عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

مكتبات القرن الـ21 كمراكز للابتكار – الجزء الأول

نُـشر بواسطة هيام حايك on 08/05/2016 11:17:32 ص

creative-rut-blog-post-picture-v2-750x400.jpg 

الابتكار أصبح الملح الجديد للإدارة. الجميع يريد أن يكون "ستيف جوبز" أو "مارك زوكربيرغ" الجديد. لا أحد يريد أن يكون مثل المدراء في شركة كوداك، الشركة العملاقة في مجال سوق الكاميرات والتي اشتهرت بمنتجاتها من أفلام التصوير الضوئي، خلال القرن الماضي وكانت أيقونة هذه الصناعة حيث وصلت حصتها إلى 90 % في السوق الأميركي. وعلى الرغم من مؤسس شركة كوداك "جورج إيستمان" كان ملهما للكثير من الابتكاريين، إلا أن أفكاره لم تفعل شيئا للكثير ممن خلفوه في إدارة الشركة والتي أعلنت إفلاسها بشكل رسمي في العام 2012 بعد سلسلة من القرارات الخاطئة والأزمات المتفاقمة داخل المؤسسة، سببها الجمود والانغلاق عن الأفكار الجديدة.

نتناول هنا موضوع الابتكار من زوايا متعددة للوقوف على طبيعة هذا الموضوع المهم ومدى أثره عندما يتعلق الأمر ببيئة المكتبات. ونظرا لتشعب الموضوع واتساعه، كان لابد أن يأخذ حجما مناسبا من الطرح، لذا سيتم عرض الموضوع على ثلاث أجزاء، الجزء الأول سيتطرق إلى مفهوم الابتكار بشكل عام وأهمية القيادة الابتكارية. بينما سنغوص في الجزء الثاني في البعد الفلسفي والتطبيقي للابتكار في المكتبات. أما الجزء الأخير فسيتم تخصيصه لطرح الأفكار وعرض تجارب المكتبات في هذا المجال...

رؤي وتساؤلات حول مفهوم الابتكار

الحاضرون لأي مؤتمر في هذه الأيام سوف يجدون الكثير من الأصوات التي تعلن "الابتكار أو الموت والانسحاب من السوق"، وسوف يسمعون الكثير من الأفكار الملهمة وربما يتحفزون، وبعد العودة من المؤتمر، نجد المعظم يعودون إلى روتين العمل اليومي ويصبح موضوع الابتكار في الجزء الخامل من الذاكرة!

أعتقد أن ذلك يرجع لسببين: الأول أنه ليس من المنطقي أن أفكر في أن أكون "بيل جيتس" أو "ستيف جوبز" القادم وأنا لا أستطيع أن أضبط إعدادات التليفزيون في بيتي!

quote-Steve-Jobs-innovation-distinguishes-between-a-leader-and-a-489-1.png
أما السبب الثاني في رأيي يكمن في أن الابتكار ممارسة وفكر تغذيه عوامل شخصية وبيئية...

وبعبارة أخرى، ما ينقصنا هو مجموعة واضحة من مبادئ العمل. نحن بحاجة إلى اعتماد الابتكار في الحياة العملية. وفيما يلي سنلقي بعض الضوء على مفهوم الابتكار وكيف يكون الابتكار وكيف نعكس في بيئة عملنا نحن العاملون في مجال المعلومات والمكتبات.

ما هو الابتكار؟

للأسف، غالبا ما يتم الخلط بين الابتكار والاستراتيجية. الاستراتيجية هي منطق مثبت متسق ومتماسك يقود الخيارات، في حين أن الابتكار هو عمل فوضوي يخلق حلول مبتكرة للمشاكل الهامة. ببساطة، الاستراتيجية تذهب نحو تحقيق الأهداف، في حين أن الابتكار هو حول الاكتشاف، في الابتكار تعرف وجهتك بعد الوصول إليها فقط.

نستطيع البدء بتعريف مفهوم الإبداع عندما نبدأ برسم خط يفصل بين إحداث التغيير وخلق شيء جديد. فعندما يتحدث الناس عن الابتكار، فذلك لا يعنى تخيل عملية التغيير الروتيني. ببساطة تطبيق أفضل الممارسات المقبولة يندرج تحت فئة الإدارة الجيدة، وليس الابتكار. الابتكار، في جوهره، هو الفعل الإبداعي الأصيل.

لكن مجرد كون الشيء جديد لا يكفي أن يكون ابتكاريا. الناس يهتمون بالابتكار لأنه يقدم إجابات هامة للتحديات الحرجة. الابتكار يجب أن يكون أكثر من مجرد فعل ذكي. بل لابد من أن يكون مفيدا بطريقة ذات معنى.

فالابتكار في أبسط تعريفاته هو" أي ممارسة تعزز الخلق الإبداعي للرد على التحديات القائمة". كما أعتقد أن أول قاعدة بسيطة للتعريف العملي للابتكار تعتمد إدراك حقيقة أنه لا يوجد طريقة وحيدة صحيحة للابتكار. ممارسات الابتكار تتشكل من خلال التحديات التي يتم حلها. والابتكار الجيد يعتمد على السياق. كما أن التحديات الجديدة تقود إلى استراتيجيات جديدة.

