library management & Higher Education blog

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

قياس تأثير المكتبات من منظور التقييم المرتكز على النتائج: الجزء الأول

نُـشر بواسطة هيام حايك on 26/09/2016 11:48:45 ص

02863l.jpg

هل جربت وعشت مثل هذه التجربة؟

تجربة التساؤلات والحيرة والقلق حول الأرقام التي أظهرت انخفاض عدد الزائرين للمكتبة أو انخفاض عدد الكتب المعارة هذا الشهر، الخ. من المؤكد أن السؤال الذي يتحتم على الجميع إجابته هو كيف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين وكيف بإمكاننا تنشيط خدمات المكتبة ... ولكن ما الذي يحدث في حال كان هناك ارتفاع في عدد الزوار وارتفاع في نسبة الخدمات التي تقدمها المكتبة؟ بالطبع سنكون فخورين بهذه الأرقام التي ستتصدر تقاريرنا، ولكن ماذا بعد ذلك؟ ماذا تعنى هذه الأرقام والإحصائيات لي أنا كقارئ لتقاريرك أو كممول لمكتبتك أو كمستفيد من خدماتك؟

واقع قياس التأثير في المكتبات

معظم المكتبات تهتم بعملية الحساب وجمع الأرقام وتجيد ها ولكن أكثرها لا يجيد ربط هذه الأرقام بالقيمة أو الأثر، حيث أن المشكلة التي تواجه معظم المكتبات أن الوقت الأكبر يتم توجيهه إلى تصميم البرامج والخدمات وإعداد الخطط التسويقية للإجابة على كيف؛ بدلا من الوقوف على إجابة السؤال الأهم لماذا وما الذي؟ لماذا نستثمر في برامجنا ولماذا نضع كل هذه الميزانيات لتقديم هذه الخدمات؟ وما الذي نريد الوصول إليه وتحقيقه؟ وما الأثر الذي نريد أن نحققه من خلال هذه الخدمات التي نقدمها؟

لقد ولت الأيام التي تقيس المكتبات العامة قيمتها من خلال عدد الكتب المعارة وعدد المترددين والزائرين للمكتبة أو لموقعها على الإنترنت. لم يعد يكفي لقياس نجاحنا الحشد الذي يحضر برنامج رواية القصة أو الفعاليات الثقافية والعلمية التي تبرع المكتبات في جذب الحضور إليها. مجتمعاتنا تتوقع الكثير من المكتبات العامة، أكثر من مجرد تحريك الكتب أو ملء المساحات. أمناء المكتبات في القرن الـ21 لابد لهم من امتلاك المهارة والقدرة على تقييم عمل المكتبة من خلال قياس نتائج و تأثير الخدمات التي تقدمها.

ماذا يعنى قياس الأثر

الأثر هو التغير طويل الأجل المحقق ويمكن أن يكون إيجابي أو سلبي، مباشر وغير مباشر، مقصود أو غير مقصود. بمعنى آخر، الأثر هو التغير الذي حدث نتيجة تنفيذ المشروع، ويتم قياس الأثر على: الشركاء، العاملين بالمشروع، المجموعات المستهدفة، المجتمع، البيئة المحيطة

المفردات الشائعة لعملية التقييم

المدخلات والأنشطة والمخرجات والنتائج والآثار والعائد والقيمة والنموذج المنطقي وأسئلة التقييم ونظرية التغيير والمؤشرات. هذه هي المفردات الأساسية لتقييم البرامج، وربما يكون من الصعب أن نعثر اليوم على أمناء المكتبات الذين لم يسمعوا بهذه المفردات أو من لم يطالبوا بتحديدها في برامج معينة.

اعتمادا على ما تشير إليه الكتب والدراسات من الممكن تعريف كل من هذه الكلمات بشكل مختلف قليلا؛ البعض يمكن استخدامها بالتبادل، وربما البعض منها لا يُستخدم على الإطلاق. وعلى الرغم من أن هذه الأسماء غالبا ما تكون مربكة، والفكرة الكامنة وراءها لا تزال واضحة: مدراء المكتبات يحتاجون إلى أن تكون قادرة على إظهار ما يفعلونه، وتوضيح أهميتها لأصحاب المصلحة من خلال مؤشرات عددية. المؤشرات في صميم كل ما نحاول أن تفعله عندما نقوم بعملية التقييم. في كثير من الأحيان النماذج المنطقية وأسئلة التقييم، ونظرية عمل التغيير كلها وسائل لمساعدتنا على تطوير المؤشرات.

