library management & Higher Education blog

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

كيف تكتب بحث علمي؟؟ حقائق  ومفاهيم أساسية .. الجزء الأول

نُـشر بواسطة هيام حايك on 25/10/2015 08:32:14 ص

 

6A538B5D-155D-E635-186CFE23B4F23B42_carouselimageما هو البحث؟ وما هي أسئلة البحث؟؟ وماهي أهمية مراجعة الأدبيات (أو الدراسات السابقة)؟ كان من المهم أن يتم طرح هذه التساؤلات على مجموعة من الأشخاص المتخصصين في المؤسسات الأكاديمية ابتداء من الطلاب الجامعيين وانتهاءً بكبار الأساتذة في هذا المجال، بحيث يمكننا تعلّم شيء جديد من كل شخص منهم. وهنا نطرح بإيجاز الرؤى المختلفة لهذه الأسئلة.

ماذا نقصد بالبحث العلمي الجيد؟

• البحث يقوم على أن تضع سؤالاً يمكن أن يؤثر في العالم الذي نعيش فيه، وبينما تقوم بالبحث عن إجابة يجب عليك أن تكون منهجياً قدر الإمكان. العامل الأكثر أهمية في البحث هو أن تحقق التوازن بين ما يمكن تحقيقه والمساهمة التي ستضيفها. بالمقابل إذن، البحث يجب إن يصل البحث إلى نهاية معينة في لحظة ما وأعتقد أنّ هذا الشيء يجب التركيز عليه منذ البداية.

• البحث الجيد هو أن تبدأ بسؤال وأن تنتهي بسؤال. إن ما يجعله علما اجتماعيا ويفرقه عن الكتابات الصحفية أو أي شيء آخر هو أنه يجب علينا جمع المعلومات بطريقة تتميز بالمنهجية قدر الإمكان ونحاول تقديم أو إضافة شيء أكثر من مجرد البيانات بحد ذاتها. هناك الكثير من الأسئلة التي قد نعتقد أنه تمت الإجابة عليها لأنه يوجد إجماع على الإجابة للدرجة التي قد تجعلها مقبولة وشائعة بشكل عام؛ كإجابة لسؤال معين. بالطبع بإمكانك دائما أن تجد أن هناك إجابة تحتاج إلى إعادة النظر فيها في ضوء التوجهات المتغيرة أو الأحداث المعاصرة؛ إنها فترة تفكير، فترة كتابة، فترة قراءة وهي أيضا خليط يجمع ذلك كله كطريقة لاستكشاف قضية ما. أعتقد أنه التوازن بين كونك متخصصاً وبين أن تكون شاملاً لأنه إذا كنت شاملاً جدا وعامّاً فسوف تواجه الكثير من المشاكل في البحث. وبالمقابل إذا كنت متخصصاً جدا، فإنك لن تمتلك المصادر الكافية لعمل بحث جيد.

• البحث عبارة عن تحرّي لمحاولة فهم شيء ما ومحاولة اكتساب المعرفة حول شيء ما؛ أو بالأحرى محاولة حل مشكلة ما. ولذلك فأنه من المهم أن نعلم أن الأسئلة البحثية الجيدة تظهر تلقائيا وتتطور أثناء عملية البحث، ويمكنك أن تستمر في التعديل على هذه الاسئلة بشكل متواصل.

• البحث دراسة منهجية تساعدك على فهم العالم من حولك بشكل أفضل. وهذا يساعد على فهم جميع المناقشات والتفسيرات لما يهمنا من القضايا المعاصرة. ولكن، أود أن أؤكد على أهمية الدراسة المنهجية. لذلك، فإنه ليس فقط قراءة الكثير من الكتب والحصول على الكثير من الحقائق التي توصلنا إلى سؤال، فالبحث هو المكان الذي يجب أن يبدأ عنده البحث لأنه يساعد على توجيه كل ما تقوم به، ويساعد على تحديد ما يجب احتوائه وتحديد المواضيع ذات الصلة. يجيب كل الأسئلة التي لديك، هل يتوجب تضمين هذا، و كم من الوقت أو المساحة يجب أن أخصصها لهذا؟