القيادة الابتكارية

creativity_11788813-1-resize.jpg

 تشتمل القيادة الابتكارية على عنصرين أساسيين:

1- نهج ابتكاري للقيادة.

وهذا يعني جلب أفكار جديدة وإجراءات مختلفة لكيفية القيادة والإدارة وتسيير العمل في المؤسسة الخاصة بك. وهذا يعني الإجابة على الكثير من التساؤلات: كيف يمكنك التفكير بشكل مختلف حول دورك والتحديات التي تواجهها مؤسستك؟ ما الذي يمكنك القيام به لكسر المشاكل المستعصية الراسخة؟ كيف يمكنك أن تكون مرنا وسريعا في ظل غياب المعلومات أو القدرة على التنبؤ؟

  1. القيادة من أجل الابتكار.

يجب أن يتعلم القادة كيفية خلق المناخ التنظيمي حيث يطبق الآخرون التفكير الإبداعي في حل المشكلات وتطوير منتجات وخدمات جديدة. وهذا يندرج تحت بند تنامي ثقافة الابتكار، والذي يتمثل في عدم الاقتصار على توظيف عدد قليل من الاشخاص المبدعين بل كيف يمكنك مساعدة الآخرين على التفكير بشكل مختلف والعمل بطرق جديدة لمواجهة التحديات، وما الذي يمكن عمله من أجل الابتكار عندما تكون الموارد محدودة ومقيدة؟ كيف يمكنك البقاء على قيد الحياة والبقاء في صدارة المنافسة؟

هذا النهج الثنائي يولد الكثير من الابتكارات التي يمكن أن تنتج المنتج الجديد القادم. في عملنا، التفكير الإبداعي لا يعتمد على التجربة السابقة أو الحقائق المعروفة. إنه يتخيل المستقبل المنشود ويستكشف كيفية الوصول إلى هناك. إنه البديهية والحدس المفتوح على الاحتمالات، بدلا من تحديد الإجابات الصحيحة أو الإجابات الخاطئة، والهدف من ذلك هو إيجاد الطريقة الأفضل واستكشاف إمكانيات متعددة. الغموض ميزة في التفكير الابتكاري وليس مشكلة. فإنه يسمح لك أن تسأل "ماذا لو؟"

التفكير الابتكاري إضافة هامة إلى التفكير التقليدي. إنه يمهد الطريق أيضا لجلب المزيد من

الابتكار في مؤسستك

مهارات التفكير الإبداعي

الابتكاريون يتميزون عادة بقدرتهم على طرح أسئلة مثل: كيف يمكننا أن نجعل الشيء جميلا وصالحا للاستعمال؟ كيف يمكننا أن نعكس العلامة التجارية؟ ما الذي نحاول تحقيقه ولماذا؟ كيف يمكننا تحقيق أهدافنا؟ ومن هم الناس وما هي الموارد التي نحتاجها لتحقيق ذلك؟

نستعرض هنا ست مهارات من مهارات التفكير الابتكاري والتي يمكنها مساعدتنا على فهم الوضع وفتح الباب لنهج وحلول جديدة 

  1. الاهتمام واستثارة الانتباه

الانطباعات الأولى والافتراضات ليست هي الصورة الكاملة، وهي لا تؤدي إلى إجراء التقييم الدقيق أو الحل الأفضل. إيلاء الاهتمام هو القدرة على ملاحظة ما قد ذهب دون أن يلاحظه أحد. إنه البحث المتعمق في الحالة، إنه عيون قادرة على الملاحظة الثاقبة وإدراك التفاصيل ورؤية أنماط جديدة، والنظر في وجهات النظر المختلفة والمدخلات المتعددة. ذلك يعنى وبشكل حرفي الاستماع من منظور جديد.

  1. التخصيص والشخصنة:

في العمل، نحن نميل إلى الاعتماد على الخبرة الشخصية. ممارسة الشخصنة ترفع من ذلك وتستمد البصيرة من التجربة الإنسانية. في التفكير الابتكاري، إضفاء الطابع الشخصي هو عملية ذات شقين: الاستفادة من النطاق العريض للمعرفة والخبرة الخاصة بنا، وفهم العملاء بطريقة عميقة وشخصية. القدرة على الاستفادة من التجارب الشخصية والعواطف يقدم وجهات نظر جديدة حول التحديات. أما شخصنة العملاء فهي القدرة على فهم العميل بطريقة كاملة وحقيقية:

من هم القادرون على الوصول إليك؟

ما الأشياء المهمة بالنسبة لهم؟

ما هي الأشياء التي لا تعرفها عنهم؟

شخصنة ذك يتطلب منك التفاعل مع العملاء في بيئتهم. وبالتالي ذلك سوف يساعدك على أن تفهم من هم وكيف يعيشون. معرفة العملاء بشكل متعمق يؤدي إلى أفكار جديدة، وأنماط جديدة من الأفكار التي قد تكون بمثابة وقود الابتكار.

