library management & Higher Education blog

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

إدارة المعرفة : فضاءات جديدة لخريجي كليات المكتبات والمعلومات

نُـشر بواسطة هيام حايك on 06/01/2016 03:55:47 م

 doccept-page-banner.jpg

اعتماد إدارة المعرفة (KM)، أو على الأقل تعلم كيفية التعامل مع مفردات إدارة المعرفة والعمليات داخل المنظمة، يمكن أن يكون أمرا مهما لأمناء المكتبات سواء كانوا يعملون داخل أو خارج إطار المكتبة. الكثير من المهنيين الدارسين لعلم المكتبات والمعلومات (LIS)، في كثير من البلدان يبحثون الآن عن فرص خارج نطاق المكتبات مثل مشاريع إدارة المعرفة، والتي غالبا ما تقودها فرق تضم مجموعة متنوعة من المهنيين ذوي الخلفيات العلمية المختلفة، فمثل هذه المشاريع توفر فرصة أمام أمناء المكتبات للاستفادة من تخصصهم ودراستهم لعلم المكتبات والمعلومات وتوظيف خبرتهم في العمل في المكتبة.

تعريف إدارة المعرفة:

إدارة المعرفة عبارة عن العمليات التي تساعد المنظمات على توليد المعرفة والحصول عليها، واختيارها، وتنظيمها، واستخدامها، ونشرها، وتحويل المعلومات الهامة والخبرات التي تمتلكها المنظمة والتي تعتبر ضرورية للأنشطة الإدارية المختلفة كاتخاذ القرارات، وحل المشكلات، والتعلم، والتخطيط الاستراتيجي. نقل المعرفة ليس مجرد مشكلة اتصال. فلو كان كذلك، لكان من الممكن إنجازه عن طريق مذكرة، أو بريد إلكتروني أو اجتماع. لكن نقل المعرفة أكثر تعقيداً لأن المعرفة تكمن في كلٍ من الأعضاء والأدوات والمهام والشبكات الفرعية لكل هذه العناصر في المنظمة. وأغلب المعرفة في المنظمات ضمنية أو يصعب التعبير عنها بوضوح.

هل هناك فرق بين المعلومات والمعرفة؟

يحدد "دانيال بيل" Daniel Bell المعرفة بأنها "مجموعة من البيانات المنظمة للحقائق أو الأفكار التي تمثل أحكاما مسببة أو نتيجة تجريبية والتي تنتقل إلى الآخرين عن طريق بعض وسائل الاتصال في شكل منتظم." أما بالنسبة للمعلومات، فيحددها "مارك بورات" Marc Porat بأنها "مجموعة البيانات التي تم تنظيمها وتداولها."

كما أن خبير المكتبات الكندي "ستيفن أبرام Stephen Abram "فيري عملية خلق المعرفة واستخدامها بوصفها عملية متصلة حيث تحول البيانات إلى معلومات ومن ثم تتحول المعلومات إلى معرفة، وهذه المعرفة هي أساس السلوك واتخاذ القرارات. وفيما يلي تعريفات بسيطة لماهية البيانات والمعلومات والمعرفة:

البيانات: هي مواد خام متفرقة و حقائق خام أوليه ليست ذات قيمة بشكلها الأول وهي غير مترابطة و تأخذ شكل أرقام أو رموز أو عبارات أو جمل لامعنى لها إلا إذا ما تم معالجتها وارتبطت مع بعضها بشكل منتقى مفهوم لتتحول إلى معلومة.

المعلومات: عبارة عن بيانات تمنح صفة المصداقية ويتم تقديمها لغرض محدد، وهي أصول مرئية مستقلة يمكن نقلها بسهولة، كما أنه يمكن اعتبارها نتيجة لعملية اختيار وتنظيم وتحليل البيانات من أجل الحصول على مجموعة من البيانات المنظمة والمنسقة بطريقة مناسبة بحيث تغطى معنى خاصا وتركيبة متجانسة من الأفكار والمفاهيم.

المعرفة: للمعرفة تعريفات كثيرة، نذكر منها:

  • المعرفة غير مرئية، وترتبط ارتباطا وثيقا بالعمل واتخاذ القرار.

  • المعرفة هي تجميع للمعلومات ومزجها مع قدرة المستخدم وتجربته في حل مشكلة أو خلق المعرفة الجديدة.

  • المعرفة نتيجة لتراكم حصيلة المعلومات والخبرة البشرية، ولا يمكن للآخرين الاستفادة منها إلا إذا تم نقلها إليهم بطريقة صحيحة، واستخدامها بما يعود عليهم بما هو مفيد.