• البحث العلمي هو معرفة الأشياء وإخبار الناس عنها. وهذا يعني ببساطة تحديد قضية أو موضوع ما ربما لم يتم البحث فيه واستكشافه بشكل كاف والوصول لبعض النتائج ومن ثم وعرض تلك النتائج على الجمهور. فنحن بحاجة بشكل متزايد إلى مخاطبة الجمهور على نطاق أوسع؛ و ليس فقط الباحثين المهتمين بالمجال الذي نعمل فيه. يمكننا القول على سبيل المثال أن هناك ما يحدث أو حدث في نيبال ويجب أن تعرف عنه حتى إذا كنت لا تعلم أين تقع نيبال. لأنه يعبر عن مثال لظاهرة أو عملية ما تحدث في مجتمعات أخرى أيضا. وأعتقد أنه يمكنك تعلم شيء من هذا المثال الذي من الممكن أن يكون مهما لك على نطاق أوسع. ونحن هنا ننتقل من هذه النظرة المحدودة لمجتمع واحد أو ثقافة واحدة لنقوم بمخاطبة أشخاص أخرين مهتمين أيضا بذلك؛ ومحاولة أخذ المواد من هذا السياق ووضعها في حجج ومناقشات ذات صلة باهتمامات الأناس الآخرين العاملين في سياقات أو مواضيع أخرى.

ما هي صفات السؤال البحثي الجيد؟

هناك ثلاث صفات مميزة للسؤال البحثي الجيد

أولاً: يجب على السؤال البحثي أن يعالج شيئا ذا أهمية مثل: قضية ما، مشكلة ما أو لغز يتعلق باهتمام قاعدة عريضة من الدارسين، والذي يطرح نفسه في العالم الحقيقي أو ينشأ في سياق النظريات أو الأطر التي دائما نسعى إلى تطويرها من أجل فهم العالم الحقيقي. وبذلك فإن الصفة الأولى هي أن البحث يجب أن يكون ذا أهمية. أن يكون ذا مغزى، شيئا نهتم به.

ثانيا: يجب أن يكون السؤال قابلا للبحث بشكل جيد. أمر يمكنك الإجابة عنه عن طريق البحث. وبذلك نستبعد الأسئلة المتعلقة بما وراء الطبيعة على سبيل المثال، أو الأسئلة المفتوحة واسعة النطاق والتي يتعذر على المرء التحقق منها، أو تحديد أي نوع من المعلومات التي يجب جمعها للقيام ببحث منهجي و الوصول لنتيجة.

ثالثاً: النظر في قضايا لم يتم دراستها والتحقق بها من قبل. حاليا، يوجد العديد من الأسئلة التي قد نعتقد أنها محسومة فقط لأن يوجد عليها إجماع لدرجة أنه يبدو أن هناك فهما عاما لما تكون عليه إجابة سؤال محدد. بالطبع من الممكن دائما أن تجد إجابات تحتاج لإعادة تفكير في ضوء التوجهات المتغيرة أو الأحداث المعاصرة وهذا عامل هام جدا للقيام ببحث جيد لأن في الحقيقة ما نحاول القيام به هو إنتاج معرفة تراكمية؛ فأنت لا تريد إعادة اختراع العجلة. كما إنك ببساطة لا تريد إعادة تقديم ما قام الآخرون بكتابته أو نشره. فهذا ليس بحثا. هذا نوع من المقالات حيث تقوم بجرد وجهات النظر ثم تقول أيها تفضل ولماذا؛ فالبحث شيء مختلف. فالبحث هو طرح سؤال وتقديم إجابة له وينبغي أن يكون السؤال لم تتم الإجابة عنه من قبل. لا يزال هناك شيء ما أكثر يمكن القيام به. شيء ما يمكنه أن يعزز الإجابات القائمة. ربما أخذ الأجوبة القائمة وتطبيقها في سياق مختلف أو مجموعة من الحالات المختلفة.

