مدونة نسيج

استخدام التقنيات المبتكرة لحماية ورعاية مقتنيات المكتبات ومراكز المعلومات ومؤسسات التراث الثقافي

Written by هيام حايك | 26/02/2024 09:52:24 ص

تُعدّ المكتبات ومراكز المعلومات ومؤسسات التراث الثقافي حاويات للمعرفة والتاريخ، فهي تلعب دورًا مهمُا في الحفاظ على الهوية الثقافية ونقلها للأجيال القادمة. تُمثل مقتنيات هذه المؤسسات ثروة هائلة من الكتب والمخطوطات والوثائق والصور والقطع الأثرية، التي تُجسد إبداعات الإنسان وتاريخه عبر العصور.. ومع ذلك، مع مرور الوقت والتعرض للعوامل البيئية المختلفة، تواجه هذه المجموعات تهديدات عديدة. ومن ثم، لا بد من تنفيذ استراتيجيات فعالة لرعاية هذه المقتنيات وحمايتها، وضمان بقائها وإمكانية الوصول إليها عبر الأزمنة المتعاقبة. وهنا، نتعمق في التدابير والممارسات الأساسية التي تسهم في الحفاظ على هذه الكنوز التي لا تقدر بثمن.

أولاً: الرقابة والتحكم في المتغيرات البيئية

يعد الحفاظ على الظروف البيئية المثلى أمرًا بالغ الأهمية في الاعتناء بمجموعات المكتبة، فتقلبات درجات الحرارة والرطوبة قد تُسرع من عملية تدهور المواد. لذا، تعتمد المكتبات على أنظمة التحكم بالمناخ لتنظيم مستويات درجة الحرارة والرطوبة ضمن الحدود الموصي بها. بالإضافة إلى ذلك، تساعد التهوية الكافية في منع تراكم الملوثات والعفن، مما يعزز سلامة المجموعة، حيث يُعتبر طول عمر المجموعات مرتبطًا بالبيئة التي يتم فيها تخزينها والرعاية التي تتلقاها. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تؤدي مستويات الرطوبة العالية إلى تعزيز نمو العفن وتسريع التحلل الكيميائي، بينما قد تسبب التقلبات في درجات الحرارة تلفًا هيكليًا. يجب أن تتراوح مستويات الرطوبة النسبية بين 30% و50%، ودرجات الحرارة بين 60 و70 درجة فهرنهايت للحفاظ على المجموعات.

من أجل تحقيق نوع من التحكم البيئي، من الضروري استخدام نظام مراقبة بيئي ونظام تحكم في المناخ، كلاهما يسهم في تحديد وضبط الظروف البيئية للحفاظ على المجموعات بشكل فعال. حيث يعمل نظام المراقبة البيئية على قياس وتسجيل عدة عوامل بيئية مثل درجة الحرارة، الرطوبة، الإضاءة، مستويات الملوثات، ومستويات الغبار. تكمن الفائدة الرئيسية في تحديد أي انحرافات عن المستويات المثالية واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة للحفاظ على سلامة المجموعات ومنع التلف. كما يقوم نظام التحكم في المناخ بضبط درجة الحرارة، الرطوبة، وتدفق الهواء داخل مخازن المجموعات أو غرف العرض. يتم تركيب هذا النظام لضمان الحفاظ على ظروف بيئية ثابتة ومناسبة للمواد الثقافية. وتكمن الفائدة الرئيسة في حماية المجموعات من التلف الناجم عن التقلبات في درجة الحرارة، الرطوبة، وتدفق الهواء، مما يساهم في استمرارية حالتها الجيدة على المدى الطويل.