  • المعرفة تعني القيام بسلوك محدد لإنجاز عمل ذهني أو مادي بناءً على معلومات سابقة، أي أنها تتطلب قدرة من الشخص على تطبيق ما تعلمه وممارسته.

نستخلص مما سبق أن المعرفة هي حصيلة هذا الامتزاج الخفي بين المعلومات والخبرة والمدركات الحسية والقدرة على الحكم، فنحن نتلقى المعلومات، ونمزجها بما تدركه حواسنا، ونقارنها بما تختزنه عقولنا من واقع خبراتنا وسابق معرفتنا، ثم نطبق على هذا المزيج ما بحوزتنا من أساليب الحكم على الأشياء، وصولا إلى النتائج والقرارات، أو استخلاصا لمفاهيم جديدة أو ترسيخا لمفاهيم سابقة. فالمعلومات وسيلة، أو وسيط، لاكتساب المعرفة. وتتعد أنواع المعرفة إلا أن المعرفة الضمنية والصريحة هما النوعان الأساسيان للمعرفة.

المعرفة الصريحة : Explicit knowledge إنها المعرفة الرسمية السهلة للتواصل مع الآخرين. إنها المعرفة العقلانية وقد تعرف أحيانا باسم المعرفة التعريفية أو الرسمية، المعبر عنها كميا وقابلة للنقل والتعليم وتسمى أيضا المعرفة المتسربة لإمكانية تسربها إلى الآخرين بسهولة ونجدها في أشكال السياسات والقواعد والمواصفات والصيغ الملكية الفكرية المحمية قانونا مثل: براءة الاختراع وحقوق النشر.

المعرفة الضمنيةTacit knowledge : هي شكل معقد من المعرفة ذات بعدين اثنين من الأبعاد وهما: البعد التقني Technical Dimension والذي يشتمل على المعلومات والخبرات المرتبطة بالكيفية، والبعد المدرك Cognitive Dimension والذي يشتمل على النماذج الذهنية والمعتقدات والقيم والمعارف الشخصية التي تتواجد في العقل البشري ويصعب إضفاء الطابع الرسمي لها، كما يصعب نقلها.

المعرفة الثقافية Cultural knowledge: يصف B. B. Chand  المعرفة الثقافية بأنها المعرفة التي تشمل الافتراضات والمعتقدات. يتم استخدامها لفهم، ووصف وشرح الواقع. المعرفة الثقافية هي عملية التوصل إلى فهم مشترك من خلال الاندماج الاجتماعي والتبادل الثقافي واللغة والتفاوض.

أمناء المكتبات كوسيط ناقل للمعرفة

من المؤكد أن هناك الكثير من التغييرات التي طالت المكتبات والتي انعكست بدورها على الأدوار التي يؤديها أمناء المكتبات في بيئة المكتبات الإلكترونية وشبكات المعلومات التي تتسع على نحو متزايد. ومن أجل بناء وتفعيل المكتبات الإلكترونية، كان لابد من تعزيز التعاون بين هؤلاء القائمين على المكتبات والموظفين من الإدارات الأخرى في المؤسسة. اليوم وفي بيئة شبكات المعلومات، يجب أن يكون أي عمل للمكتبة جزءا من البنية التحتية المؤسسية لدعم الأساليب التعليمية الجديدة التي تنتقل من خلالها المعرفة إلى أجيال جديدة مختلفة تماما عن سابقتها من حيث التفكير والميول والاهتمامات.

يجب أن يكون هناك اتصال قوي وشراكة فعالة بين المكتبة وقسم خدمات الحوسبة في المؤسسة. أمناء المكتبات في حاجة إلى امتلاك المعرفة الجيدة حول نظم التقنية ونظم الحوسبة والشبكات والخبرات الفنية الأخرى. وفي نفس الوقت قسم تكنولوجيا المعلومات يمكن أن يتعلموا الكثير عندما امتلاك المعرفة حول احتياجات المستخدمين. ينبغي أن يكون الهدف الرئيس لأمناء المكتبات ضمان أن جميع أعضاء المؤسسة يعرفون ما هي مصادر المعلومات المتاحة لهم وكيف يمكن لموظفي المكتبة تسهيل الوصول إليها، داخل أسوار المكتبة أو في أي مكان آخر، وخاصة أن المستخدمين اليوم يستطيعون الوصول إلى المزيد والمزيد من قواعد البيانات الببليوغرافية والنصوص الكاملة، فضلا عن الاستفادة من الموارد الهائلة للإنترنت من خارج المكتبة. أمناء المكتبات بحاجة إلى التواصل أكثر مع المستخدمين لتقديم المساعدة التي يحتاجون إليها. هذا يجعل من أمناء المكتبات أكثر قدرة على المساعدة في تصميم خدمات تقنية المعلومات من خلال مشاركة قسم التقنية معرفتهم بما يريده المستخدمون والتي يكتسبونها من خلال التواصل مع المستخدمين.

