library management & Higher Education blog Naseej Academy Naseej Academy Send Mail

عن مدونة نسيج

تهدف مدونة نسيج الى توفير مساحات تشاركيه تتسع لكل المتخصصين والمهتمين بكل ما هو جديد في مجال المكتبات والتعليم العالي والتعلم عن بعد وتقنيات المعلومات والاتصالات وتقنيات الأرشفة وحلول المعرفة المتقدمة في التعليم العالي، المكتبات، ومراكز الأبحاث.

سجل بريدك الالكتروني هنـا لتصلك أحدث التدوينات

أكاديمية نسـيج على الفيسبوك 
 
 

مقــالات حديثة

الذكاء الاصطناعي المسؤول في المكتبات: ما بين القدرات الهائلة للتطبيقات الذكية وبين التحديات الأخلاقية -  2/1

نُـشر بواسطة هيام حايك on 27/05/2024 09:28:46 ص

AI Ethics

تعد المكتبات ميدانًا مثاليًا للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تشمل التطبيقات الممكنة أتمتة معالجة البيانات وإدارة السجلات، وتوفير توصيات مخصصة للقراء، وتحليل سلوك المستخدمين. ومع ذلك، تأتي هذه القدرات الهائلة مع تحديات أخلاقية وعملية يجب معالجتها لضمان استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول وفعّال. وفي هذا السياق تشير Microsoft Azure الي أن "الذكاء الاصطناعي المسؤول" هو ذكاء اصطناعي تم تصميمه وتطويره ونشره بطريقة تراعي الاعتبارات الأخلاقية والقانونية والاجتماعية. وهذا يشمل النظر في إمكانية حدوث عواقب غير مقصودة، والشفافية بشأن كيفية اتخاذ القرارات، واحترام الخصوصية. يتطلب الذكاء الاصطناعي المسؤول أيضاً بناء الثقة وضمان المساءلة، فضلاً عن ضمان عدم تعرض الأفراد للتمييز بسبب العرق أو الجنس أو الخصائص المحمية الأخرى.

في هذا المقال، سنعرض كيف يمكن لممارسات الذكاء الاصطناعي المسؤول أن تُحدث ثورة في المكتبات، مع الحفاظ على توازن دقيق بين الابتكار والمسؤولية. 

  التعريفات الرسمية للذكاء الاصطناعي  

في تقريره المنشور على موقع الافلا بعنوان: تطوير استجابة المكتبة الإستراتيجية للذكاء الاصطناعي: يجمع الدكتور أندرو كوكس (Dr Andrew Cox)، محاضر أول في كلية تكنولوجيا المعلومات - جامعة شفيلد- أهم التعريفات الرسمية للذكاء الاصطناعي، والتي نختار منها:  

  • "الذكاء الاصطناعي هو قدرة نظام الحاسوب على حل المشاكل وأداء المهام التي تتطلب عادةً ذكاءً بشريًا." (لجنة الأمن القومي الأمريكية للذكاء الاصطناعي، 2021)

  • "مجموعة من التقنيات والأدوات التي تهدف إلى إعادة إنتاج أو تجاوز القدرات في الأنظمة الحاسوبية التي تتطلب 'الذكاء' إذا كان البشر هم الذين يقومون بها. قد يشمل ذلك القدرة على التعلم والتكيف؛ الإحساس والفهم والتفاعل؛ التفكير والتخطيط؛ العمل بشكل مستقل؛ أو حتى الابتكار. إنه يمكّننا من استخدام البيانات وفهمها". UKRI (2021:4) . 

  • "آلات تحاكي بعض ميزات الذكاء البشري، مثل الإدراك والتعلم والتفكير وحل المشكلات والتفاعل اللغوي والعمل الإبداعي." (اليونسكو، 2022: 9)

ونذكر هنا أن أكاديمية نسيج استضافت الدكتور أندرو كوكس خلال مؤتمر والمعرض السنوي السابع والعشرون لـجمعية المكتبات المتخصصة- فرع الخليج العربي في ورشة عمل بعنوان: "الذكاء الاصطناعي والمكتبات: اختيار الاستراتيجية الأفضل لمكتبتك."

     تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المكتبات 

هناك تطبيقات متعددة للذكاء الاصطناعي، والتي يمكن استخدمها في المكتبات لإحداث تحول ملحوظا في كيفية إدارة العمل اليومي في المكتبات الأكاديمية. تشمل هذه الاستخدامات عدة مجالات. سنسلط الضوء هنا على بعض التطبيقات التي ستقود المكتبات إلى مرحلة جديدة تمامًا. ستجعل المكتبات تزدهر وتنطلق نحو المستقبل بروح عصرية ومبتكرة

  1. انتاج ملخصات للمستندات:

    يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي تحسين إنتاجية أخصائي المعلومات الأكاديميين -من خلال توليد ملخصات المستندات باستخدام تقنيات معالجة اللغة الطبيعية (NLP) والتعلم المعمق. يساعد ذلك في نقل المعلومات بفعالية لمختلف الجماهير، مثل الطلاب والباحثين وأعضاء هيئة التدريس، ويوفر الوقت والدقة والموضوعية في الملخصات. هناك العديد من الأدوات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنتاج ملخصات للمستندات، ومن بينها: 

 OpenAI's GPT : يُعتبر GPT سلسلة من النماذج التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتوليد النصوص، ويمكن استخدامه لإنتاج ملخصات للمستندات بشكل تلقائي. 

SummarizeBot : وهي خدمة توفر حلولًا قائمة على الذكاء الاصطناعي والبلوكتشين لتحليل النصوص والوسائط المتعددة. يتيح واجهة برمجة التطبيقات (API) لـ Summarize Bot للتطبيقات استخراج مقالات الويب، وتلخيص النصوص من المستندات أو الويب (أو محتوى الصوت والفيديو). يُستخدم الAPI لتحليل المشاعر، واستخراج النصوص، والفيديوهات والصور. يدعم أكثر من 100 لغة، وتشمل أنواع الملفات المدعومة .doc، .pdf، .epub، .csv، .pptx، .rtf وغيرها.  

TextTeaser أداة تلخيص النصوص المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تهدف إلى تسهيل عملية قراءة وفهم المقالات على الويب بشكل أسرع وأكثر فعالية. يستخدم TextTeaser تقنيات متقدمة في مجال معالجة اللغة الطبيعية وتعلم الآلة لفهم النصوص واستخراج الأفكار الرئيسية من المقالات، ويشتمل على ميزات مختلفة مثل عرض الملخص بشكل قائمة أو على شكل فقرات، وتعديل طول الملخص، وتوفير تجربة قراءة مريحة. 

 IBM Watson's Text Summarization API: هو جزء من منصة WatsonX.ai التي تقدم مجموعة من الخدمات القائمة على الذكاء الاصطناعي، وهدفها الرئيسي هو تسهيل عملية توليد ملخصات للمستندات بطريقة فعالة وموجهة للأغراض المحددة. يقوم النظام بتحليل المستندات وفهم مضمونها، ثم يقوم بتوليد ملخصات قصيرة وموجزة تتضمن النقاط الرئيسية والأفكار الأساسية بشكل واضح ومفهوم.

 

  1. دعم مراجعة الأدبيات:

    هناك الكثير من الأدوات التي تدعم مراجعة الأدبيات بشكل فعال. هذه الأدوات تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل الأبحاث واستخراج البيانات المهمة، مما يساعد أخصائيي المعلومات والأكاديميين في إدارة ومعالجة كميات كبيرة من الأدبيات بسرعة ودقة. ومثال على هذه الأدوات:  

OpenRead : أداة بحث مدعومة بالذكاء الاصطناعي تقوم بتطويع جميع أوراقك، وتحويلها إلى شكل تفاعلي ، بالإضافة إلى تلخيص المحتوى والإجابة على أسئلتك لزيادة كفاءة قراءتك.. تتميز هذه المنصة بوجود   Paper Espresso التي تساعد على إنشاء مراجعات الأدبيات بسرعة، وتسريع عملية القراءة.  

Elicit : تستخدم Elicit النماذج اللغوية لأتمتة عمليات البحث مثل مراجعة الأدبيات، والعثور على الأوراق البحثية ذات الصلة حتى بدون تطابق تام للكلمات المفتاحية، وتلخيص النقاط الرئيسية، واستخراج المعلومات الأساسية. كما تسهم في مهام العصف الذهني، التلخيص، وتصنيف النصوص، ويمكن حفظ وتصدير العمل إلى أدوات إدارة الاستشهادات مثل Zotero.  

