library management & Higher Education blog Naseej Academy Naseej Academy Send Mail

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك 
 
 

مقــالات حديثة

التحول الرقمي والإدارة المستدامة في مؤسسات التعليم العالي

نُـشر بواسطة هيام حايك on 08/06/2020 12:47:37 م

bUXbVJ2DQy

شهدت الجامعات في العقود الأخيرة، مجموعة من التغييرات المهمة، التي أتت بفعل تزايد الاتجاهات التكنولوجية والاجتماعية نحو الرقمنة، بشكل مفرط، الأمر الذي ألقى بها في خضم ثورة رقمية. ومثل جميع الثورات، ينطوي التحول الرقمي على إعادة ضبط للهيكلية في جميع المنظومات والقطاعات، ابتداءً من سلسلة الإنتاج والطاقة إلى الخدمات المصرفية. في الوقت الحالي، يرتبط اعتماد التقنيات من قبل الجامعات بتحول النموذج الفكري والإدراكي، وتحدى النمط السائد، وحيث يتم تصور التكنولوجيا على أنها بيئة متكاملة ومترابطة تتيح التعلم الرقمي. وبهذه الطريقة، يتم تركيز الاهتمام على الطلاب أكثر من التركيز على التكنولوجيا نفسها، بالإضافة إلى الاستثمار والبناء على خبرات التعلم التي تتيحها هذه التكنولوجيات الناشئة.

في هذا السياق، تعد الرقمنة ضرورة في مؤسسات التعليم العالي، وحيث يمكنها جذب المزيد من الطلاب الأفضل، وتحسين تجربة الدورات والمواد التعليمية وعملية التدريب بشكل عام. كما تسمح بالمراقبة والمتابعة من أجل الكشف عن عقبات ومعيقات التدريب وتقليل خطر التسرب من مقاعد الدراسة. ومع ذلك، فإن التردد في فهم واستغلال الفرص للتحرك نحو هذه البيئة الرقمية لا يزال قائماً. كما ومن الضرورة أن يتم التحول الرقمي وفقًا لمسلمات التواصل، لتوحيد التزامها بتلبية توقعات مختلف المجموعات ذات الاهتمامات بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

التحول الرقمي والإدارة المستدامة

فيما يتعلق بالإدارة المستدامة، يمكن لمؤسسات التعليم العالي الاستثمار في استخدام وتطوير التقنيات النظيفة في أنشطتها وإدارة النشر في بيئة نفوذها.  وفي هذا الاطار، يتم الإشارة إلى التكنولوجيا النظيفة، على أنها تقنية بيئية أو خضراء أو سليمة بيئيًا، وهي العملية أو الخدمة التي تقلل من التأثيرات البيئية السلبية من خلال تحسينات كبيرة في كفاءة الطاقة أو الاستخدام المستدام للموارد أو أنشطة حماية البيئة. هذه العمليات، بشكل أساسي، أقل تلويثًا، وتستخدم الموارد بشكل أكثر استدامة، وإعادة تدوير المزيد من النفايات، بالإضافة إلى معالجة النفايات بشكل أفضل. وبالمثل، فإن تطوير التقنيات النظيفة يعتمد على تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.  ولمواكبة هذا المنظور، تقوم مؤسسات التعليم العالي الجهود الكبيرة بتبني خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) ، التي يتم استضافتها عبر الإنترنت في السحابة ، وبالتالي تقضي على الأجهزة المادية الإضافية والأجهزة .

مفهوم التعليم في العصر الرقمي من خلال نظرية الترابطية

أدى تغلغل التكنولوجيا في المجتمع إلى تغيير طبيعة الخدمات والمنتجات، ومعنى الوقت في العمل، بالإضافة إلى العديد من التغيرات في عمليات التعلم نفسها. وهكذا، يمكننا القول أن التكنولوجيا الجديدة شكلت سيناريو جديد في المجال التعليمي. في هذا السياق، تبرز الترابطية كنظرية تعلم للعصر الرقمي تحاول تفسير التعلم المعقد في عالم اجتماعي رقمي يتطور باستمرار. وقد أخذ المجتمع التعليمي بعين الاعتبار هذه النظرية، والتي يعتبرها البعض نموذج مشتق من علوم الكمبيوتر، فهي تستند على مفهوم الشبكة مع العقد والوصلات لتحديد التعلم.