ثانياً: الحفظ والصيانة

في ظل التطور التكنولوجي المستمر، تتبنى المؤسسات الثقافية ومراكز المعلومات والمكتبات أدوات وتقنيات حديثة للحفاظ على موادها وصيانتها بشكل فعال ومبتكر. تعتبر الماسحات الضوئية عالية الدقة من أبرز هذه الأدوات، حيث تُستخدم لإنشاء صور رقمية عالية الجودة للمواد المختلفة مثل الكتب التاريخية، الوثائق النادرة، الصور الفوتوغرافية، والرسومات الفنية. بفضل هذه التقنية، يتمكن المحتفظون بالمواد من إنشاء نسخ احتياطية رقمية تحفظ البيانات الأصلية وتحميها من التلف والفقدان.

تلك التقنيات والبرامج تُمثل أدوات حيوية في جهود حفظ وحماية مقتنيات المكتبات ومراكز المعلومات والمراكز الثقافية، حيث تساعد في توثيق القطع الثقافية بدقة وتحليلها بشكل شامل، مما يسهم في الحفاظ على التراث الثقافي وتوثيقه للأجيال الحالية والمستقبلية. تعتبر شركة SMARTTECH3D هي واحدة من الشركات الرائدة في مجال تقنيات التصوير ثلاثي الأبعاد، وتوفر حلولًا متقدمة لحفظ وحماية مقتنيات المكتبات ومراكز المعلومات والمراكز الثقافية. تعتمد تقنيات SMARTTECH3D على استخدام أحدث التقنيات في مجال التصوير ثلاثي الأبعاد، مما يجعلها واحدة من أفضل الأدوات المتاحة لهذا الغرض. تتميز SMARTTECH3D بالعديد من المزايا التي تجعلها مناسبة لحفظ وحماية المقتنيات الثقافية. فهي توفر دقة عالية في التصوير، مما يسمح بالحصول على صور ثلاثية الأبعاد دقيقة للكائنات، بما في ذلك الكتب النادرة والمخطوطات والقطع الأثرية. بالإضافة إلى ذلك، تتيح تقنيات SMARTTECH3D مسح الكائنات بسرعة وكفاءة، مما يوفر الوقت والجهد في عملية الحفظ والتوثيق. هذا وتأتي أدوات SMARTTECH3D مع واجهات بسيطة وسهلة الاستخدام، مما يجعلها مناسبة لمجموعة واسعة من المستخدمين بمختلف المستويات التقنية. وتعتمد SMARTTECH3D على تقنيات متقدمة في التصوير ثلاثي الأبعاد مثل الاستشعار الضوئي المتقدم وتحليل البيانات، مما يجعلها خيارًا مثاليًا لحفظ المقتنيات الثقافية بشكل دقيق وشامل.

كما تُعتبر برامج تحرير الصور من الأدوات الحيوية في جهود الحفظ والصيانة للمواد الثقافية والتراثية، حيث تقدم مجموعة واسعة من الأدوات والميزات التي تمكّن المختصين في المجال الثقافي من تحسين وتعديل الصور الرقمية بشكل مباشر. تسهل هذه البرامج على المختصين تصحيح العيوب والتشوهات وتعزيز جودة الصور، مما يجعلها أكثر جاذبية وملاءمة للعرض والاستخدام. تتضمن هذه البرامج عدة أدوات مثل Adobe Photoshop، GIMP، وPaint.NET، التي توفر واجهات سهلة الاستخدام وأدوات متقدمة لتحرير الصور بدقة وفعالية. على سبيل المثال، يمكن لبرنامج Adobe Photoshop أن يقدم تصحيحات دقيقة للعيوب في الصور، مثل إزالة الخدوش أو التشوهات، وتحسين وضوح وتباين الصورة بشكل ملحوظ. بالإضافة إلى ذلك، يوفر برنامج GIMP مجموعة متنوعة من الأدوات للتعديل على الصور بمرونة وسهولة، بينما يتميز Paint.NET بواجهة بسيطة وسهلة الاستخدام مع إمكانية استخدام أدوات متقدمة لتحرير الصور بدقة وفعالية. باستخدام هذه البرامج، يمكن للمؤسسات الثقافية ومراكز المعلومات تحرير الصور الرقمية بشكل فعّال، مما يسهم في تحسين جودة وجاذبية المواد الثقافية والتراثية التي تقدمها، وبالتالي تعزيز تجربة الزوار والباحثين وتسهيل عمليات الوصول إليها.

