مدونة نسيج

سباق "أحضر جهازك" و"التكنولوجيا المتاحة" في مؤسسات التعليم العالي

Written by alfaramawi | 19/06/2013 02:34:53 م

نعيش اليوم في حقبة من الزمن حيث تسمح التقنيات التكنولوجية ميسورة التكاليف، وسهلة الاستخدام والتناول بتعزيز شعار وتقنية جديدة هي: "أحضر كل جهاز لديك

Bring-Your-Own-Everything". ومع الاتجاه العالمي إلى "التسويق الاستهلاكي للتكنولوجيا"، فقد أصبح متاحا أمام الدارسين، وأعضاء هيئات التدريس والموظفين اصطحاب أجهزتهم الخاصة، وما يتعلق بها من برمجيات وتطبيقات وتقنيات الاستضافة إلى الحرم الأكاديمي. ومن هنا، فإن بيئات الحوسبة الشخصية Personal Computing Environments هذه تثير المخاوف تجاه البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، والتخطيط والحوكمة، والممارسات الأمنية، واستراتيجيات الدعم، وعملية التعليم والتعلم، وما يكتنفها من مضامين وأعباء مالية. لذا، إذا لم توفر مؤسسات التعليم العالي الدعم اللازم لهذه الأجهزة، فسوف يجد أفراد المتجمع التعليمي سبيلهم إلى دعم استخدامها بأنفسهم، مما قد يهدد شبكات المؤسسات الأكاديمية وما يتوفر عليها من معلومات.

وقد عقد مركز ECAR التابع لجمعية EDUCAUSE بعض المقابلات، وقام بتشكيل مجموعات اختبار وإجراء دراسة استقصائية من أجل الوصول إلى رؤية واضحة حول مدى انتشار تقنية "أحضر كل جهاز لديك Bring-Your-Own-Everything" وكذلك الثقافة المؤسساتية التي تكتنف ممارسات هذه التقنية؛ من أجل تحديد ومعالجة أهم القضايا المتعلقة بشعار "أحضر كل جهاز لديك Bring-Your-Own-Everything والتي تؤثر على التعليم العالي، ثم طرح بعض التوصيات لتبني ممارسات نموذجية لإدارة القضايا المتعلقة بهذه التقنية.

في حين أن شعار "أحضر جهازك BYOD" أصبح الأكثر شيوعا في الآونة الأخيرة، إلا أن هذا المصطلح يستخدم للتأكيد على أن الموضوع لا يتعلق بمجرد الأجهزة، أو الخدمات أو حتى التكنولوجيا. بل إن هذه التقنية "أحضر كل جهاز لديك "Bring-Your-Own-Everything توضح استكشاف ثقافة "أحضر بيئتك الحاسوبية الخاصة bring-your-own-personal-computing-environment "وكافة الأجهزة والخدمات والتقنيات – علاوة على الفرضيات والتوقعات – التي تصاحبها.

ولقد دفع هذا الاتجاه إلى وجود اتجاه موازي إلى حد ما – وإن كان في الحقيقة يتأخر عنه قليلا – ألا وهو "التكنولوجيا المتوفرة Bring Your Own technology"، علاوة على ذلك، تأخذ هذه التقنية في الاعتبار ما يسمى بـ Form Factors والتي تشير إلى البناء المادي للأجهزة المستخدمة – سواء كانت هواتف ذكية، حواسب لوحية، حواسب محمولة، أو غيرها – بالإضافة إلى البرمجيات، والتطبيقات، والخدمات المقدمة عبر الإنترنت مثل التخزين والمشاركة والتعاون. وسوف يؤثر هذا التطور حتما على ميزانيات وسياسات تكنولوجيا المعلومات داخل الحرم الأكاديمي على مدار السنوات القليلة القادمة.

وقد خلصت أعمال مركز ECAR إلى اكتشاف بعض النقاط الأساسية، من بينها:

بالنسبة لشعار "أحضر كل جهاز لديك "Bring-Your-Own-Everything، تعتبر المكونات الوسيطة أهم حيثيات البنية التحتية في تكنولوجيا المعلومات ... وهي عبارة عن المنتجات التي تمكن المستخدمين، والأجهزة التي يستخدمونها، والتطبيقات الاستهلاكية التي يقومون بها من الوصول إلى بيانات المؤسسة الأكاديمية، وما توفره من خدمات، وأنظمة وتطبيقات داخلية.

