مدونة نسيج

المستهلكون الجدد وتأثيرهم على مفهوم محو الأمية المعلوماتية

Written by هيام حايك | 20/11/2013 10:54:24 ص

ببساطة، محو الأمية المعلوماتية هو قدرتنا على تحديد المعلومات التي يمكن استخدامها بشكل فعال في حل قضية أو مشكلة. قد يبدو هذا سهلا، ولكن مع الكم الهائل من المعلومات المتاحة على الإنترنت تصبح هذه السهولة أمرا مشكوكا فيه، والعثور على المعلومات التي تحتاجها يمكن أن يشكل تحديا.

بالنظر إلى محو الأمية المعلوماتية وفق هذا السياق سنجد أنها باتت تشكل جزءً حيوياً في كل مناحي حياتنا، على المستوى الشخصي والمهني على حد سواء. فعلى صعيد الشركات و أصحاب العمل، فإنهم يبحثون جاهدين عن سبل لخفض أوجه القصور وزيادة الكفاءات مع الحد من النفقات، لذا يتم تشجيع استبدال العديد من البرامج التدريبية المكلفة بالتعلم الموجه ذاتيا. على سبيل المثال، مصمم الجرافيك الذي بدأ مع الشركة منذ 10 أعوام قد يكون من المتوقع أن يلتحق ببرنامج تدريبيا لمدة أسبوع على الأقل لتحديث معلوماته وتزويدهم بالمعلومات والتقنيات المستجدة. سوق العمل اختلف اليوم حيث تفضل الشركات تشغيل مصمم جرافيك يمتلك الكثير من المهارات اللازمة والقادر على اكتساب المهارات المتنوعة والمتقدمة في أي وقت يسمح به وقته الخاص، فلم يعد مقبولا لدى الشركات اعتماد الموظف على تدريب تصممه الشركة له، أو يتم طلبه منه. فثقافة التعلم الموجه ذاتيا بدأت تسود المنظمات في ظل توافر كم ضخم من المواقع على الإنترنت يوفر كما هائلا من الأدوات الرقمية وتطبيقات الويب2.0 التي تُمكِن ممارسيها من المنافسة في عصر الرقمنة.

محو الأمية المعلوماتية في هذا السياق هي إحدى متطلبات الأمن الوظيفي. و العديد من أرباب العمل يتوقعون منك أن تكون بارعا في البحث و تنظيم المعلومات التي تحتاجها، والعمل بجد مع قليل من الأسئلة.

تحولات محو الأمية المعلوماتية في البيئة الرقمية:

بصرف النظر عن الفوائد الواضحة لمحو الأمية المعلوماتية في مجال العمل، أن تكون واعيا معلوماتيا أيضا، هي مهارة كبيرة بالنسبة لمستهلكي المعلومات. المزيد والمزيد من الناس يصلون إلى الإنترنت تدريجياً (و في كثير من الحالات، دون وعي) هم يقومون بتعليم أنفسهم. من خلال التعليم والتجربة يكتسبون مهارات الوعي المعلوماتي. كما أن العديد من المستهلكين أصبحوا أكثر وعيا للمعلومات بفضل عمليات التسوق. إعلانات المنتج في كل مكان ونحن ننظر إليها، سواء كانت على شاشة التلفزيون أو الإنترنت. ولذلك، فإن القدرة على جمع المعلومات اللازمة عن أي نوع من السلع، هي السمة المتوقعة من المستهلكين. وهذا لا يساعدهم فقط في الحصول على سلع وخدمات عالية الجودة، ولكن يمكنهم أيضا من توفير المال إذا كانوا يعرفون كيفية البحث عن مختلف البائعين ومزودي الخدمات.

العصر الرقمي نعمة كبيرة للطلاب الذين يمكنهم الآن العثور على الكثير من المعلومات التي يحتاجونها دون الانتقال إلى المكتبة المادية. الموارد المعلوماتية المتواجدة في Google وScribd وقواعد البيانات المدفوعة والمجانية تمكن الطلاب من العثور على كتب ومقالات للبحث عبر شبكة الإنترنت. إدراك إمكانات شبكة الإنترنت كمركز للبحوث هي واحدة من النقاط العديدة التي تدفع بمحو الأمية المعلوماتية لتغيير نطاق تداولها ومفهومها والطريقة التي نتعلم بها.