ثالثاً: التحكم في الوصول

تتبنى المكتبات ومراكز المعلومات تدابير التحكم في الوصول كإجراء أساسي لحماية مقتنياتها من السرقة والاستخدام غير المصرح به، وهذا يتضمن استخدام أنظمة أمنية متقدمة ووضع سياسات واضحة لتداول واستخدام المواد. تشمل أمثلة على أنظمة التحكم في الوصول استخدام كاميرات المراقبة وبطاقات الوصول وأجهزة كشف السرقة لمراقبة وحماية المواد القيمة في المكتبات والمراكز الثقافية. على سبيل المثال، يُمكن استخدام كاميرات المراقبة لمراقبة أنشطة الزوار والعاملين والحفاظ على سلامة المواد في جميع الأوقات. بالإضافة إلى ذلك، يسهم وضع سياسات واضحة في تحديد كيفية تداول واستخدام المواد، وهو ما يعزز الإدارة المسؤولة ويقلل من فرص الخسارة أو الضرر. أما فيما يتعلق بأنظمة الوصول الرقمي، فتوفر مواقع الويب ومحطات العمل المخصصة ومنصات الوصول الرقمي الوصول إلى المواد الرقمية بشكل سهل وآمن. على سبيل المثال، يمكن للمستفيدين الوصول إلى الصور الرقمية عبر الإنترنت أو من خلال محطات العمل المخصصة في المكتبات والمتاحف، مما يسهل استخدامها ويوفر تجربة مستخدم مميزة. بالمثل، توفر منصات الوصول الرقمي فرصة لعرض المواد الرقمية على مواقع الويب أو تطبيقات مخصصة، مما يسهل على مجموعة واسعة من المستخدمين الوصول إلى هذه المواد والاستفادة منها بسهولة.

رابعاً: الرقمنة

تُعتبر عمليات الرقمنة أحد الأساليب الفعّالة في حماية وحفظ المجموعات الثقافية والتراثية. ليست فوائد الرقمنة مقتصرة على إنشاء نسخ احتياطية للمواد القيمة فحسب، بل تمتد إلى تحسين إمكانية الوصول إليها، مما يتيح للمستخدمين الوصول إلى المعلومات عن بُعد ويقلل من التعامل المباشر مع المواد الأصلية الهشة. ومع ذلك، تتطلب عمليات الحفظ الرقمي صيانة مستمرة وترحيلًا لضمان الوصول على المدى الطويل إلى الملفات الرقمية.

بدايةً، تشمل عملية الرقمنة استخدام برامج التعرف الضوئي على الحروف (OCR) التي تُمكّن من تحويل النصوص الممسوحة ضوئيًا إلى نص قابل للبحث، مما يزيد من سهولة الوصول إلى المواد الرقمية. ومن ثم يتم تحسين الصور الرقمية وتعديلها لإزالة الضوضاء والعيوب، كما ويتم تصحيح الألوان وتعديل التباين والسطوع حسب الحاجة. بالإضافة إلى ذلك، يتم تخزين الصور الرقمية على خوادم آمنة أو في أجهزة تخزين خارجية لضمان الوصول إليها بسهولة وموثوقية. بعد ذلك، يمكن للمستخدمين الوصول إلى الصور الرقمية عبر الإنترنت أو من خلال محطات عمل مخصصة، مع توفير أنظمة الوصول الآمنة والسهلة الاستخدام. تقدم هذه النسخ الرقمية فوائد متعددة، منها الحفاظ على سلامة المجموعات، وتحسين إمكانية الوصول إلى المواد، وزيادة الوعي بالمجموعات، ودعم البحث العلمي، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الثقافية والتراثية.