أهمية المراجعة للأدبيات وقيمة المراجعة الجيدة للأدبيات السابقة:

البحث ليس مجرد الكثير من القراءة. على الرغم من ذلك فإن القراءة تعدّ عنصراً هاماً في إجراء البحث. ونحن هنا نستوضح أهمية مراجعة الأدبيات المتعلقة بموضوع البحث.

• عند الحديث عن مراجعة الأدبيات، يمكننا استخدام تعبير سحب كرسي للجلوس على طاولة يجري عليها نقاش بطريقة الطاولة المستديرة حول قضية تهتم بها؛ حيث تكون هذه القضية نابعةً من السؤال الذي يدور حوله بحثك؛ إذ أن الاستماع لوجهات نظر الآخرين هو أحد أجزاء مراجعة الأدبيات. وبهذا السياق، فإنك ستفهم أين يكون موقع الأشخاص المختلفين حول الطاولة، ووجهات نظر كل منهم. وبنفس الأهمية نجد أنه من الضروري أن تكون واعياً بسؤالك الخاص، لتستطيع أن تساهم بصورة حقيقية. وبهذا المعنى نجد أن سؤال البحث جنباً إلى جنب مع مراجعة الأدبيات يتعلقان ببعضهما بشكلٍ وثيق. إذاً فالأمر ليس ببساطة معرفة ما يقوم به الآخرون أثناء الحوار. بل القدرة على توضيح وتشكيل وجهة نظرك الخاصة. وبهذا المعنى يكون سؤال بحثك هو مدخلك إلى المحادثة إلّا أنّه يكون بحاجة إلى إعادة توضيح وإعادة تشكيل. في كل مرة يتحدث بها شخصٌ آخر على الطاولة. وبذلك فإن مراجعة الأدبيات ليست مجرد قراءة جبال من الكتب القابعة على الرفوف المغبرة في الجامعة. بل هي أن تصبح جزءاً من هذا الحوار الواسع. وفي الوقت ذاته أن تفهم كون سؤالك البحثي هو سبيلك إلى الانخراط في هذه المحادثة.

• مراجعة الأدبيات يشكل الخلفية أو الإعدادات لقصتك الشخصية التي تود الإخبار عنها. كما يجب عليك أن تثبت للقارئ ولنفسك وكذلك لمن يقوم باختبارك بأن هناك فجوة ما ويجب أن تظهر أين تقع هذه الفجوة. وأنك ستقوم بملء جزءٍ من هذه الفجوة كمشاركة منك.

• مراجعة الأدبيات بمثابة إثبات أنك على تبصر بحقل الدراسة. إذاً فأنت تعلم ما يخصك، كما قرأت لجميع الكتّاب الرئيسين في هذا المجال. وأنك اطلعت على المناقشات الأساسية وعلى الأفكار الأساسية. وأنك تستطيع إقناع أحدهم بكونك على علم بهذا الموضوع. كما عليك أن تفهم ما هي المناقشات التي يمكن أن تدخل بها وأن تقوم نوعاً ما بتأطير ما قام به الآخرون من مقاربات حول سؤالك أو حول الموضوع الذي ستطرح إجابة له. وكذلك ما إن كانت مقاربتك أو طريقتك مختلفة بشكل بسيط بحيث تضيف فهماً جديداً للموضوع المطروح. ولأنك في الواقع ستسحب في وقت ما الكرسي إلى هذه الطاولة وتشترك مع هؤلاء العلماء البارزين والباحثين والكتاب الذين سبق أن عالجوا سؤالك، لا بد أن يكون هذا العمل أحد نقاط البدء الحقيقية التي تجعلك راغباً في إجراء مراجعة للأدبيات، لتكتشف العلاقة بينك وبين ما تم التوصل إليه حتى الآن.