أحد الأسباب التي تجعل مستخدمي المكتبة لا يزالون يطلبون المساعدة من أمناء المكتبات وجها لوجه هو قدرتهم على تفهم احتياجات المستخدمين والصعوبات التي يمكن أن تواجههم في تعلم الأدوات الإلكترونية الجديدة. اليوم يتواجد الكثير من أمناء المكتبات الذين يمتلكون سنوات كبيرة من الخبرة في مساعدة عملاءهم على الاستفادة من وسائل الإعلام الإلكترونية، هذه الخبرة تؤهلهم للعمل مع المستخدمين عن كثب. أمناء المكتبات في حاجة إلى أن يكونوا مهذبين وصبورين وقادرين علي التصرف بطريقة لبقة. إنهم بحاجة لإعطاء المستخدم الانتباه الكامل السليم ولكن ليس المفرط خلال التفاعل.

أمناء المكتبات لابد من أن يمتلكوا معرفة معقولة حول الموارد الإلكترونية وتقنيات التقييم والاختيار. اليوم هناك المزيد والمزيد من المعلومات التي يجري تخزينها رقميا ويتم نشرها إلكترونيا، وجميع أنواع المواد متوفرة على شبكة الإنترنت. هذا الكم الهائل من المعلومات يفرض على أمين المكتبة معرفة مصادر المعلومات الإلكترونية، ومعرفة احتياجات المستخدمين. في حين أن اختيار الوثائق الإلكترونية يحتم على أمين المكتبة الرجوع إلى مستخدمي المكتبة، سواء الفعليين أو المحتملين وتوقع احتياجاتهم الحالية والمحتملة قبل البدء بعمليات الشراء والتزويد.

إدارة المعرفة في المكتبات ومراكز المعلومات والحاجة إلى مهنيين متخصصين.

حقيقة أن المكتبة تعمل كمنظمة تعليمية، يتطلب توفير المكتبات لقيادة قوية في مجال إدارة المعرفة. كما لابد للمكتبات من تحسين إدارة المعرفة في جميع المجالات الرئيسية للخدمات التي تقدمها المكتبة. ومن أجل مواكبة النمو المتسارع في المعرفة الإنسانية، تحتاج المكتبات إلى تنمية الموارد، ابتداءً من المطبوعة إلى المصادر الإلكترونية والرقمية. محدودية التمويل والتقنية والموظفين والمساحات تحتم على المكتبات إجراء تحليل دقيق لاحتياجات مستخدميها والسعي إلى وضع خطط الاستحواذ التعاونية لتلبية احتياجات المستخدمين. كما ينبغي تطوير وصيانة كتالوج الوصول إلى الجمهور عبر الإنترنت (واجهة التفاعل أو بوابة المكتبة على الإنترنت) (OPAC)  والعمل على تكامله مع الموارد الداخلية والخارجية على حد سواء.

في عصر المعرفة الرقمية والشبكات الحالية، وهذا الحجم الهائل من مصادر المعلومات على شبكة الإنترنت والذي ينمو بشكل كبير, لا أحد يعرف بالضبط العدد الحقيقي لصفحات الويب على الإنترنت، حيث يتم إضافة صفحات جديدة كل ثانية. الجامعات والمؤسسات البحثية هي المستودعات الأساسية للمعرفة. هذه الأصول الفكرية ذات قيمة عالية، بغض النظر عما إذا كانت صريحة أو ضمنية، لذا ينبغي حصرها وأرشفتها وفهرستها وتحديثها وإتاحتها في شكل رقمي. من المهم أن تقوم المكتبات باستخدام نهج جديد لالتقاط المعلومات المتواجدة على شبكة الإنترنت عن طريق الجهود التعاونية مثل معيار "دبلن كور" Dublin core  والذي يستند علي مجموعة من العناصر المتفق عليها دولياً في إنشاء ووصف المصادر الإلكترونية والوصول إليها، و الفهارس التعاونية للمصادر المباشرة cooperative online resources catalogue (CORC).