خامساً: التنظيم الرقمي

التنظيم الرقمي هو امتداد لتنظيم المحتوى، ويتضمن جمع وحفظ وأرشفة الأصول الرقمية المرتبطة بالمجموعات الرقمية، تشمل الأصول الرقمية كلاً من العناصر التي نشأت بالأساس في شكل رقمي والتي تعتبر رقمية (مثل مواقع الويب، ومواقع الويكي، والصوت والصور الفوتوغرافية التي تم إنشاؤها رقميًا)، بالإضافة إلى العناصر التناظرية التي تم رقمنتها (أي مفهرسة في شكل رقمي، بينما لا تزال موجودة في شكلها الأصلي). الحفاظ على الشكل المادي/التناظري الأصلي). يتضمن التنظيم الرقمي، مثل تنظيم المحتوى، أيضًا تطوير وتصميم المعارض بناءً على العناصر الموجودة داخل المجموعة، والتي غالبًا ما تتضمن في هذه الحالة صيانة موقع الويب للمعارض عبر الإنترنت.

يتضمن التنظيم الرقمي إنشاء بيانات وصفية لتحسين إمكانية الوصول وتتبع الكائنات، ومنع التقادم الفني وفقدان البيانات بسبب سوء الإدارة، وإجراء عمليات تدقيق روتينية للبرامج التقنية والكتالوجات الرقمية لضمان بقاء البيانات غير تالفة، وتطبيق معايير الترخيص لحماية البيانات من التعديلات غير المصرح بها. وإدارة المحتوى لأغراض البحث والعرض.

سادساً: أدوات الأمان الرقمي

تتضمن هذه الأدوات مجموعة متنوعة من التقنيات والبرامج التي تهدف إلى تأمين البيانات والمعلومات بشكل شامل. أحد هذه الأدوات هي أنظمة إدارة الهوية والوصول، التي تسمح بالتحكم الدقيق في الوصول إلى المواد الرقمية عبر تحديد الهويات المصرح لها والصلاحيات المخصصة لكل مستخدم. بفضل هذه الأنظمة، يمكن للمؤسسات تنظيم وتحديد من يمكنه الوصول إلى محتوى معين، مما يقلل من مخاطر الوصول غير المصرح به وحماية البيانات الحساسة. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر برامج مكافحة الفيروسات والبرامج الضارة جزءاً أساسياً من أدوات الأمان الرقمي، حيث تقوم بتحديد وإزالة البرامج الضارة التي قد تهدد المواد الرقمية وتؤثر على سلامتها. هذه البرامج تعمل على فحص الملفات والبرامج للكشف عن أي تهديدات محتملة ومنع اختراقها وتلفها. أما أنظمة النسخ الاحتياطي، فتعتبر ضماناً أساسياً لتوافر نسخ احتياطية من المواد الرقمية في حالات الطوارئ مثل الكوارث الطبيعية أو الهجمات الإلكترونية. تقوم هذه الأنظمة بنسخ وحفظ المواد الرقمية في مواقع آمنة خارجية، مما يضمن استعادتها بسرعة وفعالية في حالة الحاجة.

وبعد هذا العرض المفصل لهذه التقنيات المبتكرة، هل لديك شغف للتعرف على المزيد والالتقاء بخبراء في هذا المجال؟؟   يمكنكم زيارة منصة نسيج في المعرض المصاحب للمؤتمر والمعرض السنوي لجمعية المكتبات المتخصصة - فرع الخليج العربي، والذي سيُعقَد في 5 ─ 7 مارس 2024 بالدوحة، قطر، حيث تنفرد نسيج هذا العام بعرض أحدث خدمات حماية ورعاية المقتنيات وتقنيات التحول الرقمي في منصتها بالمعرض المصاحب للمؤتمر ومن بينها الماسحات الضوئية الثلاثية الأبعاد التي تتيح للعملاء استخدام المحتوى الرقمي في أغراض البحث والتعليم وغيرها.