library management & Higher Education blog

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك

 
 

مقــالات حديثة

مكتبات القرن الـ21 كمراكز للابتكار – الجزء الثاني

نُـشر بواسطة هيام حايك on 15/05/2016 12:07:53 م

في الجزء الأول من هذه التدوينة بدأنا الحديث عن المفهوم العام للابتكار والقيادة الابتكارية، وفي الجزء الثاني هنا نتجه إلى التخصص قليلا ونناقش الابتكار في المكتبات. فلطالما كانت المكتبات في موقف التحدي، تتنازعها قوى الحفاظ على الماضي واستشراف المستقبل. وبالتالي على مدار سنوات كثيرة كنا نتساءل ما المجموعات التاريخية التي يجب أن تبقى؟ وما الخدمات الجديدة التي ينبغي أن تقدم؟ وكيف نوازن بين احتياجات المستخدمين التي باتت تتسم بأسلوب حداثي عصري ومسؤوليتنا في الحفاظ على المعرفة؟

 

نحن العاملين في هذا المجال نواجه ضغوطا عديدة من أصحاب المصلحة لتقديم شيء للجميع، والكلمة المتكررة التي نسمعها هي "الابتكار". ولكن ماذا يعني ذلك؟ هل "الابتكار" يعني فقط "الجديد"؟ وإذا كانت المكتبات الأخرى تقوم بعمل شيء عملته سابقا هل يمكن أن يلغى هذا من اعتبارها مكتبة مبتكرة؟

لتسهيل الأمر علينا، يقدم Scott Berkun الكاتب والمتخصص في موضوع الريادة تعريفا بسيطا للابتكار، مشيرا إلى أن: "الابتكار هو تغيير إيجابي كبير" كما أن مجلة إبداع المكتبة Journal of Library Innovation (JOLI) تقدم تعريفا للابتكار من وجهة نظر مهنية يوفر إطارا لأمناء المكتبات حول الممارسات المبتكرة:

  • اكتشاف احتياجات المستخدمين الغير ملباة.

  • إدخال خدمات جديدة أو إعادة صياغة الخدمات التقليدية بما يؤدى إلى تجربة أفضل للمستخدم.

  • التعاون الخلاق بين المكتبات، أو بين المكتبات وغيرها من المؤسسات المختلفة، بما يؤدى إلى تحسين الخدمة للمستفيدين.

  • تبني تقنيات جديدة لتحسين وتوسيع الخدمات المكتبية لتلبية احتياجات المستخدمين.

  • استكشاف مستقبل المكتبات

  • الاختبار التجريبي للأفكار والخدمات الغير تقليدية

  • إعادة تعريف أدوار موظفي المكتبة لتقديم خدمة أفضل للمستخدمين.

  • تنمية العمليات التي تشجع على الابتكار التنظيمي.

  • الوصل إلى شرائح مجتمعية متعددة وإشراك مستخدمي المكتبة وغيرهم بطرق جديدة ومبتكرة.

  • إيجاد طرقا جديدة لجعل مجموعات المكتبة أو مرافق المكتبة أكثر فائدة للمستخدمين 

ما الذي يحفز المكتبات على الابتكار

الشركات التي تتبادر إلى الذهن عند الحديث عن الابتكار بشكل عام تشمل أبل Apple ، وجوجل Google ، آي بي إم IBM. مثال جيد آخر هو جنرال إلكتريك، التي تجري المسح العالمي السنوي للابتكار حيث تستهدف كبار قادة الأعمال من مختلف أنحاء العالم لقياس فهمهم ونظرتهم إلى الابتكار والمحفزات التي تؤثر على استراتيجيات الأعمال. أما عند البحث في المحفزات التي تدفع المكتبات إلى البحث عن الابتكار، فقد أظهرت نتائج المسح الذي أجرته شبكة المعلومات الإلكترونية للمكتبات (EIFL) في عام 2015 أن هناك العديد من العوامل التي تحفز المكتبات على الابتكار والتي كان من أهمها:

  1. الرغبة في جعل المكتبة أكثر أهمية للمجتمع

  2. الارتياح الشخصي من كون المكتبة مفيدة للمجتمع

  3. تطوير البنية التحتية للمكتبة

  4. التمويل الإضافي للمكتبة

وعند تلخيص هذه الردود التي وردت في المسح سنجد أن العوامل الرئيسية الملهمة الابتكار تشير إلى أن المجتمع هو أهم عنصر فاعل ملهم لاتخاذ قرار متابعة الابتكار؛ حيث أن العينة تؤكد أن كونها مفيدة للمجتمع أمر هام لهم عند اتخاذ قرار الابتكار. يأتي رضا أمناء المكتبات كثاني أهم عنصر فاعل لتحفيز الابتكار. ومن المثير للاهتمام أن أمناء المكتبات لا تقدر الارتياح الشخصي من حيث (أرباح أفضل أو الأمن الوظيفي)، ولكنها تقدر الارتياح من حيث أن الابتكار قد يعنى فوائد بالنسبة للمجتمع. وأخيرا، يوضح المسح أن المكتبة نفسها تعتبر عاملا محفزا حيث أن الخدمات المبتكرة سوف تستفيد منها المكتبة مباشرة سواء من خلال جذب تمويل إضافي أو تحسين بنيتها التحتية.