وقد ظهرت نظرية الترابطية Connectivism لتفسر   كيفية حدوث عملية التعلم في عصر المعلومات فاعتبرت أن التعلم يتم من خارج الشخص وليس من داخله كما كانت تركز عليه النظريات التعليمية التقليدية. كما تُعرف التعلم بأنه عملية مستمرة تحدث في سيناريوهات مختلفة، تتمثل في المجموعة والشخصية والمكان، تعلم الاتصال بين الشبكات يحدث اختلافًا حاسمًا بين النظرية الترابطية ونظريات التعلم التقليدية.

أسس النظرية لترابطية الدكتور جورج سيمنز George Siemens عام 2004 بالمشاركة مع الدكتور Downes واعتبرها الكثير من الخبراء والباحثين النظرية التربوية الرابعة التي تناسب جيل اليوم وأدواته، وفي هذا أشار سيمنز إلى أن بعض نظريات التعلم التقليدية لها قيود، مثل السلوكية والمعرفية والبنائية، لأنه تم تطويرها عندما لم يكن للتكنولوجيا تأثير كبير على التعلم. أي أن هذه النظريات قد تطورت عندما كانت المعرفة تنمو ببطء. في حين أن المعرفة في وقتنا الحالي تنمو بمعدلات غير مسبوقة، الأمر الذي يتطلب أدوات تعلم ونظريات وتفسيرات جديدة. كما وتعرف ويكيبيديا الموسوعة العربية الترابطية، بأنها" نظرية تقوم على فرضية أن المعرفة موجودة في العالم وليس في رأس الفرد بشكل مجرد. وبشكل عام، نظرية النشاط والإدراك الموزع هي تخصصات قائمة حول نموذج الترابط، لأنها تعتبر أن المعرفة تتواجد داخل نظم يتم الوصول إليها من خلال أفراد يشاركون في أنشطة ما. لقد أطلق عليها اسم نظرية التعلم في العصر الرقمي، "بسبب الطريقة التي استخدمت لشرح تأثير التكنولوجيا على معيشة الناس، كيفية تواصلهم وطريقة تعلمهم."

وهنا تستند مبادئ الاتصال إلى حقيقة أن التعلم والمعرفة يعترفان بتنوع الآراء وأن العلاقة بين مصادر المعلومات، لها الأولوية، مما يسهل التعلم باستمرار. وبالمثل، فإن القدرة على رؤية الروابط بين المواضيع والأفكار والمفاهيم أمر أساسي. هذا بالإضافة إلى أن عملية صنع القرار نفسها هي عملية تعلم، أي اختيار ما يجب تعلمه والمعنى المتغير للمعلومات الواردة.

التحول الرقمي وتأثير اعتماد التقنيات الجديدة من قبل مؤسسات التعليم العالي

الرقمنة هي تحويل المنتجات المادية أو التناظرية إلى موارد رقمية. وتُعد الرقمنة، عملية تطوير جذرية في طريقة عمل المؤسسة باستخدام التقنيات الرقمية الحديثة في توافق مع أهداف المؤسسة والعملاء. يمكن لمؤسسات التعليم العالي، نقل منتجاتها وعملياتها إلى السحابة أو شبكة افتراضية لإتاحة الفرصة للوصول إلى المزيد من العملاء، بالإضافة أيضًا إلى توفير التكاليف أو تقليل الآثار البيئية. الرقمنة هي شكل من أشكال إزالة المواد.  يسمح التحويل إلى التقنية الرقمية للشركات بالاستفادة من الاتجاهات الناشئة مثل البيانات الضخمة أو إنترنت الأشياء (IoT).

