عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

إدارة الأصول المعرفية في المؤسسات الأكاديمية والثقافية

نُـشر بواسطة هيام حايك on 24/01/2016 12:36:44 م

social-media-as-a-form-of-knowledge-management.jpg

فاجأتني إحدى الموظفات قائلة: "إن موظفك ثروة بشرية!" وكنت أعرف أنها تقصد أن لديه مهارات ومعارف عالية حول التدريب الذي يقوم في موضوع الدراما ... على الفور بدأت الكثير من الأفكار تتدافع في رأسي، فهذا الموظف وغيره الكثير ممن يعملون معي هم بالفعل الأصول الحقيقة لرأس المال الفكري للمؤسسة، هم أصول معرفية لها قيمتها وعائداتها المرتفعة... فهل نحن حقا ندير هذه الأصول بفعالية؟ هذا السؤال ينقلنا مباشرة إلى موضوع إدارة المعرفة وعندما أتحدث عن هذا الموضوع أشجع على أن نفكر في هذين السيناريوهين، تخيل أنك قد تعرضت للتو لتجربة تعليمية هائلة، أثرت في الحصيلة المعرفية التي تمتلكها. وفي ذات الوقت أنت لديك رغبة شديدة في أن تنقل ما تعلمته للآخرين ممن يعملون في مجالك أو أولئك الذين قد تكون المعلومات التي حصلت عليها في غاية الأهمية بالنسبة لهم... كيف يمكنك إيجاد الطريقة التي تمكنك من نقل حزمة المعرفة هذه لهؤلاء الآخرين؟ أما السيناريو الثاني فتخيل أنك مقبل على نشاط جديد وصعب، كيف يمكنك تجميع المعرفة التي تحتاج إليها، في شكل قابل للاستخدام؟

هناك جواب واحد لكل هذه السيناريوهات، وهو بناء الأصول المعرفية. وهذا هو النهج المجرب لالتقاط المعرفة التشغيلية، بالإضافة إلى السياق اللازم لفهم ذلك.

ما هي الأصول المعرفية للمؤسسة؟؟

مصطلح "أصول المعرفة" يشير إلى الموارد الفكرية المتراكمة في المؤسسة والتي تكون في شكل المعلومات والأفكار وطرق التعلم والفهم والذاكرة والمهارات المعرفية والتقنية، بالإضافة إلى قواعد البيانات والوثائق والأدلة والسياسات والإجراءات والبرامج وبراءات الاختراع ومستودعات الأصول المعرفية الخاصة بالمؤسسة. ومن المهم هنا أن ندرك أن أصول المعرفة قد لا تتواجد فقط داخل المنظمة فقط ولكنها قد تتواجد أيضا لدي العملاء والموردين والشركاء.

أصول المعرفة هي "أن تعرف كيف" والدور الأساسي لإدارة أصول المعرفة يكون من خلال تهيئة الوسائل والأشخاص من أجل نقل معارفهم إلى العديد من الفرق أو الأشخاص. وعلى الرغم من أن الآلية الأكثر فاعلية لنقل المعرفة تتم وجها لوجه، إلا أن هذا ليس من الممكن دائما وهنا تبرز أهمية وجود نظام إدارة المعرفة وتوفير وسائل لنقل المعرفة بين الناس، بغض النظر عن المدى الزمنى أو الجغرافي، وقد يكون من المفيد استضافة الأصول المعرفية في قواعد ومستودعات المعرفة.

بناء مستودعات وقواعد المعرفة:

تشتمل قواعد المعرفة على كل من المعارف الثابتة والمتغيرة في مجال معين. ولبناء هذه القاعدة لابد من ترتيب وتنظيم الحقائق والخبرات بأسلوب معين حتى يمكن للبشر و للحاسوب التعامل معها ومعالجتها. وفى الواقع يوجد العديد من أساليب تمثيل المعرفة وهو فرع هام من مجالات علم الذكاء الاصطناعي. ولبناء قواعد الأصول المعرفية لابد من المرور بالتالي:

  • تحديد السياق: وهنا عليك أن تكون واضح جدا عندما يتعلق الأمر بالهدف من أصول المعرفة، والعملاء الذين سوف يستفيدون من الأصول المعرفية، حيث أن معرفة طبيعة المستفيدين وخصائصهم يساعد في كثير من الأحيان على تحديد نطاق الأصول والغرض منها. وبمجرد الانتهاء من معرفة الهدف والنطاق والعملاء، لابد من التأكد أن لديك الموارد اللازمة لإتمام العملية.