تأثير تدفق النشر على سلوك الباحثين في البيئة الرقمية:

أثر النشر الإلكتروني على كثير من الممارسات الهامة، مثل البحث عن المعلومات، والقراءة، والكتابة أو التواصل. النمو الهائل للإنتاج الثقافي على الإنترنت والتضخم في المقالات العلمية له المزايا الإيجابية الكثيرة، إلا أنه يصبح مشكلة يصعب السيطرة عليها، من حيث عمليات الفلترة و الترشيح للمواد الأكثر صلة بالموضوع والدقة وسرعة الوصول، والوقت الذي تستغرقه لقراءتها. توافر إنتاج فكري ومعرفي على الإنترنت وإتاحته للمستخدمين عمل على ظهور شعار يتبناه الكثير الآن ...وهو: " نحن جميعا أمناء مكتبات" . معظم المتواجدون على الإنترنت بدءوا يصورون لأنفسهم أنهم أمناء مكتبات. قد يكون لهذا الشعار الكثير من الايجابيات مثل عدم وجود الوساطة، و حرية إجراء البحث، وإمكانية التدقيق المرجعي، إلا أنه لسوء الحظ أوجد مجموعة من الإشكاليات. بطبيعة الحال، فإن أمناء المكتبات أنفسهم بدأ يساورهم الشعور بالقلق بشأن دورهم ونظرة العديد إلى مهنتهم على أنها مهنة توشك أن تصبح بالية .

كما يرافق النشر العلمي على نطاق واسع سلوك يمكن وصفة بالتبذير والإهدار لموارد المعلومات، حيث القراءة لا توازي عملية النشر. هناك عدد كبير من الكتب والمقالات لا تزال غير مقروء أو تستخدم قليلا، فاستخدامها مقصور على مجرد مسح المعلومات، أو قراءة الملخصات أو العناوين فقط؛ في هذا السياق، هل من المناسب استخدام مصطلح "القراءة" لهذه الممارسات، أو ربما كلمة "عرض" هي الأنسب؟ وبالتالي، فإن النموذج الملائم بخصوص هذا الوضع قد يكون الدفع أكثر من الجذب “more push than pull”.

google-gen

أظهرت معظم الأبحاث أن مقالات الدوريات والمجلات تمثل واحدة من المصادر الرئيسية للمعلومات التي يستخدمها الباحثون. استخدام المجلات في البيئة الرقمية يشير إلى نقلة جيدة من الطباعة إلى الشكل الرقمي والتكيف الحقيقي للأكاديميين، بغض النظر عن العمر. المقارنات، عند هذه النقطة، بين جيل النت Net generation أو جيل جوجل Google generation تكشفت الكثير من الاختلافات فيما بينها وبين الأجيال وهذا حقيق إلا أننا لو نظرنا إلى سلوك كل من هذين الجيلين سنجد هذا الجيل الجديد قادر على التعامل مع الأشكال الرقمية بحرفية عالية من ناحية التنسيق والمحافظة على الشكل، في حين أن الأجيال السابقة والتي لها ألفة سابقة مع المواد المطبوعة هي الأكثر قدرة على الاستفادة من المحتوى والمضمون. وبالتالي في حال كانت الأدوات المستخدمة في البيئة الرقمية سهلة التداول والاستخدام سيكون هذا مرضياً للباحثين الحقيقيين والأكاديميين.

ومن هذا المنطلق تبدأ الشركات والمسوقون في تسهيل استخدام قواعد البيانات وفقا للتغير الذي طرأ على سلوك القراء ورغبتهم في القراءة في أي مكان وفي أي وقت ومن خلال أي جهاز يستخدمونه سواء كانت الأجهزة المكتبية أو الهواتف النقالة واللوحية.

5 خطوات لتصبح واعيا معلوماتياً في العصر الرقمي:

الخطوة الأولى: استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية

بخلاف العديد من أدوات الشبكات الاجتماعية التي نستخدمها للبقاء على اتصال مع الأصدقاء والزملاء، مثل الفيسبوك ولينكدين، هناك مجموعة واسعة من أدوات وسائل الإعلام الاجتماعية التي يمكنك استخدامها لتصبح أكثر قراءة وأكثر ممارسة للكتابة.

