مدونة نسيج

أهم 10 تحديات تواجه المكتبات الأكاديمية في القرن الحادي والعشرين

Written by وليد جميل | 06/11/2014 08:21:00 ص

 

كلنا يدرك أهمية وقيمة المكتبات للأغراض الأكاديمية، منذ أن خط القلم على الورق في فجر التاريخ. بيد أن المكتبة وما تقوم به من دور في مجال البحث الأكاديمي تمر بلا شك بمرحلة تحول حقيقي في القرن الحادي والعشرين. 

لطالما كانت المكتبات موردا لا ينضب للمعلومات للطلاب - وعلى مر العصور والأزمان تراكمت الكتب صفوفا على الأرفف بعضها فوق بعض. لكننا نرى واجهة المكتبات تتغير مع تقدم المحتوى نحو المنصات الرقمية، مع كون الوصول إلى الموارد عبر الإنترنت أصبح ضرورة إنسانية، لا ميزة تفاضلية.

وفي حين أن هذا يوفر أساليب إبداعية وابتكارية جديدة للمكتبات حتى تحتفظ بأهميتها للطلاب والباحثين، فإنه يحمل في طياته نصيبه من التحديات. فيما يلي نورد أهم 10 تحديات تواجه المكتبات الأكاديمية في العصر الحديث:

 

1- تقديم خدمات تحقق مشاركة الطلاب والباحثين: صفحة جوجل على الإنترنت ليست الإجابة لكل شيء – تعرف المكتبات هذه الحقيقة، لكنها قد تغيب عن قاعدة المستفيدين الذين تخدمهم. لذا، يتعين على المكتبات أن تستوعب كليا احتياجات وطلبات الطلاب والباحثين حتى يتسنى لها تحقيق معدل مشاركة جوهري ومتميز في عملها وتطورها. 

2- التعامل مع أدوات إدارة البيانات البحثية: يتعين على المكتبات أن تكون موئل معالجة البيانات وإدارة الأبحاث. تحتاج المكتبات إلى دعم أعضاء هيئة التدريس والكوادر الإدارية لتحقيق هذه الغاية، إلا أن المكتبيين عليهم أن يكونوا على دراية جيدة بالتطورات على مستوى إدارة البيانات حتى لا تتوقف عجلة البحث الأكاديمي.

 

3- عرض القيمة التي تمثلها المكتبة: تتصرف المكتبات دائما في حدود الموازنة المتاحة؛ مما يعني أنه يتعين عليها – شهرا تلو الآخر وعاما بعد عام – أن تقدم نماذج راسخة تعمق قيمتها – وغالبا في حدود الاحتياطي الذي يلوح في الأفق. بيد أنه – وفقا لجمعية المكتبات الأمريكية – أثبتت الأبحاث وجود علاقة بين معدل إنجاز الطالب ومدى استخدام المواد المكتبية. ومن ثم، يحتاج المنسوبون إلى نقل مثل هذا العلاقة إلى الطلاب، مع توضيح أسباب احتياج المكتبات إلى مزيد اهتمام وإدارة عامة.

 

4- حفظ المواد المكتبية على الأوعية الرقمية: تتوفر منتجات ممتازة من شأنها مساعدة المكتبات في تحقيق هذه الغاية، بل والأكثر من ذلك أن هذا اصبح الاتجاه السائد - حتى مع أكبر المجموعات المكتبية حجما. وكما يؤكد أحد أبحاث مكرز الكتب الرقمية على الإنترنت OCLC فإن ما يزيد على 97% من بين 169مكتبة بحثية في الولايات المتحدة وكندا قامت باستخدام المنصات الرقمية تلقاء ما تملكه من مجموعات مكتبية خاصة. توضح هذه الأرقام أن البرمجيات مقرونة بخبرة المكتبيين هي الموجة القادمة فيما يتعلق بواجهة المستخدم والوصول إلى البيانات الأكاديمية.

