أن يحدث إذا ركز العاملون في المكتبات على الأنشطة الأخرى مثل إعارة الكتب ودفع غرامة أو التعامل مع الطباعة.على حساب الأنشطة الاجتماعية. 

وعلاوة على ذلك، زوار المكتبة في بعض الأحيان يجدون صعوبة في العثور على كتاب على الإنترنت أو على الرفوف باستخدام مزيج من أرقام هي بالنسبة لهم "أرقام عشوائية" تسمى نظام التصنيف، وهذا هو الوقت المناسب لتدخل أمناء المكتبات. الحماس والتحفيز والتفاني من قبل أمناء المكتبات يلعب دورا هاما جدا في مسار المكتبة وضمان الابتكار ومشاركة المستخدم.

 أفضل طريقة لكسب منظور داخلي حول احتياجات المستخدمين يتم بالتواصل مباشرة معهم- ببساطة عن طريق الطرح والتساؤل! إن أهم دور على المكتبات القيام به، هو الذهاب والعثور على المستخدمين في المكتبة أو في الشارع والحديث إليهم.

وهنا نسألك عزيزي القارئ: هل هناك أي خدمات جديدة نفذتها في المكتبة بناء على رغبات المستخدمين؟ اسمحوا لنا أن نعرف في صندوق التعليقات أدناه.