library management & Higher Education blog

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

كيف تكتب بحث علمي؟؟: حقائق  ومفاهيم أساسية... الجزءالثاني

نُـشر بواسطة هيام حايك on 04/11/2015 03:15:10 م

banner-laptopالبحث ليس مجرد عملية أنيقة منظمة، كما أنه ليس عملية حسابية بسيطة؛ بل لا بد أن يكون هناك العديد من نقاط الشك، كما لابد من أن تقوم بالعديد من الأمور في الوقت ذاته. لذلك عليك أن تحضر وقتاً كافياً للتكيف مع جميع المتغيرات التي قد تطرأ على البحث. إن إجراء ذلك بشكل خاطئ سيؤدي إلى عواقب سيئة. لذلك، عليك التفكير بالتخطيط جيدا عند تصميم بحثك.

وقد كنا في الجزء الأول قد تطرقنا إلى ما ماهية البحث وما هي أسئلة البحث؟؟ وماهي أهمية مراجعة الأدبيات؟ في هذا الجزء، سوف نتطرق إلى مهارات التخطيط والإدارة للبحث الجيد كما يراها كبار المتخصصين في مجال البحث العلمي والأكاديمي.

يقول الدكتور Reza Gholami والمتخصص في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا: لابد أن تتذكر دائما أن البحث عادةً ما RGholami_mainيستغرق وقتاً أطول مما هو متوقع، وعليك أن تضع ذلك ضمن خطتك. كما لا بد أن تكون مرناً دوماً، بحيث تستطيع تعديل ما يلزم. أعتقد أنه كلما أدرت وقتك بشكل أفضل فإنك تكون متأكداً أكثر من أنك فكرت بالوقت الذي سيستغرقه كل شيء. وغالباً ما يستغرق كل شيء وقتاً أطول مما اعتقدت في البداية. من المهم التأكد من أنك قد أبقيت بعض الوقت من أجل الطوارئ. وذلك في حال لم تسر الأمور جيداً وبذلك تتجنب التسرع أو محاولة ترتيب الأمور جميعاً في آخر دقيقة.

مشروع البحث ينجح أو يفشل بناءً على الطريقة التي توظف فيها وقتك. وقد بينت الدراسات أن إحدى المشاكل التي تعرقل سير البحث أن الكثير من الناس يعتقدون أن هذه المهارات البسيطة تكون لديهم بصورة طبيعية أو افتراضياً. لكنك قد تكتشف لاحقاً وربما في وقت متأخر جداً أنك في الواقع لا تمتلك هذه المهارات. بالنسبة لممتهني البحث حديثاً أود أن أخبركم بألا تغامروا لأنكم لم تجربوا الطريق الصعب لا تقوموا بذلك ما لم تكونوا مقتنعين بشكل مؤكد أنكم ملمين بمهارات الإدارة والتواصل. وهنا أقصد أن تكون قادراً على تقديم ورشة عمل حول مهارات الإدارة. أي أن تكون على هذا القدر من المعرفة وما لم تكون على هذا القدر من المعرفة فعليك أن تذهب لحضور بعض الدروس أو ورشات العمل أو ما شابه للتأكد من حصولك على هذه المهارات. إن إجراء البحث عملية متعددة الأبعاد وغالبا ما تكون معقدة ومن الممكن أن تتضمن مجموعة متنوعة من المشاركين والممولين وغيرهم، وبدون التخطيط الجيد والتنظيم والتواصل الفعال يكون هناك دائما احتمال أن تسير الأمور بشكل خاطئ وتصبح سيئة بشكل سريع. وأعتقد أنه سواء نظر الشخص إلى هذا بطريقة محترفة أو أخلاقية أو حتى مادية فإننا لا نستطيع أن نتحمل أن تسير الأمور بشكل سيء لمرات عدة.