Reddit هو الملتقى الاجتماعي التي يتم استخدامه من قبل المهنيين والطلاب لتبادل المعلومات والمشورة حول مواضيع لا تعد ولا تحصى. وهو تطبيق مماثل للوحات الرسائل على الطراز القديم، ويتم تنظيم الموضوعات على Reddit إلى فئات معروفة باسم "subedits" وهناك احتمالات كبيرة للعثور على معلومات ممتازة حول موضوع ما. يجب عليك أن تنظر إلى subreddit كبوابة portal للبحوث النوعية.

الخطوة الثانية: تنظيم المعلومات التي تجدها على الإنترنت

قد يبدو استخدامك للمفضلات “bookmark” هو نهج قديم للاحتفاظ بمواقع مثيرة للاهتمام ومفيدة، ولكن القيام بذلك هو جزء ضروري للرجوع إلى المعلومات التي وجدتها مهمة أثناء تصفحك على الإنترنت، دون البحث عن كل شيء من جديد.

معظم متصفحات الويب توفر بعض الوظائف لحفظ صفحات الويب كعلامات. الكثير منهم، مثل جوجل كرومGoogle Chrome، تتيح لك القدرة على مزامنة المواقع المفضلة لديك عبر العديد من أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية. بالإضافة العديد من المواقع الاجتماعية، مثل Del.icio.us و Xmarks، وقد كثرت هذه المواقع العقد الماضي؛ بهدف تحسين الطرق التي يمكنك من خلالها تنظيم وتبادل المعلومات التي تجدها.

الخطوة الثالثة: تعلم كيف تتسوق عبر الإنترنت

مواقع مثل Google Shopping أو Amazon.com هي موارد كبيرة يمكنك استخدامها للتسوق في جميع أنحاء العالم. لا يزال يعتمد العديد من المستهلكين على المحلات والمراكز العادية للعثور على ما يبحثون عنه، إلا أنهم لا يدركون أن نفس المواد المتواجدة في هذه المتاجر كثيرا ما يمكن شراؤها عبر الإنترنت وربما أرخص بكثير، كما أن فرصة الاختيار بين البدائل قد تكون أوسع، والمعلومات حول المنتج على الإنترنت لا حدود لها.

الخطوة الرابعة: تعلم مهارات جديدة

على مدى السنوات القليلة الماضية، تطورت المقررات الإلكترونية المفتوحة ذات الالتحاق الهائل (MOOCs)، إلى موارد تعليمية ممتازة للطلاب الذين يتطلعون إلى الحصول على درجة علمية أو لزيادة معرفتهم الحالية في موضوع ما. قد تكون المقررات الإلكترونية المفتوحة ذات الالتحاق الهائل هي خيار متعدد الإيجابيات للمنطقة العربية منها القدرة على الوصول إلى العاطلين عن العمل والنساء والمتشوقين للتعليم من جميع الأعمار. ويمكن أن تصل إلى معلمي المدارس الذين لا يستطيعون الوصول إلى التعليم المستمر ولديهم الرغبة في تطوير أنفسهم.

الخطوة الخامسة: تقييم ذاتي لمحو الأمية الرقمية

هناك العديد من الطرق التي تمكنك من اختبار تطور قدراتك الكتابية والقرائية والرقمية والمعرفية، رابطة كلية المكتبات والبحوث (ACRL) توفر مقالا مفصلا يستكشف مفهوم محو الأمية المعلوماتية وتخلق إطارا لتقييم هذه المهارة لدى الطلاب. كما أن هناك على الإنترنت العديد من المسوح الذاتية الخاصة بمحو الأمية الرقمية والتي هي عبارة عن أداة بسيطة وممتعة للتقييم الذاتي تسمح لك باكتشاف قدراتك الرقمية، موقع Atomic Learning يوفر لك نموذجا لهذا التقييم الذاتي. كل ما عليك هو أن تضغط على الرابط التالي http://www.atomiclearning.com/assessyourself وسيصل إلى بريدك الإلكتروني نتائج تقييمك.

اعداد: هيام حايك – كاتبة بمدونة نسيج

المصادر:
http://www.ala.org/aasl/aaslpubsandjournals/slmrb/slmrcontents/volume21999/vol2fitzgerald
http://www.zenithoptimedia.com/how-connected-devices-are-changing-consumer-behavior-moxie-pulse/