كما تركز بعض مؤسسات التعليم العالي على التخطيط لتدارك هذه التحديات والتغلب عليها، لكنها مع ذلك بحاجة إلى حلول سريعة وفعالة لاستيعاب هذه الطفرة المتزايدة في استخدام الأجهزة الخاصة، واصطحابها داخل الحرم الأكاديمي. ومن هنا لا يلزم أن يسبق التخطيطُ العملً عندما يتعلق الأمر بـ "أحضر كل جهاز لديك "Bring-Your-Own-"Everything – العمل يأتي أولا ثم يليه التخطيط، هذا هو المنهج الذي يحكم هذه العملية – لكن يتم تطبيق السياسات ذات الأهمية القصوى، مثل سياسات الأمن وسلوكيات المستخدم النهائي؛ وهذا الجانب الأخير يتعلق بمعايير وسلوكيات ما يطلق عليه حديثا "المواطنة الرقمية Digital Citizenship".

من العسير تخفيض التكاليف المصاحبة لاستخدام هذه التقنية "BYOE"؛ بل إن هذه المحاولة بعيدة المنال، حيث أن تكاليف تحديث وتطوير البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات تزيد عن تكاليف تقديم حفنة من الأجهزة المخصصة من قبل المؤسسة وغيرها من التقنيات الأخرى.

تحتاج سياسات الدعم إلى أقلمة بيئات "أحضر كل جهاز لديك "Bring-Your-Own-Everything، حيث توجد فجوة ملحوظة بين دعم هذه التقنية وتقنية "افعلها بنفسك" Do It Yourself.

أصبح استخدام تقنيات الأجهزة النقالة والكفية في عملية التعليم والتعلم أولوية قصوى، إلا أن نطاق توفير الإرشادات والدعم المؤسسي للدارسين وأعضاء هيئة التدريس حول أفضل الممارسات لا يزال ضيقا إلى حد ما. ومن هنا، يلزم مؤسسات التعليم العالي توفير الدعم التوعوي المناسب للمستخدمين لهذه التقنيات داخل الحرم الأكاديمي.

لكن مع التحديات التي تكتنف هذه التقنية وما تفرضه من أعباء على مؤسسات التعليم العالي وبخاصة في مجال "التكنولوجيا المتوفرة" ومعايير أمن وخصوصية المعلومات، فإن هذه التقنية تطرح العديد من الامتيازات والتحسينات في تركيز انتباه المستخدمين على اختلاف فئاتهم، وإحداث مستوى أعلى من التنظيم داخل الحرم الأكاديمي، ورفع معدلات التخرج بين الطلاب، وزيادة مستويات كفاءة الأداء بالنسبة لأعضاء هيئة التدريس والموظفين. أضف إلى ذلك تمكين الدارسين من العمل على الأبحاث المكلفين بها في نفس الوقت ومشاركة وتبادل ما يصلون إليه من معلومات. كما لا يحتاج الدارسون إلى انتظار الكتب الدراسية المطبوعة، بل بإمكانهم الوصول إلى المقررات الإلكترونية وغيرها من المصادر المتاحة في المؤسسة الأكاديمية في أي زمان ومكان. وهذا من شأنه تحفيز عملية التعلم، بل وتحويلها إلى رحلة ترفيهية ممتعة.

وعلى الجانب الآخر، تمنح هذه التقنية للموظفين وأعضاء هيئة التدريس آليات فعالة للتواصل فيما بينهم على مدار الساعة، وبناء عليه زيادة الإنتاجية والمشاركة والتعاون البيني.

وأخيرا – وليس آخرا – فإن مواكبة التقنيات الحديثة من قبل مؤسسات التعليم يمنحها ميزة تنافسية في ميدان احتدم فيه السباق والبقاء فيه ليس للأقوى، إنما البقاء فيه للأحدث!

وهنا نجد أنفسنا أمام سؤال هام:

كيف نرى مؤسسات التعليم العالي في العالم العربي في ظل هذه التقنيات الحديثة؟

إعداد: وليد شحاتة

 

مسئـول إدارة المحتوى – نسيــج

 

المصادر

EDUCAUSE

BYOD