الدكتورة Sandra Halperin أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة كاليفورنيا ترى أن مهارات تنظيم الوقت هي حقاً كل شيء وأهم شيء. المشروع البحثي ينهض أو يتدهور حسب كيفية تفكيرك المتمعن في وقتك وكيف ستعمل على الاستثمار الأمثل لوقتك. من المفيد دائماً أن تقوم بتفكيك عوامل البنى التحتية الرئيسية للبحث سواء كان ما تكتبه هو كتاب أو أطروحة أو رسالة تخرج و الأمر نفسه فيما إذا كنت تكتب مقالاً، لأن العوامل الأساسية إلى حد ما هي نفسها و جميعها يجب أن تتطور إلى حد ما جنباً الى جنب. لذا فإن هناك دائما " سؤال " وهو نوعاً ما تفسير منطقي لسبب إجرائك البحث على هذا الموضوع و سبب أهميته وكيف يبرز في المناقشات ولماذا هو موضوع ذو أهمية معاصرة. هذه الأمور يجب أن ترتبط بشكل محكم مع مناقشة الحالة الراهنة المتعلقة بهذا السؤال. إذاً تحتاج الى اختبار السؤال نوعاً ما بشكل دائم عبر النظر في النصوص السابقة لترى إن كان لديك فعلاً ما تضيفه. ومن ثم يجب أن يرتبط هذا الأمر ارتباطاً وثيقاً مع الجواب الذي سوف تتوسع فيه من حيث الفرضيات وكيفية تعريف المصطلحات الأساسية وهذا إذن هو الإطار النظري للبحث ومن ثم تتم الإشارة إلى النصوص السابقة. إذاً عندما تضع هذه العناصر الرئيسية في ذهنك فإنك تبقيها نوعاً ما في الهواء وتعدلها مراراً وتكراراً حتى تتطور جميعها حنباً الى جنب. أنت هنا لا تعمل كثيراً على جزئية واحدة. فأنت وبطريقة ما تبقي العناصر الأربعة الأساسية في ذهنك وتعمل على ملاءمتها لبعضها ضمن منطق البحث، حتى تكون هناك عملية منهجية يتم العمل عليها. وهنا أنت بحاجة إلى أن تبقي المخطط الأساسي دوماً أمام ناظريك وتملأ فيه ما تحتاجه بالترابط مع باقي الأجزاء؛ ومن ثم تكتمل كلها في وقت واحد وتصبح جاهزاً للانطلاق.

عند الحديث عن مدى تأثير التخطيط الجيد ومهارات الإدارة على جودة البحث فإن الدكتورة Gina Heathcote من جامعة لندن تري أنه إذا لم يتح لك المجال لكتابة مسودات كافية لبحثك، فلن يكون أبداً بحثاً مكتوباً بشكل جيد بغض النظر عن جودة الفكرة التي أدت إليه أو آلية التفكير التي استعملت للتوصل إليه. أنت إذن تحتاج لوقت كافٍ حتى تتطور كتابتك و أفكارك أثناء الكتابة، لإزالة تلك الأفكار التي هي ليست أساسية بالنسبة لموضوع البحث. وفي حال لم تخصص الوقت الكافي في التخطيط، لن يكون لديك ما يكفي من الوقت لتقوم بهذا النوع من الإضافات الصغيرة لتبني عليها قوة وجودة المناقشة، أو الكتابة ذاتها. أعتقد أيضاً أنك إذا نظرت إلى الدراسات التي تناقش أساسيات الكتابة الجيدة، أو الكتاب الجيدون وأساليبهم، ستجد أنهم يكتبون بشكل يومي.

إذاً الأمر كله متعلق بتنظيم الوقت والحرص فعلياً على أن تكتب بشكل يومي. يرى البروفيسور Michael Hutt والذي يعمل في المركز الثقافي والأدبي لدراسات ما بعد الاستعمار (CCLPS) أنه عند التحدث عن مدى مساهمة مهارات التخطيط والإدارة في البحث الجيد، فلابد أن تدرك أن تنظيم الوقت، خاصة عندما تكون أكاديمياً ومدرساً ولديك مسؤوليات إدارية أيضاً، هو أمر جوهري حتماً. في أغلب الأحيان فإن أكثر الباحثين فعالية هم أناس مشغولون أيضاً في نواحي كثيرة من حياتهم لأنهم يطورون قابلية على تحديد أولوياتهم و على استغلال أوقاتهم بشكل فعال جداً لذلك إن كانت لديك أربع أو خمس مهام تتطلب منك وقتاً و تريد أن تبقي وقتاً لأبحاثك أيضاً فعليك أن تكون فعالاً جداً في كل نواحي حياتك، سواء كان الأمر يتعلق بحياتك العائلية أو بمهامك الإدارية و التعليمية لذلك عليك تنظيم حياتك.