كما أن هناك العديد من الطرق الأخرى مثل استخراج البيانات، وتحليل النصوص وإدارة المحتوى و محركات البحث، وبرامج الـ spidering، وﻟﻐﺔ اﻟﺒﺤﺚ اﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ والتحليل اللغوي والشبكات الدلالية، واستخراج المعرفة، ومفهوم الصفحات الصفراء والتقنية في مجال المعلومات المصورة ثنائية الأبعاد وثلاثية الأبعاد ...إلخ. كل هذه التقنيات وغيرها جزء من تطور انظمة إدارة المعرفة. نجاح إدارة المعرفة يتطلب كلا من القدرة على الوصول إلى المعلومات المخزنة والمعرفة بين العاملين بطرق تقييم صحة وموثوقية المعلومات التي تم الحصول عليها من مصادر غير مألوفة، وهذا قد يشكل فرصة للمهنيين وخريجي المكتبات والمعلومات من عكس خبراتهم في تعليم محو الأمية المعلوماتية، حيث تمثل إدارة المعرفة نطاقا مستمرا في حاجة إلى المهنيين الخبراء في مجال إدارة المعلومات. إدارة المعرفة بلا شك تحتاج إلى التقنية الحديثة ولكن لا يمكن أن يتم ذلك على الوجه الأكمل بدون المهنيين المهرة وإخصائيي المعلومات وخريجي أقسام المكتبات هم جزء مهم من هؤلاء المهنيين ومساهماتهم واضحة في مجال إدارة المحتوى.

 

إدارة المعرفة والمكتبات الرقمية

الثورة الرقمية عملت على تحويل الوظائف الفكرية للمكتبات التقليدية. المكتبات الرقمية توفر قاعدة لمجموعة من الأنشطة الموزعة. وهي توفر كذلك حلولا موحدة للتسليم السريع بطريقة موثوق بها. تزايد المكتبات الرقمية وتزايد طلبات المستخدمين شجع المكتبات على التكيف مع مفهوم إدارة المحتوى العالمي وتوفير المراجع الافتراضية عبر الإنترنت.

التحدي الأكبر لمدير المعلومات اليوم هو إنشاء منظمة يمكنها تبادل المعرفة. جودة خدمات المكتبة أمر لا بد منه في مجتمع المعرفة كما أنه يلهم العاملين في مجال المعرفة ليكونوا مبتكرين، بمعنى. فكِّر عالميا وصمِّم محليا. اليوم، متخصصو المعلومات لديهم المزيد من الفرص لتوسيع دورهم التقليدي من خلال تنظيم المحتوى الرقمي وإتاحته. ومن المتوقع أن يكون الطلب على مثل هذا النوع من العمل مرتفعا في مراكز المؤسسات المعلوماتية. وقد يفتح المجال أمامهم ليأخذوا وظيفة كبير موظفي المعلوماتchief information officers (CIO) في المؤسسة ومع مسؤوليات أكبر.

هذه التطلعات ناشئة عن الاعتقاد بأن مهنيي المعلومات هم الأنسب لمنصب (مدير المعلومات التنفيذي) CIO حيث لديهم بالفعل المهارات الأساسية والكفاءة لمثل هذا العمل. فهم يمتلكون الخبرة في البحث عن المعلومات، وتوفير الوصول إلى المعرفة الصريحة في شكل وثائق، ولديهم خبرة في فهم احتياجات العملاء، ومعرفتهم لمصادر المعلومات وتنظيم المعلومات وتطوير قواعد البيانات. وهذه تمثل الكفاءات الأساسية التي تحتاجها المنظمات.

كما أنه من منظور إدارة المعرفة KM، هذه المهارات مفيدة في مساعدة المهنيين على استيعاب المعرفة الصريحة وتحويل المعرفة. العديد من الهيئات المهنية مثل ALA (جمعية المكتبات الأمريكية) وSLA  (جمعية المكتبات المتخصصة) توصي بتطوير الكفاءات الجديدة المطلوبة، مع زيادة التركيز على المهارات الخاصة بإدارة المعرفة. يمكن القول أن:

" جوهر الخبرة المهنية التي يمتلكها أخصائي المعلومات تنشأ من التقاء فريد في ثلاثة مجالات تتمثل في المعرفة بمصادر المعلومات والمعرفة بطبيعة المستخدمين ومعرفة تطبيق تقنية المعلومات بما يلائم احتياجات المستخدمين وإدارة موارد المعلومات ".