 تقييم الأثر القائم على النتائج

تتعرض المكتبات للمساءلة من مموليها بشكل متزايد. كما أن الحكومات على كافة المستويات تطلب من مؤسساتها وضع أهداف محددة للأداء لكل من خدماتها وبرامجها وهي تفضل ارتباط هذه الأهداف بمقاييس الأداء (أو مؤشرات) موضوعية، قابلة للقياس. المؤسسات من جانبها مطالبة كذلك بتقديم تقريرا يوضح مستوى الإنجاز في الوصول إلى هذه الأهداف على أساس سنوي. من هنا مدراء المكتبات يبحثون على الدوام عن سبل لقياس الأثر وفهم نتائج خدماتهم.

لماذا تحرص المؤسسات على إجراء عمليات التقييم

الفكرة من وراء التقييم هي أنه إذا تعرفت المؤسسات على كيفية جمع واستخدام البيانات لتقييم الأداء، سوف يتحسن مستوى الخدمات المقدمة لعملائها. وسوف يساعد التقييم الموظفين على معرفة الأعمال التي قاموا بها والأعمال التي لم يؤدوها والسبب في ذلك - وبعد ذلك سيتم استخدام هذه المعرفة لإحداث التغييرات المطلوبة. تتبنى الاتجاهات الحالية لعملية التقييم ذلك النوع من التقييم الذي يقيس الأثر بناء على النتائج OBE وليس بناء على المخرجات وهو يركز على سؤالين رئيسيين:

  1. كيف ساهمت خلال البرنامج أو المشروع الخاص بك على إحداث اختلاف في مجتمعك؟

  2. كيف أصبحت حياة المشاركين في البرنامج أو المشروع الخاص بك أفضل نتيجة لذلك؟

التقييم المستند إلى النتائج هو أداة مفيدة للغاية، لكنه لا يحدث في فراغ؛ فهو جزء من العملية الأساسية لتنمية المشروع، كما أنه أداة قوية لإظهار كيف تتغير حياة المكتبات. بالإضافة إلى أنه يساعد على تحديد المكتبات لنجاحاتهم ومشاركة قصصهم مع مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة التي قد تشمل مجلس الإدارة والممولين للمشروع والمستفيدين والمسؤولين.

 يمكن للتقييم المصمم تصميما جيدا أن يكون أداة مقنعة تشكل الأساس لتمويل مستمر والدعم والتعاون. المكتبات لديها القدرة العميقة لإحداث تغيير في مجتمعاتها. التقييم المستند إلى النتائج OBE هو منهجية تبنى القيمة التي توثق هذا التأثير، كما يساعد تبادل هذه قصص في إحداث تأثير أكثر على نطاق واسع.

ما هو التقييم القائم على النتائج (OBE

التقييم القائم على النتائج، والذي يسمى أحيانا قياس النتائج، هو وسيلة منهجية لتحديد ما إذا كان البرنامج قد حقق أهدافه أم لا، وهو عملية منظمة لوضع برنامج يعتمد على النتائج والنموذج المنطقي (خطة التقييم) كما يساعد المكتبات على وضع وإنشاء مزايا البرنامج بشكل واضح (النتائج)، وتحديد سبل لقياس تلك الفوائد (مؤشرات) وإعلام أفراد أو مجموعات محددة بأهمية وفوائد البرنامج (الجمهور المستهدف)، و تصميم خدمات البرنامج للوصول إلى هذا الجمهور وتحقيق النتائج المرجوة.

ما هو الغرض من التقييم المستند على النتائج:

الغرض من OBE هو توفير وقائع وبإثباتات صحيحة حول فعالية البرنامج لأولئك الأشخاص ذوي المسؤوليات أو المصالح ذات الصلة بعملية الاستمرار أو التحسين للخدمات والبرامج. التقييم المستند إلى النتائج OBE

يقوم بجمع المعلومات بشكل منتظم حول القياسات (المؤشرات)، ثم تستخدم هذه المعلومات لإظهار إلى أي مدى حقق البرنامج الأهداف.

ما هي "النتائج"، وكيف نبني (قياس) لهم؟

النتائج هي الفائدة التي تحدث للمشاركين في برنامج ما. وعندما يتم النظر في الفوائد التي تعود على العديد من الأفراد معا، فإنه يظهر ما يسمى بتأثير البرنامج. وعادة ما تمثل النتائج إنجازا أو تغييرا في السلوك، والمهارات، والمعرفة، والموقف والحالة أو حياة المشاركين المتصلة بالمشاركة في البرنامج.

في حالة التقييم القائم على النتائج OBE، تركز النتائج دائما على ما سيقوله المشاركون، وما يعرفونه وما يشعرون به وليس على الآليات أو العمليات التي تستخدم في البرامج لخلق النتائج المرجوة. البرامج المصممة جيدا عادة ما تعتمد اختيار النتائج التي سيدرك المشاركين أنها ستحقق الفوائد التي تعود عليهم.