التقاط المعرفة: أنت بحاجة إلى عملية تمكنك من الوصول إلى المعرفة داخل رؤوس الناس، والعمليات الأكثر فاعلية هي تلك التي تقوم على أساس الحوار. التقاط المعرفة يتطلب:

  1. التعرف على الأشخاص أو المجموعات التي لديها المعرفة ودعمهـم على كافة المستويات بما يضمن تطويـر الفهـم المشترك وتمكين العاملين بالبدء في المناقشات وتداول الحــوار ليتضح لهم ما الذي يشكل أساس المعرفـة لا نجاز أعمالهم كما ينبغي، وبحيث يجـب التركيز على تدفــق وانسيـاب المعرفـة بين الأفـراد والإفـادة منهـا في توليـد معرفـة جديـدة أكثـر مـن مجرد الاهتمام بتخزينها تقنيـا فحسب.

  2. اختيار وتشغيل عمليات الالتقاط، وهنا نقصد عمليات التقاط المعرفة والتي تعنى استخلاص المعرفة بنوعيها (الظاهرة والضمنية) من الأفراد والمنافسين وغيرهم من مصادر المعرفة ومشاركة الآخرين فيها. وهناك التقنيات التقليدية المستخدمة في عملية التقاط المعرفة مثل المراجعة بعد العمل After Action Review، الأثر الرجعي، الاحتفاظ بالمقابلات Retention Interview أو تاريخ التعليم Learning History. وهناك التقنيات الحاسوبية مثل الأنظمة الخبيرة Expert System والمحاكاة Simulation باستخدام الحاسوب.

  3. جمع أي وثائق مفيدة

  • تحديد محتويات الأصول المعرفة. يمكن أن يتم بناء الأصول المعرفية من خبرات فريق مشروع واحد، أو عن طريق جمع المعرفة والخبرة من العديد من الفرق. ويمكن أن تشمل محتويات الأصول المعرفية على بعض أو كل مما يلي -

  1. السياق

  2. تاريخ المشروع أو المشاريع

  3. الأدلة الإرشادية استنادا إلى خبرة الأشخاص الذين ساهموا في بناء الأصول المعرفية، ويتضح مع الأقوال المنسوبة حرفيا

  4. معلومات الاتصال المتعلقة بالأشخاص الذين ساهموا في بناء الأصول المعرفة والتي سوف تكون مفيدة لمراجعة الوثائق وغيرها من الأعمال الفنية التي سوف تكون مفيدة لعمل الفرق المستقبلية

  5. البيانات الفوقية (بيانات عن الأصول المعرفة، مثل الكاتب، التاريخ، الخ...(

  • التقاط وتحليل الدروس المستفادة: وتعنى هذه الخطوة النظر إلى الوراء فيما حدث، واستخلاص الدروس وعرضها كتوصيات للمستقبل، أو مجموعة من الأسئلة التي يجب على المستخدمين في المستقبل أن يسألوا أنفسهم حولها، والتي يمكن بعد ذلك تجميعها وتكوين كم من المعرفة المتراكمة والتي تعكس تجارب وخبرات الآخرين.

  • اختيار وسائل الإعلام: يتعلم الناس بطرق مختلفة. من المهم النظر إلى طبيعة المادة المعرفية بما في ذلك النص والصور والصوت و / أو الفيديو، لاختيار وسيلة الإعلام التي تتناسب وطبيعة المادة. كما أن هذا يتوقف على عرض النطاق الترددي المتاح لديك والتقنية.

  • نشر الأصول المعرفية: إقامة بيئة تنظيمية تعتمد على نشر المعرفة والمشاركة بها. تحتاج الأصول المعرفية التي سيتم وضعها في مكان ما أن يعثر عليها في المستقبل المهتمون بالحصول على المعرفة أو عملاء المعرفة knowledge customers كما يتم تسميتهم ... النشر في الفضاءات المجتمعية " community space"، والسماح للمجتمع بمعرفة أنه تم نشره. من ميزات النشر في مجموعات الويكي أنه يمكن لأفراد المجتمع بعد ذلك تحرير الأصول وإثرائها بالمعرفة وتحديثها.

 

ماذا تعنى إدارة المعرفة:

 شهدت السنوات الأخيرة مناقشات مكثفة حول إدارة المعرفة وأهميتها، وحفلت الأدبيات بكم متنام من الأبحاث والدراسات النظرية والتطبيقية في الحقول المعرفية. هذه الأدبيات اشتملت على الكثير من التعريفيات لإدارة المعرفة، بحيث يمكننا القول أنها هي حقل فلسفي قديم متجدد، وهي نتاج نشاط وأعمال العقل البشري. إن قضية إدارة المعرفة على المستوى النظري كانت معروفة على مدى عقود، ولكنها لم تأخذ مداها إلا في السنوات الأخيرة وتحديداً بعد أن تم وضع بعض المقاييس لها، وتزايد الإدراك لفوائد بعض مبادئها الناجحة. كما تم تعريفها في كثير من الأدبيات بأنها "القوة" وهذه القوة لا ترتبط فقط بالأفراد وإنما أيضا ترتبط بالمنظمات، لأن المنظمة تشبه الكائن الحي إلى حد ما في تفاعلاتها مع العالم الخارجي.