أما بالنسبة لقادة المكتبات فالدافع الرئيسي لتطوير الخدمات المبتكرة هو الحاجة إلى التغيير المستمر لضمان أن مكتباتهم لا تزال حديثة (حتى الآن) وذات صلة بالتقدمات التي يفرزها التطور على جميع الأصعدة. وقد أشار المشاركون إلى أنه من أجل البقاء على قيد الحياة تحتاج المكتبة للتغيير والتكييف مع التقنيات الجديدة، والتي تسمح بخدمة الجمهور الحالي وكذلك الاستعداد للمستقبل. كما يدفعهم للابتكار فكرة أن الخدمات المبتكرة تعزز مكتباتها من حيث: زيادة الوضوح، والمساهمة في تنفيذ السياسات وإيجابية تغيير صورة المكتبة في المجتمع. تنفيذ الخدمات المبتكرة تحشد الموظفين الذين يصبحون على استعداد للعمل أكثر. كما يمكنهم رؤية التغييرات التي تحدث. وفي الوقت نفسه، الموظفون يصبحون أكثر استعدادا للابتكار المقبل. 

عناصر الابتكار في بيئة المكتبات:

60ce826aa173662eb60d6623c8337a9a.jpg

 

كتاب أدوات الابتكار في المكتبات Library Innovation Toolkit للكاتب Anthony Molaro والذي نشرته جمعية المكتبات الأمريكية في عام 2015 يقدم مجموعة جيدة من المقالات النظرية ودراسات الحالة لبرامج المكتبة المبتكرة والممارسات في مجالات الثقافة التنظيمية، والموظفين، والتوعية، والتقنية، ومساحات المكتبة والبرامج التي تقدمها.

يبدأ الكتاب بأهم عناصر الابتكار والتي تتمثل في العقلية التنظيمية المفتوحة و تنظيم المشاريع ورصد الاتجاهات. الأقسام اللاحقة تقدم الأفكار التي تعكس الابتكار بما في ذلك مختبرات وسائل الإعلام الرقمية والنقاشات المصورة والمجموعات الاعلامية من خلال التقنيات والفعاليات على غرار TED، وأندية الكتابة والكثير من الأمثلة التي من الممكن القيام بها في جميع المكتبات. كما تم التركيز على المزيج المثير للاهتمام من القصص والأفكار حول كيفية قدرة البرامج الجديدة على توليد الإثارة بين موظفي المكتبة والمستخدمين. أحد الأمور الهامة التي أشار إليها الكتاب هو أنه في كثير من الأحيان ننسى حقيقة أن الابتكار لا يكون بالضرورة في التقنية بحد ذاتها، على الرغم من أن تلك التقنية يمكن أن تكون عنصرا أساسيا.

كما يؤكد الكاتب على أن: "الابتكار أقل تركيزا على التقنية، وأكثر تركيزا على الناس، سواء من الموظفين أو الزبائن". فهو يرى أن الابتكار يحدث من خلال الناس (موظفي المكتبة) لتحسين الخدمات والخبرات للمجتمع. ومع ذلك، التقنيات الجديدة المستخدمة في خدمة تحسين تجربة المستخدمين وخدمات تقنية المعلومات هي في الواقع ما يفكر فيه الكثير من الناس من عند ذكر كلمة "الابتكار" في المكتبات المزدهرة. 

مقتطفات من دراسات حول الابتكار في المكتبات

  • قبل نحو 51 عاما، (1965) اقترح "جيسي شيرا" هيكلا مؤسسيا جديدا للمكتبة قادرا على تلبية احتياجات مجتمع حديث تعددي، يهتم بالأبحاث متعددة التخصصات على نحو متزايد. وقد تضمن أحد أبحاثه انتقادا للمكتبة الأكاديمية التي تنحصر استجابتها لمتطلبات المؤسسة الأم، بدلا من الضغوط المباشرة من القوى التي شكلت الثقافة الداعمة. مشيرا إلى أن المكتبات مقيدة بكم من التقاليد ولا تستجيب للقوات التي تنشأ خارج الجامعة.

  • أما "باكلاند" Buckland فقد انتقد بشدة عدم التجديد في مكتبات الولايات المتحدة خلال أوائل القرن الـ20. وأشار إلى أن الابتكار هو القوة الحيوية في المكتبات، إلا أن الفترة من 1930 و1940 لم تسفر عن أي ابتكار كبير في مكتبات الولايات المتحدة؛ وفي المقابل خلال هذه الفترة، أسفرت على ما يبدو عن قدر كبير من الابتكار في أوروبا، والذي تم تجاهله من قبل المكتبات الأمريكية. على سبيل المثال، اعتبرت الميكروفيلم امتدادا للورقة، وتجاهلت الوثيقة البلجيكية التي وضعت نظرية النص التشعبي قبل وجود أجهزة الكمبيوتر ووجود الإنترنت.