يستكمل البروفسور ميشيل قائلاً: "الأبحاث ليست عملاً تقوم به بين التاسعة والخامسة بل هو عمل تستيقظ من أجله في ساعات الصباح الباكر وأنت تفكر به أو يمكنك أن تقرأ قليلاً في يوم الأحد، بعد ظهر الأحد، فهو ليس أمراً يقوم به الإنسان كوظيفة. إنه جزء من شخصيتك. إنه جزء من غريزتك. و لذلك فإن الأمر الآخر الذي أعتقد أنه هام جداً هو أن ترى متى لا يؤدي أمر ما إلى أي نتيجة أو أن ترى أن شيئاً تود أن تفعله ببساطة سيأخذ وقتاً طويلاً حتى يكون قابلاً للإنجاز. لذلك إن كنت تبحث عن معلومات و هي ربما مدفونة في أرشيف غير مصنف في نيودلهي و لديك فقط عام واحد و هي جزء صغير من مناقشتك أو اهتمامك إذاً يكون من الأفضل لك أن تقرر أن شخصاً آخر سيقوم بهذا الأمر عنك أو أنك ستقوم به في حياتك القادمة أو شيء من هذا القبيل، و قد رأيت أمثلة لأناس وضعوا أنفسهم في مواقف بحيث كانوا يبذلون جهداً كبيراً في البحث، و لا يحرزون تقدماً كبيراً بسبب أنهم قد رتبوا أولوياتهم بشكل خاطئ أظن أن هذا جانب هام من إدارة الأبحاث كذلك."

هل كنت باحثاُ جيداً؟ كيف يمكنك التأكد من ذلك؟

إثارة التساؤلات والتأمل الدائم في التجارب والخبرات المكتسبة يساعد الأفراد على بناء المعرفة والمعاني. من المهم عند البدء في المراجعة والتأمل في البحث، أن تفكر في ثلاثة أمور:

• فكر بنفسك أنت وبإحساسك الخاص بالرضا من إتمام هذا البحث وإمكانية أن يكون قد مكنك من الحصول على قيمة التعلم نتيجة إجابتك لسؤال بحثك والانخراط في مراجعة الأدبيات وكذلك فكر في قدراتك على إدارة الوقت والتخطيط. هل تحسنت بما يمكنك للقيام ببحث ذي معنى؟

• ثاني الأمور التي يجب أن تفكر بها فهو هل كنت مقنعاً لجمهورك؟ وابدأ بالجمهور المحلي أي عائلتك، وأصدقاؤك، وزملاؤك أو طلبتك. فكّر بمدى تمكنك من توضيح وتحسين سؤالك البحثي ومقترحك البحثي من أجلهم.

• أما الامر الثالث، فيدور حول التأثير الاجتماعي لبحثك. وقد يبدو هذا مطلباً كبيراً بالنسبة للذين ما زالوا في بداية رحلتهم البحثية. غير أننا جميعاً نملك القدرة على عمل تغيير فعّال في العالم من حولنا. من المهم أن تدرك أنه لو قام شخص ولو كان واحداً فقط بقراءة عملك وأخذ منه شيء ما فأنت باحث ناجح، والبحث الجيد هو البحث الذي يجعلك متأكداً أنك قمت به بشكل منهجي ومنتظم وأنه من الواضح لك ما هو الأساس المنطقي والحجج التي يمكنك تقديمها لتفسير سبب قيامك به على هذا النحو. إنه ذلك البحث الذي يجعلك فخوراً به. وفي الواقع أعتقد أن أحد الاختبارات البسيطة التي تمكنك من معرفة كونك باحث جيد هو إعادة قراءة ما كتبت و في حال وجدت أن لديك الرغبة في قراءته حتى النهاية ووجت أنه لا يزال ممتعاً لك أو أنه نوعاً ما يخاطبك، فأعتقد بأن ذلك مؤشرا جيدا جداً لجودة البحث والباحث.