مما سبق يتضح لنا أن مفهوم إدارة المعرفة يتضمن: تعريف وتحليل موارد المعرفة المتوفرة والمطلوبة والعمليات المتعلقة بهذه الموارد والتخطيط والسيطرة على الأفعال الخاصة بتطوير الموارد والعمليات بما يسهم في تحقيق أهداف المنظمة، ولا تتعلق إدارة المعرفة بإدارة هذه الموارد فقط، بل تتعدى ذلك إلى إدارة العمليات الخاصة بهذه الموارد، وهذه العمليات تتضمن تطوير المعرفة، والحفاظ عليها، واستخدامها وتقاسمها.

إدارة المعرفة في الجامعات

بالرغم من أن إدارة المعرفة من الحقول الجديدة في التعليم العالي، إلا أن هناك قيمة حقيقية تعود على مؤسسات التعليم العالي التي تتبنى مبادرات تبادل المعرفة؛ والتي يتمثل بعضها فيما يلي:

  • أخطاء أقل في إجراءات العمل، تقليل تكاليف الدراسات والتطوير، قرارات أكثر فاعلية

  • قاعدة للبيانات تشمل معلومات دقيقة شاملة لواقع المنظمة والخدمات التي تقدمها

  • توثيق البرامج والإجراءات وتطبيق الأنظمة واللوائح والتوجيهات التي تهدف إلى تحقق نقلة نوعية في عملية التعليم والارتقاء

  • خبرة وإتقان الموظف لمجموعة من الأساليب والحقائق المعرفية و التحسين المستمر لإجراءات العمل

  • قوة تنافسية أفضل واستفادة من خبرات الموظفين وحل أسرع للمشكلات

إجراءات تبني إدارة المعرفة:

مؤسسات التعليم العالي هي حقل مهم لأنظمة إدارة المعرفة، نظرا لكونها لاعب أساسي في خلق المعرفة ونشرها وتزويد أجيال جديدة بالمهارات الثقافية والعلمية. عند تبنى المؤسسات التعليمية مبادرات إدارة المعرفة لابد لها من الأخذ بعين الاعتبار ما يلي:

  • البدء بتحديد الاستراتيجية قبل القيام بأي شيء آخر، وتحديد ما تريد تحقيقه من خلال إدارة المعرفة

  • تحديد الموارد البشرية والبنية التحتية التنظيمية، والقياسات المالية للنجاح وتقنية المعلومات التي ستدعم إدارة المعرفة

  • البحث عن قائد رفيع المستوى لهذه المبادرة؛ شخص يؤمن بفوائدها ويمكنه الدفاع عنها واتخاذها قضيته التي يؤمن بها.

  • اختيار مشروع تجريبي لإدارة المعرفة لا يكون له تأثير كبير على المنظمة في حال لم ينجح وذلك حتى نتجنب خطر بناء مصداقية لإدارة المعرفة.

  • وضع خطة عمل مفصلة للانطلاق والتي تحدد تفاصيل العملية والأدوار وحوافز لفريق المشروع الرائد.

  • تقييم نتائج المشروع التجريبي وصقل خطة العمل

إدارة المعرفة في المكتبات

تساعد إدارة المعرفة في المكتبات على تحقيق الفاعلية والاستمرارية لخدمات المعلومات والمكتبات، كما تساعد على تحسين الاتصالات بين العاملين في المكتبة وذوي المصالح المشتركة وتشجيع ثقافة المشاركة بالمعلومات.

 تستخدم إدارة المعرفة في المكتبات الأكاديمية من قبل المتخصصين لتحقيق أهداف المنظمة وتقديم خدمة أفضل لمستخدميها. ومع ذلك، هناك بعض الحواجز التي تحول من استخدام هذه التقنيات. هذه العوائق يمكن تلخيصها على النحو التالي:

  • ضعف التعاون بين الموظفين في المستويات المختلفة

  • ضعف مهارات الاتصال

  • عدم وجود سياسات بشأن تدريب الموظفين للموظفين

  • الضغوط المالية وعدم وجود ميزانية كافية

  • التطور التقني المتسارع وعدم وجود الأدوات والتقنيات

  • عدم وجود سياسة مركزية للمكتبة وتغيير أدوار الموظفين

مما سبق يمكننا أن نرى أن المكتبات تواجه تحديات لا حصر لها، وهي معقدة ومترابطة بحيث أن مدير المكتبة أو أمين المكتبة لا يمكنه التعامل معها والتصدي لها وحده...