  • أشار Musman (1982) إلى بعض المجالات الهامة للدراسة. وذكر أن الباحث الجدي يجب أن يدفع بالاهتمام نحو الهيكل التنظيمي للمكتبات والبيئة التقنية، مشيرا إلى أن التنبؤ الهيكلي الأكثر أهمية للابتكار على مدى فترة من الزمن هو عدد التخصصات المهنية الموجودة في المنظمة. وهي العملية التي أطلق عليها اسم "الآلة البيروقراطية" والتي برزت بشكل واضح في المكتبات وتميزت بوجود ضوابط وهياكل جامدة لإضفاء الطابع الرسمي. اختتم مقاله بالقول إن أهم ابتكار في مهنة المكتبات أن يكون هناك تغيير في الموقف؛ حيث أنه ومن خلال تقييم 100 سنة من الابتكار في المكتبات، لا يمكن أن نذكر إلا بعض المواقف من أمناء المكتبات نحو التغير التقني والابتكارات والتي لعبت دورا هاما في تشكيل وتطوير عمليات المكتبة وخدماتها.

  • في عام (2005) قامت Dalbello بدراسة الابتكار التقني في البرنامج الوطني للمكتبة الرقمية (NDLP) في مكتبة الكونغرس، وقد أشارت الفرضية الأساسية في بحثها إلى أن فهم الابتكار التقني في سياق المكتبات يعتمد على نظرة ثاقبة لتأثير الابتكاريين والبيئة على تشكيل القرارات الابتكارية والتي من المرجح أن تواجه مقاومة بسبب الحاجة لتتوافق عمليات الابتكار وعمليات المنشأة.

  • تقرير تقنية المكتبات الصادر في أكتوبر 2013 يوفر إطار بحث جيد ومدروس للتفكير في ممارسات المكتبة المبتكرة من منظور تقنية المعلومات وقد كان الهدف الأصلي في إجراء هذا التقرير الحصول على نظرة ثاقبة حول السؤال المحير "ماذا يعني الابتكار؟" من خلال جمع آراء مجموعة من قادة المكتبات الأكاديمية. ويؤكد التقرير قيمة النظر خارج الصناعة الخاصة بنا للحصول على أفكار جديدة"... كان هناك بالتأكيد الحديث في مختلف المكتبات وأماكن التعليم العالي حول كيف يمكن للمكتبات والمؤسسات الأكاديمية أن ننظر إلى عالم الشركات وتقتنص العديد من النماذج الملهمة لهذه الشركات والتفكير في عملية التكيف مع هذه النماذج في بيئة المكتبات في ظل بيئة دينامية متنامية، تتنافس على مخصصات الميزانية، واستقطاب العملاء (الطلاب) الخ.

  • يناقش Ronald Jantz المتخصص في معمارية المكتبة الرقمية في جامعة روتجرز Rutgers University عملية تنفيذ ودعم الممارسات المبتكرة في المكتبات خلال بحث أجراه مؤخرا لدراسة أداء الابتكار في المكتبات البحثية اشتمل على نتائج دراسة شملت 50 مكتبات البحثية. يجد Jantz أن هناك خمسة متغيرات تستطيع التنبؤ بمستوى الابتكار في المكتبات: الحجم التنظيمي، التكامل بين فريق الإدارة العليا (التكامل السلوكي)، التوافق في الآراء بشأن اتخاذ القرار في قيادة الفريق (الوعي بالقرار)، ومستوى التخصص في وظائف مكتبة (التمايز الهيكلي)، والقدرة على استكشاف الأنشطة الجديدة مع الحفاظ على الخدمات الحالية بالإضافة إلى تحليل للبحث. 

تمكين ثقافة الابتكار في المكتبات:

عندما نفكر في ماذا يعني الابتكار للمكتبات ومؤسسات المعلومات، يصبح من الواضح أن الأمر ليس مجرد تعبير آخر عن تقديم شيء جديد ومختلف. وعندما نفكر في الابتكار كمقياس للنجاح التنظيمي في المكتبة نحتاج النظر إلى أبعد من المؤشرات الاقتصادية، حيث من المهم الرجوع إلى الرسالة والأهداف التي تقود عمل المكتبة. على سبيل المثال: اعتماد نهج جديد أو تطبيق لفكرة موجودة بطريقة تؤدي إلى زيادة الالتزام بمهمة المؤسسة وتحدث أثرا ومنفعة ملموسة لمجتمع المكتبة هو نوع من الابتكار.

الابتكار في المكتبة يعتمد على كيفية إشراك الموظفين وزرع أسس تمكينيه تدعم الإبداع وتقدر الأفكار الجديدة وذلك لتحفيز وإشراك الموظفين في ثقافة الابتكار culture of innovation. هذا النوع من العمل الابتكاري وروح المبادرة والتجريب لابد أن تتم مكافأته لا قمعه واقصاءه. كما لابد أن يكون مديرو المكتبات دعاة فاعلين للخدمات والبرامج الجديدة التي تساعد في خدمة المستخدمين بصورة أكثر فعالية.