يتزايد تأثير الرقمنة على حياة الأفراد وعمل المؤسسات، حتى أنه أصبح من النادر أن تجد مؤسسة أو شخصاً ليست له علاقة “بالرقمنة" من قريبٍ أو بعيد. مما أوجد مصطلح “الأميون الرقميون"، وهنا يتم الإشارة إلى أنهم الأشخاص الذين لا يلمون بكيفية التعامل مع تقنيات المعلومات الرقمية.  

يعمل التحول الرقمي على دمج التكنولوجيا الرقمية في جميع الجوانب، مما يتطلب تغييرات في مجالات التكنولوجيا والثقافة والعمليات، من بين أمور أخرى. من أجل الاستفادة من التقنيات الناشئة والتوسع السريع في الأنشطة البشرية، يجب على المنظمات إعادة اختراع نفسها وتحويل جميع عملياتها، وبحيث تضع أي استراتيجية الابتكار في التكنولوجيا وتعديل الثقافة المؤسسية ضمن أولوياتها.

من الناحية الزمنية، يعتبر التحول الرقمي هو أساس الثورة الصناعية الرابعة، بسبب ما أحدثه من تغيير تكنولوجي، ينطوي على اعتماد مهارات جديدة للأفراد، بالإضافة إلى إعادة هيكلية المؤسسات؛ إذ أن هذه التحولات تجري في عالم الصناعة والعمل.  وانطلاقاً من هنا يمكن للتحول الرقمي ومن خلال محو الأمية الرقمية، إجراء العديد من التدخلات التي تسمح باستخدام الرقمنة على نطاق موسع، وبحيث تشمل مساحات التعلم الجديدة البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي (AI) كموارد تعليمية، مما يضيف قيمة إلى القضايا المترابطة في التعليم العالي. وبالتالي، تسمح البيانات الضخمة للطلاب باكتشاف الاتجاهات فيما يتعلق بأساليب التدريس الجديدة، مثل التعلم التكيفي، الذي يولد تعليمًا شخصيًا مستمدًا من جمع بيانات الطلاب المتعلقة بالعمر أو العادات أو السلوك.

تساعد هذه الأدوات على أن يكون التدريس بتكلفة أقل، كما يعزز قدرات المستخدمين ويخلق ملفًا شخصيًا مخصصًا للطالب.. من ناحية أخرى، تستخدم مؤسسات التعليم العالي الذكاء الاصطناعي من أجل إضفاء الطابع الشخصي على عملية قبول الطلاب، وتحديد المتقدمين الأكثر احتمالاً للنجاح في درجاتهم وشهاداتهم. بالإضافة إلى ذلك، تسمح هذه التقنية، من بين أمور أخرى، بمساعدة المعلم في تحديد تقدم الطالب، أو التحكم في عملية التدريس إذا لاحظ أن هناك فجوة في الفهم.

من ناحية أخرى، تعمل الروبوتات والأتمتة وغيرها من أدوات التعلم التكنولوجي على تغيير طريقة حياتنا وعملنا وتفاعلنا. وبالتالي، تواجه المؤسسات التعليمية التحدي المتمثل في الحفاظ على نظام التعلم الذي ينفذ ثقافة التعلم المستمر والتعلم الذي تقوده التقنيات الناشئة.

هذا بالإضافة إلى أن التحول الرقمي يمتلك القدرة على قيادة التعليم العملي والإبداعي، ويعمل على تضمين نماذج تعليمية جديدة للطلاب والمعلمين وللعملية التعليمية برمتها، كما و يراهن على الإبداع وريادة الأعمال ، حيث أنه يمثل فرصة لزيادة التغطية التعليمية والإنتاجية للمؤسسات .

Topics: نظرية الترابطية, الإستدامة, التحول الرقمي, الثورة الصناعية الرابعة, التقنيات الناشئة