ما هو الفرق بين المخرجات outputs والنتائج outcomes ؟

المخرجات هي مقاييس لحجم الأنشطة والخدمات في البرنامج: المنتجات التي تم إنشاؤها أو تسليمها للناس الذين يقوم البرنامج بخدمتهم. فكر في المخرجات باسم "الأشياء" التي ستكون قطعة من التقييم. و هي دائما ما تكون على شكل أرقام: عدد القروض، وعدد من الحضور، وعدد من المنشورات، وعدد من المنح المقدمة، أو عدد المرات التي تم تقديم ورشة عمل الأفراد الذين تم تدريبهم، وعدد لقاءات التوعية ، وعدد ما تم توزيعه من مواد تثقيفية ....الخ. المخرجات هي النتيجة الفورية المترتبة على تنفيذ الأنشطة.

النتائج هي "الناس" أو "ماذا يعنى ذلك" ما حدث بسبب المخرجات. النتائج هي ما ترجو تحقيقه فى ضوء الهدف من المشروع. النتائج هي منافع للناس: على وجه التحديد، إنجازات أو تغييرات في المهارات، والمعرفة،

والموقف، والسلوك، والظروف أو وضع الحياة لجمهورك المستهدف المشارك من البرنامج. النتائج في أبسط تعريف لها هي التأثير الذي أحدثه المشروع أو الخدمة المقدمة.

أمثلة جيدة لتصميم المخرجات

  • 42 موظفا سوف يستكملون التدريب

  • 37 مكتبة ستشارك في تدريب المراجع

  • 4 ورشات عمل سيتم عقدها

أمثلة جيدة لتصميم النتائج

  • موظفو المكتبة العاملون في قسم المراجع سوف يقدمون إجابات أسرع وأكثر دقة، وأكثر اكتمالا

  • العملاء سوف يقدمون تقريرا حول رضاهم الكبير عن الخدمة المرجعية

  • سوف تنعكس مهارات محو الأمية المعلوماتية على أداء الطلاب

  • سوف يعرف المعلمون أن المكتبات العامة تساهم في أنشطتهم التعليمية

  • سوف يسجل المستفيدون اهتماما متزايدا في القراءة

  • سوف يظهر الشباب البالغون تحسنا في استخدام التقنية الرقمية وموارد المعلومات الإلكترونية بشكل أكثر فعالية

 

لماذا نقيس النتائج

تقوم معظم المؤسسات بما فيها المكتبات بقياس النتائج من أجل:

  • زيادة فعالية المشاريع وتوصيل قيمة المشروع لجماهير مختلفة

  • توليد المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات في المستقبل لتحسين المشروع أو الخدمة

  • تقييم التقدم المحرز في أنشطة المشروع ولتحديد ما إذا كان المشروع يسير حسب الجدول الزمني

  • تحديد ما إذا كان يتم استخدام الموارد بكفاءة وتحديد ما إذا كان يتم استخدام الخدمات بفعالية

  • معرفة ما إذا كانت البرامج استطاعت أن تحدث فرقا في حياة من الناس

  • تحسين المساءلة ومساعدة البرامج على تحسين الخدمات وتعزيز الخدمات القائمة

  • استهداف خدمات جديدة للتوسع وإعداد خطط طويلة المدى وزيادة الكفاءة الداخلية

كيف أختار النتائج لبرنامجي؟
 من المهم عند وضع النتائج التفكير بعناية في وصف البرنامج والغرض منه؛ ففي العادة لا يتم وضع برنامج لمجرد القيام بالأعمال أو المهام المختلفة. هناك دائما سبب للقيام بالمهام وتقديم الخدمات. معظم المكتبات الحديثة لا تبني مجموعاتها من أجل امتلاكها فقط، أو القيام بعمليات الفهرسة والتخزين والحفاظ عليها. إنهم يطورون المجموعات لدعم حاجة المستخدمين الحاليين أو المحتملين للحصول على المعلومات والتعليم.

اسأل: "لماذا نحن نقوم بتقديم هذا البرنامج، ماذا نريد تحقيقه؟ ومن الذي نريده أن يستفيد؟" . قد يكون من المفيد أن نسأل موظفي البرنامج، الشركاء في البرنامج، وأصحاب المصلحة الآخرين: "إذا نجحنا حقا مع هذا البرنامج، ما هي النتائج التي سوف تنعكس على الجمهور الذي نخدمه؟"

من المهم أيضا معرفة جمهورك، احتياجاتهم ورغباتهم، وما البرنامج التي يمكن القيام به لمساعدتهم على تحقيق أهدافهم.

الأجوبة على هذه الأسئلة سوف تمكنك من وصف التغييرات أو الأثر الذي تريد أن تراه نتيجة لهذا البرنامج. تلك التغييرات المأمولة هي النتائج المقصودة من البرنامج..

في الجزء الثاني من هذه التدوينة سنتطرق الي موضوع الاطار المنطقي