ResearchRabbit : أداة مجانية عبر الإنترنت تهدف إلى تسهيل مراجعة الأدبيات البحثية، وتعتمد على الاستشهادات لتصور العلاقات بين المقالات والمؤلفين، مشابهةً في ذلك واجهة تدفق الموسيقى Spotify. كما يمكن للمستخدمين ربط اهتماماتهم البحثية بالموارد ذات الصلة بسهولة ويسر. 

  1. تسويق المكتبات:

    يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تكييف النصوص والإعلانات حسب احتياجات جماهير معينة، مما يعزز من جهود التسويق للمكتبات . كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى مخصص لحملات التسويق عبر البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي، مما يزيد من فعالية التواصل مع الجمهور المستهدف. ومثال على هذه الأدوات:

Feedly: يمكن استخدام Feedly كأداة فعالة لتسويق المكتبات عن طريق جمع وتنظيم المحتوى ذي الصلة من مصادر موثوقة حول المواضيع التي تهم جمهور المكتبة، مثل الكتب الجديدة والأحداث الأدبية والأبحاث العلمية. يمكن للمكتبات إنشاء نشرات إخبارية دورية. تتكامل Feedly مع وسائل التواصل الاجتماعي لنشر التحديثات بسهولة، وتقديم توصيات مخصصة للقراء بناءً على اهتماماتهم. بالإضافة إلى تعزيز التعاون مع المجتمعات والمؤسسات الأخرى، وترويج الفعاليات الثقافية والأدبية. 

CuratorsEye : وهي أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تساعد المكتبات في تحسين التسويق من خلال تحليل سلوك واهتمامات المستخدمين. تقوم بتقديم توصيات مخصصة للقراء، وتحليل بيانات الاستخدام لتحسين إدارة المجموعات، وتطوير حملات تسويقية موجهة. بفضل CuratorEye، يمكن للمكتبات تحسين تجربة المستخدمين وزيادة تفاعلهم ورضاهم عن الخدمات المقدمة. 

  1. الأتمتة وتحسين الكفاءة:

    من خلال أتمتة العمليات الروتينية مثل معالجة البيانات وإدارة السجلات، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحرر الوقت لأخصائيي المعلومات الأكاديميين للتركيز على مهام أكثر تعقيداً. وكذلك يمكن للأدوات الذكية تولي مهام مثل تصنيف الكتب، تتبع عمليات الإعارة وإدارة المخزون بدقة وسرعة. ومثال على هذه الأدوات:

LibraryH3lp: أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لدعم خدمة العملاء في المكتبات من خلال الدردشة الفورية وإدارة الاستفسارات، مما يحسن كفاءة خدمة العملاء ويوفر دعمًا فوريًا للمستخدمين. بفضل LibraryH3lp، يمكن للمكتبات تقديم خدمة أسرع وأكثر دقة لروادها، مما يعزز تجربة المستخدم الإجمالية. 

LibInsight : وهي أداة تحليل بيانات تستخدم في المكتبات لجمع وتحليل البيانات من مصادر متعددة، مثل الاستخدامات والإحصائيات وتقييم الخدمات، بهدف دعم اتخاذ القرارات الاستراتيجية وتحسين أداء المكتبة. تعتبر LibInsight أداة مهمة لتحديد الاتجاهات والاحتياجات الخاصة بالمستخدمين وتحسين تجربتهم، مما يساهم في تطوير الخدمات وتحسين جودة الخدمات التي تقدمها المكتبة. 

  1. تصميم وإنتاج المحتوى التدريبي:

    تعد أدوات الذكاء الاصطناعي لتصميم وإنتاج المحتوى التدريبي ذات أهمية كبيرة لأخصائيي المعلومات ومدراء المكتبات، حيث تمكنهم من إنشاء محتوى تعليمي تفاعلي ومتنوع يلبي احتياجات الموظفين ويعزز مهاراتهم. تسهم هذه الأدوات أيضًا في تحليل البيانات وتقديم رؤى دقيقة حول أداء المتدربين، مما يساعد في تحسين جودة التدريب واتخاذ قرارات مبنية على بيانات موثوقة. في النهاية، تسهم هذه التقنيات في رفع مستوى الكفاءة والإنتاجية داخل المكتبات، وتوفير بيئة تعلم مستدامة ومتطورة. ومن أمثلة هذه الأدوات:  