 

5- تزايد المستفيدين وتنوع مشاربهم ومآربهم: لعلنا جميعا لاحظنا هذا الأمر، ولقد عاين القرن العشرين تحولا هائلا في مجال الإبداع التقني، والذي ترك أثره على الجميع من مختلف الأعمار. في واقع الأمر، قد يتعين على المكتبي تقديم خدماته إلى ستة أجيال مختلفة في اليوم الواحد، بدأ من مواليد خمسينات القرن الماضي وحتى طلاب الألفية الجديدة، كما يقتضي الأمر بالنسبة لمكتبة القرن الحادي والعشرين. مما يعني تزايد أحمال العمل عند محاولة مساعدة مثل هؤلاء المستفيدين الذين اعتادوا على الخدمات التقليدية، مقارنة بالمستفيدين الصغار الذين لديهم خبرة ببرمجيات و المكتبات التقنية.

 

6- تأكيد سياسات المكتبة: مع تزايد استخدام الأدوات المتاحة على الإنترنت، توجد أسئلة عديدة قد تحتاج إلى توجيهها إلى الإدارة. على سبيل المثال، قد تسأل هل يتعين على الجامعة شراء الكتب الرقمية مع الكتب التقليدية المطبوعة. أو كما بدا واضحا أمام الكثير من مراكز الأبحاث الأكاديمية المعاصرة، ليست هناك حاجة إلى شراء الكتب الدراسية بالمرة. هذه مجرد أمثلة من سياسات المكتبة التي يحتاج المنسوبون والإدارة إلى التحاور والتشاور بشأنها، والاتفاق عليها.

 

7- تنمية دور المكتبيين: يتطلب نظام "الوصول المفتوح" أن يتحلى المكتبيون بالمعرفة في موضوعات شتى على نطاق واسع جدا. وفي حين أن ليست هناك مؤسسة على الإطلاق تتوقع من المكتبيين معالجة المعلومات بنفس سرعة الحاسوب، لكن قد يبدو الأمر على هذا النحو في بعض الأوقات. كما أن الاقتصاد في الموازنة وعوائق الموارد قد تسهم في هذا التحدي.

 

8- الترخيص الرقمي: أحيانا، تكون هذه النماذج معقدة جدا وتستهلك قدرا كبيرا من البحث. وعلى الرغم من أن كل منشأة بحثية تختلف عن الأخرى، فإن وكالة أنباء الكليات والأبحاث College and Research News تفيد أن تزويد الكتب الرقمية القائم على طلبات المستفيدين بدا هو المعيار، مما يعني أن اتفاقيات الترخيص الرقمي لا بد أن تكون أطول عمرا، وايسر استيعابا.

 

9- الخبرة الموضوعية: مع التدفق الهائل للمعلومات على المكتبات بسرعة فائقة، تحتاج المؤسسات الأكاديمية إلى القيام بدور فاعل ونشط في إدارة المكتبات. لقد تم اتخاذ خطوات عظيمة على المستوى القومي، مصل "المكتبة الرقمية العامة لأمريكا" التي تراسها جامعة هارفارد لتوثيق المجموعات الرقمية في دور المحفوظات، والمتاحف والمكتبات في الولايات المتحدة عام 2011. على أية حال، يبدو أن مثل هذه الجهود تحتاج إلى أن تكون على نطاق ضيق إذا ما أرادت الجامعات مواكبة الخبرات الموضوعية.

 

10- معرفة نطاق واسع من المحتوى الرقمي: عند معرفة أنواع المقالات، والأعمال المنشورة والكتب الرقمية الأكثر اطلاعا من قبل الطلاب والباحثين، تتمكن المكتبات من استيعاب تام لأنواع المحتوى الذي يتعين عليهم معرفته في على المستوى العالمي والرقمي، مع مواصلة توفير موارد مكتبية عالية القيمة.

بالنسبة للمكتبات الأكاديمية، فإن تحدي تنمية دور المكتبيين، والترخيص الرقمي والأدوات البحثية هي التي تحدد ملامح الطريق الذي ينتهجه المكتبيون في توفير المحتوى الجيد إلى الطلاب والباحثين. 

مترجم عن Robert Storer لـ sirsidynix