• مصطلح مراجعة الأدبيات هو في الحقيقة هو موضعة أو تحديد موضع عملك ضمن هذه الأدبيات، والكشف عن الفجوات والمشاكل في هذه الأدبيات. وحتى تكون أحد أطراف النقاش، لا أن تكون منفصلاً ومنعزلاً بكتاباتك وبأقوالك في البحث؛ لأنه وبشكل جوهري فإن البحث وإن بدا لحينٍ ما كعمل فردي فإنه سيخرج للعالم. لذا كلما كنا منخرطين أثناء مراحله فإن ذلك سيكون أفضل من حيث قدرتنا على نقله إلى مجموعات أخرى من الأشخاص وليس الأكاديميين فحسب.

• مراجعة الأدبيات بصورة أساسية تدور حول إجراء نقاش مع العلماء حول العالم الذين يعملون على القضية ذاتها. إذاً فإن قيمة مراجعة الأدبيات تكمن في التأكيد على جعل هذا النقاش مجدٍ وذا معنى. يمكننا القول أنه سيمنحنا فهماً عميقاً كفاية لعمل الآخرين فيما يخص بمنطقة أو سؤال البحث المحدد. وبهذا تكون قادراً على الانخراط معهم بقوة وجدية.

• تكمن أهمية مراجعة الأبحاث أو الكتابات السابقة في التواصل المستمر مع العلماء والباحثين حول العالم، الذين قاموا بالبحث في نفس الموضوع وبالتالي فإن المراجعة الجيدة للأبحاث تكمن قيمتها في الحرص على أن يستطيع الباحث إنشاء هذا التواصل أو الحوار بشكل هادف وبالتالي يحصل الباحث على فهم عميق وكافٍ بما قدمه الآخرون بشكل مباشر بخصوص المجال الذي يراد البحث فيه وبالتالي يستطيع الانضمام إليهم نقديا وعمليا لأنه بدون ذلك لا يمكنك أصلا أن تدّعي أنك قمت بدفع عجلة البحث إلى الأمام أو أنّك ساهمت في التقدم لذلك فالمراجعات للأبحاث السابقة تؤدي إلى توجيه الجوانب الأساسية الأخرى للمشروع مثل جمع البيانات و تحليلها وحتى أنه يمكنك من خلاله تحديد إذا ما كان المشروع يستحق الاستمرار به أم لا.

• عند مراجعة الأبحاث السابقة هناك نقطة مهمة يجب أن تتذكرها بشكل خاص ألا وهي أن مراجعة الأبحاث السابقة بفعالية ليس بالضرورة أن تكون مبنية على مراجعة الموضوع كاملا بحد ذاته، مهما كان مضمونه ولكن يجب أن تكون مبنية على السؤال البحثي الخاص بك ومتغيرة حسب تغيّر هذا السؤال.

• مراجعة الأبحاث تسمح للباحث أن يعرف أكثر عن المجال الحالي. وهذا يتيح للباحثين اكتشاف التوجهات، وليس فقط التوجهات الحالية بل التوجهات السابقة أيضاً. وهذا يساعدك كباحث على فهم مجال بحثك بشكل أوسع. لذا من المهم في بداية مراجعة الأبحاث أن أكتشف مكاني مما تم إنجازه بالفعل ومن ثم وبمزيد من التمعن سنكتشف كيف بدأ هذا المجال تحديداً ومتى بدء ذلك؟ ونمط الأسئلة التي اهتم الناس بطرحها؟ وما الذي مروا به أثناء إجابتهم على الأسئلة؟ والتي في الواقع تتغير مع الوقت. لأنه بالطبع، ما يسأل عنه الباحثون في بداية القرن الـ 20 سيكون مختلفاً عما يسأل عنه الناس حالياً وبنفس الطريقة فيما يخص اللغة أيضاً. على سبيل المثال المصطلحات المختلفة التي يمكن أن يستخدمها الدارسون قد تتغير أيضاً، وهذا التغيير هام جداً جداً. ومن دون الانخراط الواقعي بالأبحاث السابقة لا تتوفر طريقة لتعرف ذلك. لذا فالانخراط عن قرب بالأبحاث الموجودة حقاً أمر غاية في الأهمية. 

ادارة كتابة البحث هي ما سننتطرق اليه في الجزء الثاني من الموضوع.