Articulate 360: تتيح هذه الأداة لمصممي المحتوى وأخصائيي التعليم إنشاء دورات تدريبية تفاعلية وجذابة بسهولة وسرعة. توفر واجهة مستخدم بديهية وسهلة الاستخدام تجعل إنشاء المحتوى التدريبي أمرًا بسيطًا للمبتدئين والمحترفين على حد سواء. بالإضافة إلى ذلك، تضم Articulate 360 مجموعة من الأدوات المتنوعة مثل Storyline وRise وPreso، مما يتيح للمستخدمين الاختيار من بين مجموعة واسعة من الخيارات لتلبية احتياجاتهم. كما توفر أدوات متقدمة لإضافة عناصر تفاعلية مثل الاختبارات والمحاكاة والألعاب، مما يجعل تجربة التعلم أكثر متعة وفاعلية للمتعلمين. كما يعد التكامل بين Articulate 360 وواجهات برمجة تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT خطوة نحو إحداث ثورة في تصميم المحتوى التعليمي، مما يتيح إنشاء تجارب تعلم مخصصة وفعالة بشكل غير مسبوق. 

 ai chat

باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، يمكن للعاملين في المكتبات تحسين كفاءتهم وتحقيق نتائج أفضل في أعمالهم اليومية والمهنية. هذا يتيح لهم التركيز على الجوانب الأكثر استراتيجية وإبداعية في عملهم.  وعلى الرغم من الفوائد العديدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، هناك تحديات يجب معالجتها مثل دقة المعلومات والتنوع اللغوي. من الضروري دمج المراجعة البشرية لتجنب الأخطاء وضمان الجودة. كما يجب تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على مجموعة واسعة من النصوص التخصصية لضمان أداء أفضل.    

 

هل تمتلك المكتبات القدرة على استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وما تتبعها من مسؤوليات أخلاقية؟

على مر السنين، استجابت المكتبات لتطورات الذكاء الاصطناعي من خلال اعتماد الأدوات والعمليات الجديدة كلما أصبحت متاحة على نطاق واسع. يمكن لهذه المؤسسات استغلال قدرات الذكاء الاصطناعي في تحسين عمليات إدارة البيانات، وتقديم توصيات مخصصة للقراء، وتحليل سلوك المستخدمين لتقديم خدمات أكثر تخصيصًا. لكن مع هذه القدرات تأتي مسؤوليات أخلاقية كبيرة

تتطلب تطبيقات الذكاء الاصطناعي الفعّالة بيانات دقيقة وشاملة، مما يعني أن المكتبات بحاجة إلى بنية تحتية قوية لجمع وتحليل البيانات. يجب أن تتضمن هذه البنية التحتية سياسات واضحة حول كيفية جمع البيانات واستخدامها، مع مراعاة جوانب الخصوصية والشفافية. يحتاج العاملون في المكتبات إلى تدريب مستمر على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بطرق تتجنب التحيز وتعزز العدالة. إن تبني الذكاء الاصطناعي المسؤول يتطلب من المكتبات وضع استراتيجيات تضمن تحقيق توازن دقيق بين الابتكار والمسؤولية. يمكن أن تشمل هذه الاستراتيجيات استخدام أنظمة تحليل البيانات الذكية التي تلتزم بمعايير الخصوصية والأمان، وأدوات التعلم الآلي التي تضمن الشفافية وتجنب التحيز.

وهنا يبرز السؤال: أين تقع المكتبات في تبني الذكاء الاصطناعي المسؤول؟ الإجابة على هذا السؤال ليست بالهينة وتتطلب الكثير من التفصيل، وطرح تصورات وإجابات متعددة تعتمد على تجارب مختلفة. لذا، يعد هذا الموضوع محورياً ويحتاج إلى نقاش عميق وموسع لفهم الأبعاد المختلفة لتبني الذكاء الاصطناعي في المكتبات بشكل مسؤول. سنستكمل هذا النقاش في جزء آخر مكمل لهذا المقال.

Topics: الذكاء الاصطناعي المسؤول, Dr Andrew Cox, Microsoft Azure, OpenAI's GPT, OpenAI, LibraryH3lp