  1. اعتماد الرسوم والتصوير

التصوير هو أداة لمساعدتك على معالجة المعلومات. الكلمات في حد ذاتها لا تكون عادة كافية للشعور بالمعلومات المعقدة أو الكميات الهائلة من المعلومات. الصور وسيلة رائعة لاستشفاف المعنى من ذلك. الصور والقصص، والانطباعات، والاستعارات هي أدوات قوية لوصف الحالات وبناء الأفكار، والتواصل الفعال. استخدام الخيال الخاص بك للإجابة على السؤال "ماذا لو؟" يمكن أن يؤدي إلى صور وإمكانيات غير عادية.

  1. اللعب الجدي ذو المعنى.

التفكير التجاري والعمل الروتيني يمكن أن يؤدي إلى جمود العمل. الابتكار يتطلب الانحناء لبعض القواعد، الانطلاق قليلا وخلق بعض المرح. عند إنشاء المعرفة والبصيرة من خلال طرق غير تقليدية وطرق الاستكشاف الحر والارتجال والتجريب ذلك يجعلك تشعر أن العمل مثل اللعب ولكن النتائج ستكون عملا جديا.

  1. الاستقصاء التعاوني.

نادرا ما تتم الابتكارات من قبل "عبقرية منفردة" البصائر تأتي من خلال تشارك الأفكار والتقاسم المدروس الذي لا يعتمد على أحكام مسبقة. الاستقصاء التعاوني عملية مستمرة تعتمد على الحوار الفعال مع أولئك الذين لهم اهتمامات في موضوع ما. قد يكون الاعتماد على مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة ووجهات النظر مصدرا للتعقيد، ولكنه أيضا مصدرا لكثير من الفرص. 

  1. إتقان الصياغة:

يقول الروائي الامريكي الشهير فرنسيس سكوت فيتزجيرالد "أعلى مستوى من الذكاء هو القدرة على ربط فكرتين متعارضتين في نفس الوقت مع الحفاظ على قدرتهم على العمل". الابتكار يتطلب منا التفكير وفق رؤية كاملة وقبول المفارقات والانفتاح على الحل الثالث (أو الرابع أو الخامس). ممارسة الصياغة تسمح لنا بحل التناقضات والمفارقات أو التعايش معها. على عكس التحليل التقليدي للتفكير الأعمال التي تتطلب منا وضع المشاكل وفصلها عن بعضها ومعرفة الحقائق والاحتمالات الموجودة للتوليف والتكامل من خلال ما يسمى المنطق الاستنتاجي، اعتماد التفكير الابتكاري يمكننا أن نوجد اتصالات بديهية بين المعلومات التي قد تبدو أنها ليست ذات صلة مع بعضها البعض والبدء في تنظيم تلك الفوضى.

لماذا يعتبر الابتكار أمر يهمنا؟؟

الكثير منا اعتاد على أن يري في نفسه مخططا استراتيجيا كبيرا. ولكن هل هذا يجعلنا متأكدون من أننا ذاهبون في الطريق الصحيح؟ لابد من أن يكون هناك شيئا آخر، ووسيلة أخرى للنظر في صناعتنا ومستقبلنا.

نحن نعلم أن " الابتكار" جزء من الجواب. ولكن كيف لنا أن نفعل ذلك؟ حيث من الواضح أننا لا يمكن أن نستمر في فعل نفس الأشياء مرارا وتكرارا!!!!

كبار المديرين التنفيذيين والقادة في المكتبات يعرفون أنهم بحاجة إلى تغيير طريقة عمل المكتبة. كما أنهم يسعون إلى تحقيق نتائج على المستوى التكتيكي، لذا نجد الكثير منهم يبحثون عن قواعد جديدة للطريق والتي تمنحهم ميزة تنافسية ووقود للصناعات الجديدة والخدمات في بيئة المكتبات. وعادة ما يكمن وراء الضغط على التكيف كأفراد ومنظمات الحاجة إلى الابتكار. ولكن كيف؟ عندما نواجه أمرا مربكا أو مشكلة، نحن نعتمد الغريزة والمقدرة الطبيعية لإصلاحها مع النظام. نحن نقوم بدراسة وتحليل الوضع، نبحث عن المنطق، حتى يمكننا أن نقول: "آها، أنا أعلم هذا. الآن وأنا أعرف ما الذي يتوجب عليَ القيام به. "

لسوء الحظ التحليل السريع والقرارات العقلانية التي يحاول معظم المدراء في المكتبات استخدامها تصطدم بقيود خطيرة، عندما تصبح المشاكل والظروف أكثر تعقيدا، فهي لا تتناسب مع الأنماط السابقة. وما عملناه من قبل قد لا يعمل اليوم. حيث أن الفهم الفاعل للحالات الغير مألوفة والتحديات المعقدة، يتطلب منا الفهم المجمل للوضع، بما في ذلك متغيراته المجهولة، والقوى الغامضة. وهذا يتطلب مهارات ما وراء التحليل اليومي. ذلك يتطلب قيادة الابتكار

وهذا ما سيكون محور الجزء الثاني من الموضوع